مسلسلات رمضان
قصة انشقاق اب وابنه عن جيش الاسد
27/05/2013

انشق اب وابنه عن اجهزة النظام السوري ليلتحقا بالجيش الحر، ويقاتل الابن محمود حاليا على الخطوط الأمامية جنبا إلى جنب مع والده حسين، يقول الشاب وهو يرسل نظرة احترام إلى أبيه: "أريده أن يكون خلفي في المعارك حتى أتمكن من حمايته". سوى ان الأب، وهو قائد إحدى الكتائب، يضحك ويعقب على كلام ابنه، من خلف مكتبه أن "محمود هو ابني، لذلك ينبغي أن أكون أنا من يحميه وليس العكس". الابن لا يشبه أباه في الهيئة، إذ إن محمود شاب وملتح، وتشوب لهجته الإدلبية بضعة من "كلمات علوية" اكتسبها من زملاء سابقين له، فيما يبدو حسين نحيلا وحليق الذقن والشارب، ويتمتع بثقة تتماشى ورتبته العسكرية السابقة.

قصة انشقاق اب وابنه عن جيش الاسد صورة رقم 1

حسين العوّان وابنة محمود

غير أن قصة انشقاقهما متماثلة، فقبل 4 أشهر انشق محمود وحسين العوّان عن نظام الرئيس بشار الأسد، الأول من الجيش النظامي والثاني من جهاز المخابرات الجوية. "انضممت إلى الجيش السوري وعمري 18 عاما، وبقيت في خدمته 31 عاما، قضيت معظمها في وحدة القوات الخاصة" يقول حسين، المسلم السني الذي حالما ترقى إلى رتبة عقيد أبعد عن "قوات النخبة" وتم نقله إلى الجيش النظامي، مضيفا أن "الضباط السنة لا يملكون أي سلطة، ومن ثم، كان ذلك هو المكان الذي يرسل إليه الضباط السنة أصحاب الرتب العليا. كان الضباط العلويون فقط هم من باستطاعتهم تولي مناصب يتمتعون فيها بسلطة حقيقية".

"ظننت طوال فترة خدمتي في الجيش، أن عدونا هو إسرائيل. لم أتخيل مطلقا أن اوامر ستوجه إلينا بشن هجوم على شعبنا"، يؤكد العقيد المنشق. ويضيف أنه بمجرد بدء الثورة، فكر في الانشقاق لكن مال للتأني في الموضوع هو وابنه محمود، الذي سار على خطى والده وعيّن حديثا في جهاز المخابرات الجوية. وعلى الرغم من أن نظام الرئيس بشار الأسد ينفي، في العلن، إعطاءه الأوامر لذبح المدنيين وتشريد الأسرّ نم المنازل، ويزعم أن ميليشيات غير رسمية هي التي تكتب على جدران المناطق السنية "الأسد أو نحرق البلد"، فإن محمود يؤكد أن المخابرات الجوية تقوم بهذه الأفعال، مضيفا أنهم "من يقومون بكل شيء؛ يحرقون المنازل، ويغتصبون النساء، بمختلف أنحاء ريف دمشق. هذا ما رايته بعيني".

وينوه محمود إلى أن النظام يعمد لـ "إرسال كتب إلى جهاز الاستخبارات الجوية، واسع النفوذ، يقولون فيها (لا تفعلوا أي شيء)، إلاّ أن هذا مناف للحقيقة، وهو للاستهلاك الإعلامي فحسب"، مشيرا إلى أن "الأوامر الشفهية تقول افعلوا ما تشاءون".

قصة انشقاق اب وابنه عن جيش الاسد صورة رقم 2

بعد المقابلات، يطرحونهم أرضا
ويطلقون النار عليهم

ورغم تأخر انشقاق الأب وابنه، فقد تعاونا مع المعارضة المسلحة في دمشق وريفها، وتمكنا من أن يوصلا معلومات عن الإجراءات التي يتخذها جهاز المخابرات الجوية إلى ثوار دمشق والغوطة. وعلى مدار الـ19 شهرا التي كان يعمل فيها مع جهاز استخبارات القوات الجوية، كان محمود على اتصال بالثوار في دمشق وبوالده، الذي كان لا يزال في صفوف جيش النظام. لكنه أدرك أنه بوصفه سنيا في وحدة غالبية أفرادها من العلويين، سوف يكون موضع شك مباشر إن تم اكتشاف تسريب المعلومات. يقول: "كنت في غاية الذعر لأنني أعرف كيف يعذبون السجناء".

اخيرا حانت النهاية، في يوم 17 يناير (كانون الثاني) من العام الجاري، انشق محمود ووالده. هربا أولا إلى جبل الزاوية في إدلب، شمال سوريا، مع أسرتيهما، ثم إلى دركوش، وهناك انضما إلى المجلس العسكري الثوري التابع للجيش السوري الحر في محافظة إدلب. ومذ ذلك الوقت، لم يجر أي منهما أي اتصال مع زملائهما السابقين، غير أن محمود يخشى أن يكون العنف الذي شهده أثناء عمله مع المخابرات الجوية يحتدم. يقول: "إنهم يقومون بهذه الأشياء الآن بدرجة أكبر، وكل السنّة الذين يمكنهم ترك مناطق النظام قد فعلوا ذلك"، ويواصل حديثه: "كما أنهم يكذبون على وسائل الإعلام. أعلم أنهم أجبروا الشعب في داريا على إجراء مقابلات مع قناة (الدنيا) / محطة تلفزيونية شبه رسمية/ تزعم أن كل شيء على ما يرام هناك. وبعد المقابلات، يطرحونهم أرضا ويطلقون النار عليهم".

يقول حسين إن معظم زملائه السنة قد انشقوا عن الجيش، باستثناء مجموعة ضئيلة من الضباط السنة المحاطة بمجموعة من الضباط العلويين. في الوقت ذاته، بدأ النظام الآن يجلب مقاتلين خارجيين من إيران ولبنان للانضمام إلى صفوف المعركة ضد المعارضة. ويقول ثائر يجلس بجوار حسين إنه سمع أصواتا إيرانية في مقاطع إذاعية الأسبوع الماضي، ويؤكد محمود على أن جهاز استخبارات القوات الجوية كان يبعث بشبيحة إلى إيران لتدريب الميليشيات هناك.