حملت مصادر مسؤولة في "الجيش السوري الحر"، المسؤولية الكاملة لـ"جبهة النصرة"، جراء فشل الجهود الرامية إلى توحيد صفوف المعارضة السورية، لا سيما في هذه الفترة الحساسة التي تتعاظم فيها التحديات التي تواجهها الثورة، مع اشتداد حدة المواجهات مع كتائب بشار الأسد من جهة والدعم المتواصل الذي يتلقاه النظام ذغاته من "حزب الله" وايران، فضلا عن كميات الأسلحة الهائلة التي يتلقاها من روسيا. وصرحت المصادر للسياسة، إن امتناع "جبهة النصرة" عن المشاركة في الجهود الرامية لإسقاط نظام الأسد، يعود إلى أنها تعتبر نفسها تنظيما رسمياً تابعا لتنظيم "القاعدة" في باكستان وليس تنظيما سوريا محليا.

أخفت جبهة النصرة نواياها الحقيقة
ولفتت المصادر إلى إعلان قائد الجبهة أبو محمد الجولاني، قبل أسابيع ولاءه لزعيم "القاعدة" أيمن الظواهري، معتبرة أن إعلان هذا الولاء بعد فترة طويلة جداً من تأسيس الجبهة، يعزى الى رغبتها في الابتعاد بنفسها عن مختلف الجهات المعارضة العاملة على الأراضي السورية ضد نظام الأسد من جهة، والشعور الذي تولد لدى قادة الجبهة، بعد نجاح عدد من عملياتها، بأنها باتت التنظيم الأقوى على الساحة السورية وباستطاعته التفرد في القتال دون الأخذ بعين الاعتبار ردود فعل الجهات المعارضة الأخرى.
وشنت المصادر حملة انتقادات لاذعة على "جنون العظمة الذي يعاني منه الجولاني"، قائلة إن إعلانه عن أن الجبهة تنظيما يدور في فلك "القاعدة"، ساهم في جهود نظام الاسد الساعية لتصوير سائر الجهات السورية المعارضة كتلك التي تعمل في اطار "القاعدة"، وليحظى النظام، نتيجة ذلك، بضوء أخضر من بعض الدول الغربية للضرب بيد من حديد ضد مختلف الحركات المعارضة بلا تمييز بين تلك التي تطمح الى اسقاط نظام الاسد وبناء الدولة السورية الحرة المستقلة، وبين تلك التي ترمي الى دمار سورية و"بناء دولة اسلامية متطرفة على اشلائها" على غرار ما فعلته حركة "طالبان" في افغانستان. ورأت المصادر أن "جبهة النصرة" أخفت عن "الجيش السوري الحر" وعن الجهات المعارضة السورية الأخرى، نواياها الحقيقة وعملها في اطار "القاعدة"، خلال عام كامل، استغلت خلاله علاقاتها مع "الجيش الحر" لتلقي التمويل والأسلحة التي تم التبرع بجانب منها من الدول الغربية.
ولم تستبعد المصادر ان تكون الجبهة قامت بتخزين جانب من الأسلحة والعتاد الذي تلقتها لمقاتلة مختلف فصائل المعارضة التي لا تتوافق مع أيدلوجيتها المتطرفة، مشيرةً إلى أن "الجيش السوري الحر" يشعر أنه قد خُدِع، خاصة وانه تعامل مع الجبهة بشفافية تامة وتعاون كامل من منطلق الايمان بالهدف المشترك وهو اسقاط النظام، فيما استغلت الجبهة اريحية ذلك الجيش، لتعزيز تواجدها على الارض السورية وتعزيز قدراتها العسكرية لمقاتلته لاحقاً والسيطرة على سورية، وإقامة خلافة اسلامية فيها.
والمحت المصادر الى إن الشعب السوري بات يدرك تماما حقيقة الجهات المعارضة العاملة ضد نظام الاسد، وانه لا يمكن خداع هذا الشعب الذي يفقه تماما ما هو الهدف الذي يصبو اليه الجولاني وجبهته، وما هي الدوافع التي يعمل عبرها لتنصيب نفسه خليفة على بلاد الشام، مشيرة في هذا السياق، الى ان الاخير لا يتوانى عن طرد اي طاقم في الجبهة يطالب بأن تتركز جهود الجبهة على اسقاط نظام الاسد، مذكرة، على سبيل المثال لا الحصر، بطرد كادر الجبهة مصطفى عبد اللطيف بعد أن أعرب الأخير عن رفضه لتخطيط الجبهة للقيام بعمليات دموية في دول اوروبية.
imagebank - AFP