بماذا يشعر عشماوي او الشناق او السياف، لحظة يمثل بين يديه شخص سيتم اعدامه وسوف يموت بعد قليل؟ وكيف يتصرف؟ عشماوي من الكويت قال: "نحن بشر من لحم ودم ونتأثر كثيرا لحظة الاعدام لمعرفة ان هناك شخصا سوف يموت بعد دقائق، لكنها سنة الله في الكون ونحن جميعا سوف نموت في يوم ما، الا ان هذا الشخص ارتكب جرما ونال عقوبته جراء ما ارتكبته يداه، وبذلك، نحن ننفذ شرع الله بالارض القاضي بالعقوبة وننفذ القانون ولا تنسى ان هؤلاء نالوا حقوقهم القانونية من التقاضي وبذلك فانهم نالوا جزاءهم.

ينظر عشماوي الى عمله على انه
وظيفة ومهنة كأي عمل آخر
واضاف عشماوي يقول في مقابلة اجرتها معه صحيفة "الراي"، بعد مجهود تواصل فترة ليست قصيرة من الوقت، "القضية ليست قضية تعاطف، وان كان لي ان اتعاطف، يجب ان اتعاطف مع الضحايا الذين هتك اعراضهم ذلك الشخص المحكوم، او قتلهم واماتهم، مضيفا غير ان الاهم هو ان نؤمن ان العدل قد تحقق.
ويفتح عشماوي دفتر حياته متحدثا عن بداياته في المهنة، يقول: التحقت بهذه المهنة العام 1999 وهي فترة عملي في قطاع السجون والمؤسسات الاصلاحية وقد باشرت عملي فيها بوظيفة شناق. مضيفا: الحقيقة ان هذه المهنة طاردة نظرا لطبيعة العمل فيها ونظرا للنظرة في المجتمع، لذلك نجد ان وزارة الداخلية قد وضعت مميزات مالية وكادرا ماليا خاصا لمن يعمل بهذه الوظيفة لزيادة الاقبال عليها.
وينظر عشماوي الى عمله على انه وظيفة ومهنة كأي عمل آخر، يقول: هي ليست مخالفة للاخلاق ولا للقانون لا سمح الله، فنحن ننفذ حكم الله والشرع والقانون في الارض وهي مهنه شريفة ومرتبطة بتنفيذ الاحكام التي اقرها القانون بحق مجرمين عاثوا في الارض فسادا، وهؤلاء يقول الله تعالى عنهم وعن عقوبتهم ان جزاءهم التقتيل والتنكيل والتقطيع كما تذكر الاية الكريمة. واجابة عن سؤال عما اذا كان ذووه يعلمون انه يعمل بهذه المهنة، يقول عشماوي: البعض لا يبلغ اهله بطبيعة عمله ويقول انه يعمل في السجون فقط، اما عني فان اهلي يعلمون بعملي وابنائي يفخرون اني اطبق القانون والعقوبة التي انفذها بحق مجرمين نالوا عقابهم بالدنيا.
ويقول عن كيفية بدايته بعمله اليومي، انه يبدأ حال ابلاغه بان هناك حكما نافذا وبصدد التنفيذ، فيقوم مع زملاء له يعملون في المهنة ذاتها بالاعداد والتجهيز للاعدام وذلك بدءا من الانتقال صبيحة يوم التنفيذ باكرا الى زنزانة المتهم المعزول انفراديا، حيث نقوم باحكام القيود عليه من خلال حزام بلاستيكي شديد نربطه به من اعلى الكتفين ومن ثم كلبشة بلاستيكية نربطه بها من اسفل اليدين ونضع الكلبشة الحديدية في رجليه حتى يستطيع التحرك والمشي والسير معنا عند اخراجه من الزنزانة لنقتاده الى مركبة الموسسات الاصلاحية المغلقة لنقله الى موقع التنفيذ. مضيفا: ما ان نصل الى موقع الاعدام نقوم بانزال الشخص من المركبة وننتظر امر مستشار التنفيذ ليعطينا قرار احضار المتهم امامه لتلاوة منطوق حكم التنفيذ ونحن عادة نكون اثنين من الشناقين نحيط بالمتهم احدنا يمسكه من اليد اليمنى والاخر من اليد اليسرى، وذلك لمساعدة المتهم على التحرك وكذلك مساعدته على الوقوف اثناء تلاوة منطوق الحكم التي تستمر دقائق ونظرا لان المحكوم يكون منهارا ولا يقوى على الوقوف في بعض الحالات.. لذلك نحن نعينه على الوقوف.

نقوم بنقل المتهمين سيرا
الى منصة الاعدام
ما ان ينتهي منطوق الحكم يطلب منا القاضي نقل المتهم للجلوس مع المرشد الديني مدة دقائق لحين موعد تنفيذ الحكم حيث ننتظر ايضا اشارة القاضي ليتم نقل المحكومين الى منصة الاعدام وهناك يصدر الامر ونقوم بنقل المتهمين سيرا الى منصة الاعدام، فيقوم على الفور بمساعدة شناق ثالث بوضع القناع الاسود على وجه المحكوم وبعدها نضع حبل المشنقة على رقبة المتهم، بينما يقوم اخر بفك الكلبشة الحديدية عن رجل المتهم واستبدالها بكلبشة بلاستيكية تشل حركته بالكامل وتمنعه من التحرك ونتراجع نحن الاثنين الى خلف المتهم بعيدا عن الكوة التي تنفتح بالمتهم من الاسفل، بينما يقوم الشناق الثالث بوضع يده على مفتاح الكوة وهو مفتاح حديدي بانتظار اشارة الاعدام وهي راية سوداء يحملها ضابط يأخذ الاذن من المستشار لانزالها للاسفل ايذانا بالاعدام ليقوم الشناق بتحريك المفتاح الى الوراء ليسقط المتهم.
دور عشماوي لا ينتهي هنا، كما يقول، فله دور اخير وهو انتظار وصول الاطباء لفحص الجثة وما ان يعلنوا الوفاة حتى نقوم بممارسة دورنا الاخير في انزال الجثة بطريقة دقيقة لمعرفتنا بوسيلة الاعدام، وذلك لان التعامل يجب ان يكون دقيقا لانزال الجثة خوفا من انفصال الرقبة عن الجسد، وما ان ننزل الجثث حتى يتم تسليمها لرجال الطب الشرعي وبذلك يكون دورنا قد انتهى.
ويصف عشماوي مشاعر من سيشنق يقول: الجميع يكون خائفا لدرجة الموت لانه ذاهب الى الموت، وهذا امر طبيعي رغم محاولات البعض ان يبدوا متماسكا لكن الغالبية يكونون غير قادرين على السير عند اقتيادهم والبعض يهذي ويتمتم والبعض يبكي ويندب والبعض يتبول على نفسه من الخوف وهذه امور طبيعية بسبب نوع العقوبة التي تنتظره. ويضيف عشماوي انه: يحظر علينا الحديث مع المتهمين وكثيرا ما نلتزم الصمت عند عملية الاعدام ولا نتحدث الا مع بعضنا حول الاوامر التي لدينا بالتنفيذ، وعموما استطيع القول اننا لا نتحدث مع احد وحتى المتهمين الذين يحاولون سؤالنا نرفض الحديث معهم.
يأخذ من ينفذون حكم الاعدام كما يقول عشماوي دورات داخل البلاد وخارجها في الاعدام وآلية التنفيذ وما يجب ان نفعله وما لا نفعله وانا اخذت دورة في مصر وداخل البلاد ايضا، ويقول عن منصة الاعدام انها تجهز قبل يوم واحد من الاعدام، حيث نقوم بعمل بروفة بعد اخذ اوزان المتهمين واطوالهم لتحديد طول الحبل في مسألة هندسية لاسيما ان هناك عمليات لا تحتمل اي خطأ لذلك هذا صحيح فنحن نفحص المشنقة وصلاحيتها.ويدعو عشماوي في نهاية المقابلة المثيرة معه، الله تعالى ان يحفظ الجميع مناشدا الناس بتحكيم العقل والابتعاد عن الشر... والشيطان سبب الطريق الاقرب الى الشر حتى لا يصل الانسان الى المشنقة وهذه العقوبة المؤلمة.
ملاحظة: الصور الداخلية للتوضيح فقط.