نشر مقال حول مجزرة الحولة السورية قرب حمص التي قتل فيها أكثر من 100 مدني، بينهم عشرات الأطفال، تناول فيه الكاتب ديفيد راندل علاقة رئيس النظام السوري بشار الأسد وزوجه أسماء بالشعب السوري. وأشار راندل في مستهل مقاله الذي حمل عنوان "الرئيس والسيدة الأولى.. وشعبهما" إلى ثلاث صور، وكتب يقول: "هو الرئيس، هي السيدة الأولى، أما هم فأطفال قتلى. هو يحكم ولكنه لا يحمي، هي تتسوق دون اكتراث بما يجري في البلاد، وهم لن يكبروا أبدا. والده كان ديكتاتورا، والدها كان طبيبا في هارلي ستريت في لندن، أما آباؤهم فثكلى. هو سينام في فراشه وهي ايضا، اما هم فسيرقدون في قبورهم".

"الرئيس والسيدة الأولى.. وشعبهما"
وأكد راندل كاتب المقال الذي نشر في صحيفة "الاندبندنت أون صوندي"، أنه مهما كانت الطريقة التي تحاول أن تفسر بها علاقة بشار الاسد بشعبه فإنك ستجد خللا كبيرا في الصورة. ويضيف راندال قائلاً: "كان هؤلاء الأطفال أحياء منذ يومين وهم الآن قتلى. أما بشار الأسد وقرينته فما زالا في قصرهما ينعمان بحياة الترف، هو يرتدي حلله الفاخرة، وهي كما تبدو دائما في صورها في كامل زينتها وترتدي نظاراتها الشمسية وساعة ذهبية في معصمها. أما الأطفال فكانوا في بيوتهم المتواضعة في الحولة، فقراء ولكنهم أحياء. ثم جاءت القوات وأصبح الأطفال كما تراهم في الصورة أعلاه، أبشع الصور لما حدث في سوريا حتى الآن".
في غضون ذلك، تصاعدت الإدانات الدولية والعربية لمجزرة الحولة في حمص، وقادت الأمم المتحدة الدعوات إلى القيام بتحرك عاجل في سوريا بعد المجزرة التي قتل فيها 114 شخصا بينهم 32 طفلا. واتهم معارضون القوات النظامية بارتكابها. فقد أدان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والموفد الدولي للمنظمة الدولية والجامعة العربية إلى سوريا كوفي أنان المجزرة، معتبرين أنها "جريمة وحشية ومروعة". وأضاف أن هذه المجزرة تشكل "انتهاكا فاضحا" للقانون الدولي وتعهدات الحكومة السورية بعدم استخدام الأسلحة الثقيلة والعنف. وقال بان وأنان إن "المسؤولين عن ارتكاب هذه الجريمة يجب أن يحاسبوا".
وأدانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون المجزرة التي وصفتها بـ"الفظيعة"، وقالت إن نظام القتل الذي يقوده الأسد يجب أن ينتهي. وتابعت "إننا نتضامن مع الشعب السوري والمتظاهرين المسالمين في المدن على امتداد سوريا الذين نزلوا إلى الشوارع للتنديد بمجزرة الحولة". وأضافت أنه "يجب معرفة ومحاسبة الذين ارتكبوا هذه الفظاعة"، مؤكدة أن "الولايات المتحدة ستعمل مع الأسرة الدولية لتعزيز الضغط على الأسد وأعوانه الذين يجب إنهاء حكمهم بالقتل والخوف". كما أدانت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون "هذه المعلومات التي تتحدث عن مجزرة وحشية ارتكبتها القوات المسلحة السورية في مدينة الحولة".

"إننا نتضامن مع الشعب السوري
والمتظاهرين المسالمين في المدن"
وقالت آشتون "أدين بأشد العبارات هذا العمل الشائن الذي ارتكبه النظام السوري ضد مدنييه بالرغم من وقف إطلاق النار الذي تمت الموافقة عليه وبحضور مراقبي الأمم المتحدة". وأكدت أن "الاتحاد الأوروبي يدعم بالكامل جهود أنان وفريقه للدفع باتجاه عملية سياسية"، داعية الحكومة السورية إلى التنفيذ الكامل لخطة النقاط الست التي قدمها أنان. وفي لندن، دعا وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إلى "رد دولي قوي" بعد هذه المجزرة وأعرب عن نيته المطالبة باجتماع عاجل لمجلس الأمن خلال الأيام القليلة المقبلة. وقال هيغ إن "أولويتنا في مواجهة هذه الجريمة الرهيبة هي تحديد الوقائع والتحرك سريعا للتأكد من كشف هوية المسؤولين عنها ومحاسبتهم".
وفي باريس، أدان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس المجازر التي وقعت في الحولة بسوريا و"الفظائع" التي يتحملها الشعب السوري ودعا المجتمع الدولي إلى المزيد من التعبئة. وقال فابيوس "أجري فورا اتصالات بهدف عقد اجتماع في باريس لمجموعة دول أصدقاء الشعب السوري"، مدينا "الانجراف الدامي" للنظام السوري نحو العنف. وفي برلين قال وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيله إن المجزرة "صدمته وروعته". وأكد الوزير الألماني في بيان أنه "من المروع أن النظام السوري لا يوقف العنف الوحشي ضد شعبه"، مؤكدا أن المسؤول عن هذه الجرائم يجب أن يحاسب.
مجلس التعاون الخليجي دعا المجتمع الدولي لوقف نزيف الدماء في سوريا "الأوروبية". كما طالبت سويسرا بإجراء تحقيق دولي في شأن المجزرة التي وقعت في مدينة الحولة السورية، معتبرةً أن القصف الذي تسبب بها والذي نسبته المعارضة إلى النظام السوري يمكن أن يشكل "جريمة حرب". وأكدت وزارة الخارجية السويسرية في بيان أن سويسرا "ستعمل في إطار الأمم المتحدة لإحالة المسؤولين "عن المجزرة" أمام القضاء. والمطلوب من أعضاء مجلس الامن أن يفكروا منذ الان في الطلب من المحكمة الجنائية الدولية ان تحقق في الجرائم التي يرتكبها كل الاطراف في سوريا".
imagebank - AFP