مسلسلات رمضان
هل ستقود الأزمة السورية العالم الى حرب عالمية ثالثة؟
16/06/2013

يتساءل المراقبون والمحللون والخبراء في منطقة الشرق الاوسط، عمّا إذا كانت الأزمة فى سوريا سوف تكون سببا لاندلاع حرب عالمية ثالثة، وذلك نظرا لتفاقم النزاع الطائفي بين المعسكرين السني والشيعي، وهو النزاع الذي استقطب وما زال عددًا من القوى الإقليمية، والدفع بالقوى الغربية للانحياز إلى أحد طرفي النزاع؟

هل ستقود الأزمة السورية العالم الى حرب عالمية ثالثة؟ صورة رقم 1

الأزمة في سوريا قد تبدو للبعض كأنها حرب أهلية

صحيفة "دايلي ميل" البريطانية اشارت إلى أن الأزمة في سوريا قد تبدو للبعض وكأنها مجرد حرب أهلية في بلد يجد العديد من الناس صعوبة في تحديد مكانها على الخارطة، ولكن في الواقع القضية تبدو أكثر تعقيدا من هذا، حيث إن النزاع في سوريا يتخذ منحى طائفيا في الصراع على السلطة ومن المحتمل أن يمتد إلى المنطقة بأسرها، في صراع دموي بين المعسكرين الأيديولوجيين الرئيسيين وهما السنة والشيعة.

وذكرت منظمة حقوق الانسان في تقرير لها نشر هذا الاسبوع، أن الحرب في سوريا أسفرت حتى الآن عن مقتل 93 ألف شخص، بين مقاتلين ومواطنين من النساء والرجال والاطفال والشيوخ، ونزوح نحو 1.6 مليون لاجيء الى خارج حدود سوريا، بالإضافة إلى ملايين أخرى نزحت داخل سوريا، وتتصاعد هذه الأرقام على نحو سريع فى ظل احتفاء كلا الطرفين بالمذابح التي يقترفونها.

ويبدو النزاع القائم حاليا في سوريا، على انه نزاع بين الطائفة العلوية التي ينتمي إليها السوري بشار الأسد، والتي تعد أحد فصائل الشيعة، وبين المعارضة التي تنتمي في معظمها إلى السنة، والتي لدى العديد من مقاتليها علاقة بتنظيم القاعدة، وتنظيمات جهادية أخرى استمدت شرعيتها مؤخرا من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي اجتمع في القاهرة هذا الاسبوع لمناقشة موقف الاتحاد من الأزمة السورية، والذي دعا في بيانه الختامي الى الجهاد في سوريا لنصرة أهلها بالنفس والمال، بما في ذلك تشكيل كتائب من المقاتلين وارسالهم الى سوريا لقتال النظام.

هل ستقود الأزمة السورية العالم الى حرب عالمية ثالثة؟ صورة رقم 2

ما يحدث فى سوريا ينعكس بشكل مباشر على
إسرائيل نظرًا للحدود المشتركة بين البلدين

من جهة أخرى يستند نظام بشار الأسد إلى الجيش، وجهاز الاستخبارات، والبعثيين، بالإضافة إلى عدد من رجال الأعمال الأثرياء في العاصمة دمشق، وفي مقدمتهم رامي مخلوف ابن خالة الرئيس الأسد، وكذلك بعض المسيحيين الذين يخشون تأسيس دولة إسلامية في سوريا إذا ما سقط الأسد، بينما يدعم النظام من الخارج دول عظمى أهمها روسيا والصين، وعلى الأرض يدعمه مقاتلون من حزب الله الشيعي اللبناني والجمهورية الايرانية.

وعتقد مراقبون أنه في ظل هذا الاستقطاب، واستبعاد الحسم العسكري، رغم اعلان الولايات المتحدة مؤخرا نيتها تسليح المعارضة، فان هناك خطرا كبيرا أن تنقسم سوريا إلى ثلاثة أو أربعة أجزاء على أساس طائفي، وأن يقيم الرئيس السوري دولة علوية، حيث قد يتعرض أي معسكر من هؤلاء إلى التطهير العرقي إذا ما مر بالمعسكر الآخر.

ونظرا لأن هذا النزاع يتجه نحو الصراع الطائفي الديني، فإنه من المحتمل أن يستقطب إليه العديد من القوى الإقليمية، وبالفعل فان الأسد يحظى اليوم بدعم ومساندة من إيران وحزب الله اللبناني، فيما يتدفق على المعارضة الآلاف من المقاتلين من جميع أنحاء المنطقة، بالإضافة إلى جبهة النصرة التي لديها علاقات وثيقة مع تنظيم القاعدة في العراق، بالإضافة إلى العديد من المقاتلين الذين ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين، ويحظون بدعم الدول السنية الكبرى مثل قطر والمملكة العربية السعودية.

هل ستقود الأزمة السورية العالم الى حرب عالمية ثالثة؟ صورة رقم 3

الأسد يحظى اليوم بدعم ومساندة من
إيران وحزب الله اللبناني

من جهة أخرى، فإن ما يحدث فى سوريا ينعكس بشكل مباشر على إسرائيل، نظرًا للحدود المشتركة بين البلدين، والعداء التاريخي بينها وبين كل القوى والأطراف المتنازعة في سوريا، رغم ان اسرائيل حظيت بالنوم الهادئ وأمنت شر النزاع من جهة الجولان المحتل طوال فترة حكم الرئيس الأسد. مع الاخذ بعين الاعتبار ان ما يؤثر على إسرائيل ينعكس بالضرورة على الولايات المتحدة الأمريكية ومصالحها في المنطقة.

وعلى الرغم من رغبة الإدارة الامريكية برئاسة أوباما تحجيم التدخل الأمريكي في الشرق الأوسط، فإن المخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان تدفعه للانحياز لطرف المعارضة، وهو ما ينطبق على بريطانيا وفرنسا، اللتين لطالما مارستا الضغط على الاتحاد الاوروبي من أجل اتخاذ موقف يسمح بدعم المعارضة السورية بالسلاح. وفي المقابل تنحاز كل من روسيا والصين إلى نظام الأسد.

ومن هنا يتوقع الخبراء والمحللون أن الأمور يمكن أن تتداعى في أية لحظة، وأنه لا يوجد من يستطيع ان يجزم بما إذا كانت القوى الكبرى تستطيع تجنب الانزلاق في هذا المأزق أم انها ستنجرف فيه باتجاه قد يقود الى حرب عالمية ثالية!!

imagebank – AFP

a