أصدر القضاء السوداني حكما برجم أم يافعة اسمها انتصار شريف عبد الله بعدما أدانها بتهمة الزنى. وعلى الفور أصدرت جهات مثل منظمة العفو الدولية ومنظمة حقوق الإنسان "هيومان رايتس ووتش" من جانبها إدانة صارخة للحكم. وقالت العفو الدولية "منيستي إنترناشنونال" إنها تعتقد أن انتصار في سن العشرين. لكن "هيومان رايتس" تقول إنها ربما كانت دون سن الثامنة عشرة (أي قاصرا يُفترض ألا تعامل قانونيا معاملة الراشدين).

تحتجز انتصار حاليا في
السجن مع رضيع لها
وقالت المنظمتان إن انتصار، فوق ذلك، حُرمت من حق الدفاع بواسطة محام، وتحتجز حاليا في السجن مع رضيع لها عمره أربعة أشهر بانتظار تنفيذ الحكم وإن أهلها يسعون الى الاستئناف ضده. ونقلت صحيفة "غارديان" التي أوردت النبأ أن انتصار اعترفت، كما يُقال، بالزنى ولكن فقط بعد أن انهال عليها أخوها بالضرب، وأن إدانتها قضائيا تمت فقط بناء على هذه الحقيقة. ونقلت أيضا أن الرجل الذي اتهم بممارسة الزنى معها أنكر التهمة جملة وتفصيلا وأن السلطات أطلقت سراحه.
وقالت الصحيفة إن انتصار تقبع في السجن مقيدة بالسلاسل وتعاني من ضغوط نفسية تجعل التهمة والمصير الذي تواجهه عسيريْ الفهم عليها. ونقلت عن جان - بابتيست غالوبان، من فرع منظمة العفو السوداني، قوله إن "المحاكمة نموذج بيِّن على فشل النظام القضائي السوداني". ويشرح غالوبان هذا بقوله إن انتصار "حوكمت بدون تمثيل قانوني يدافع عنها. وهي لا تتحدث العربية كلغة أولى، ومع ذلك فقد حُرمت من مترجم تتابع عبره حيثيات محاكمتها بلغتها الأم. وقد أدينت بناء عل شهادة أدلت بها وهي مجبرة".
ويضيف قوله إن انتصار "سجينة قيودها وفي ظروف جسمانية ونفسية صعبة مع رضيعها. ونحن في "آمنيستي" نهيب بالسلطات السودانية إصدار الأمر بوقف تنفيذ الحكم بإعدامها وإطلاق سراحها فورا وبدون شروط". ويمضي قائلا: "بالإضافة الى أن القوانين الدولية لحقوق الإنسان تحظر الإعدام المقصود منه الأذى والألم قبل الموت، فهي تحظره ايضا بدون محاكمة عادلة، وتحرّم خصوصا قتل الأمهات المرضعات. ومن هذه الزاوية الأخيرة فإننا نهيب بالسلطات أيضا اعتبار رضيعها عاملا على درجة كبيرة من الأهمية في هذه القضية".
ودعت المنظمة أتباعها وأنصارها للكتابة الى الحكومة السودانية برجاء العفو عن المتهمة. ومن جهتها انتقدت "هيومان رايتس" الحكم، فقالت مديرة شؤونها الافريقية، دانييل بيكلي: "الإعدام بالرجم أمر مرفرض من أساسه. وهو أمر مريع خاصة إذا كان يتعلق بإنسان ربما كان لا يزال قاصرا. على حكومة السودان إلغاء عقوبة الإعدام وسائر العقوبات التي تنتهك الالتزامات الدولية التي وعدت هي نفسها باحترامها".
يذكر أن السودان واحد من البلدان السبعة التي لا زالت تعتمد الإعدام بالرجم عقابا على الزنى. وحدث أن أصدر قضاته عددا من الأحكام بالرجم في السابق لكن محاكم الاستئناف نقضتها. ويذكر أيضا أنه في السواد الأعظم من هذه الأحوال كانت الأحكام صادرة بحق النساء. وفي لندن انتقدت السفارة السودانية من جهتها منظمة العفو الدولية على تعاملها مع قضايا بلادها. وقال الناطق باسمها، خالد المبارك: "المنظمة لا تعير اهتماما لرفاه نسائنا لأنها لا تأتي بأي ذكر للنواحي الإيجابية بحقهن، مثل أنهن ينلن أجورا مساوية للرجال، ويشغلن المناصب العليا وبعضهن وزيرات وقاضيات بالمحكمة العليا".
ملاحظة: الصور للتوضيح فقط!