قامت خمس دول عربية بتصويت قبل يومين في مجلس الأمن ضد النظام السوري، اخرج السفير السوري في عمان الجنرال بهجت سليمان، عن الأعراف الدبلوماسية بصورة فضحت عمليا منسوب المشاعر المتقلبة والسلبية المخفي بين عمان ودمشق. ولم تعجب السفير حماسة وزير الخارجية الأردني ناصر جوده المبالغ فيها، لإستضافة لقاء ( أصدقاء سوريا ) المقبل في عمان على أمل أن تنجح الصيغة الأردنية من هذا اللقاء في تحقيق ما أخفقت به النسخة التركية من اللقاء نفسه.
معظم التقدير تشير الى أن سفير دمشق في العاصمة الأردنية عمان، ما زال يشعر أن الجانب الأردني يواصل لعبة (التحدث مع جميع الأطراف). وهي لعبة كما يقدر المحلل الإستراتيجي عامر سبايله، تطورت من كل الأطراف على هامش المشهد السوري، لهدف يتيم هو المزاحمة للجلوس على طاولة التسوية الكبرى التي اضحت تقترب بعد سلسلة تفاهمات كيري لافروف الأخيرة . لذلك خرج سليمان، وهو سفير من الحلقة الأمنية الضيقة للنظام السوري، عن المألوف حينما نشر تعليقا لاذعا على صفحته في فيس بوك، إنتهى بمطالبات فيسبوكية لنشطاء أردنيين يلفتون النظر انه لا يمكن قبول تصرفات سفير دمشق، وهو الموقف الذي عبر عنه الناشط المعروف عبد الناصر الزعبي، عندما طالب دائرة المخابرات الأردنية ومحكمة أمن الدولة معاقبة سفير دمشق.
وتقدم السفير المعني بخطبة عصماء ردا على ما حصل في مجلس الأمن الاربعاء، معتبرا الحديث عن دم وجود مكان لبشار الأسد في مستقبل سوريا (عهر تجاوز كل الحدود). واوضح السفير: أمّا أن يصل ببعض المشيخات المحميّات الراسفة في غياهب العصور الوسطى، وذات الأنظمة الملكية العائلية الوراثية الثيوقراطية البدائية، ومعها أبناء وأحفاد أسوأ استعمار قديم على وجه المعمورة، هو المستعمر العثماني الذي تجلبب برداء الدين، ليمتطي ظهور العرب وغير العرب، حتى قال عنه فيكتور هيجو: (العثمانيون مرُّوا من هنا.. كلّ شيءٍ خراب)…الى أن يتجاوزوا جميع الحدود، فهذا أمر جديد. وقال: هؤلاء لا يخجلون أن يقولوا – ولو مجرّد قول – أنّه لا مكان للأسد في المستقبل.
ثم أضاف: أنتم أيّها..، الذين لا مكان لكم، لا في الحاضر ولا في المستقبل، وأنتم مجرّد بيادق متفسّخة تتراكض لإرضاء سيّدها ومولاها الصهيو-أمريكي، الذي يقوم الشعب السوري وجيشه وقائده (الذي لا ترون له مكاناً في المستقبل) يقومون بسحق أدوات أسيادكم وأدواتكم، وسوف تلحقون بهم قريباً الى.. وليس سرا ان الدول المقصودة هنا هي السعودية والأردن والإمارات وقطر وتركيا.
بهذا المعنى تصبح خطوة الوزير جوده في العمل مع روما وباريس وواشنطن، على إستضافة لقاء أصدقاء سوريا خطوة خارج السياق السوري حتى وإن كان الحليف الروسي متواجدا في المكان. لكنها بالقياسات الأردنية خطوة تكتيكية مهمة تضمن أولا الحفاظ على المصالح الأردنية الحيوية، وثانيا إيجاد موطيء قدم للأردن في سياق الإتصالات الدبلوماسية الدولية التي تحاول ترتيب الأوضاع في سوريا على رافعة ملف اللاجئين . لذلك يهتم الأردن بفتح قنوات الإتصال مع أقطاب في المعارضة السورية ويسعى لإن تصبح عمان محطة لوجستية تستضيف لقاءات طويلة الأمد.