استعاد والد الطفل أحمد عسيري، اللحظات الاخيرة التي سبقت غرق نجله، السبت، في نهر بمتنزه ماونت رينير ناشونال بارك في مدينة سياتل الأميركية، اثر انزلاقه من على جسر "غير محمي" كان يجتازه للعبور إلى ضفة النهر الأخرى، وسقوطه في النهر الذي جرفه لمسافة تتعدى الـ 300 متر، وعثر عليه بعد نصف ساعة من البحث وقد فارقته الحياة.
وقال والد الطفل علي عسيري في حديثه لـ"الوطن"، إنه كان برفقة عائلته المكونة من زوجته وابنه الكبير فارس وأحمد، إضافة لطفلة صغيرة، في نزهة بجبال رينير ـ المكسوة بالثلوج التي تذوب وتصب في مجرى نهر الوايت ريفر المار بالمتنزه ـ وعندما دنا الرحيل واستعد الجميع للمغادرة، "كان علينا عبور جسر طويل يصل بين ضفتي النهر"، مضيفا :" كنت في مقدمة العائلة وكنا نسير فرادى، إذ لا يتسع الجسر لأكثر من شخص واحد، وقبل وصولنا نهايته.. انزلق أحمد وسقط في المياه، وجرفه تيار النهر سريعا، فقفز شقيقه الأكبر مباشرة خلفه، لكن قوة التيار أخفته سريعا، على الرغم من أن المياه لم تكن عميقة، وباءت محاولات الإنقاذ بالفشل، وعندما قدمت فرق الإنقاذ كان الهدف البحث في منطقة تقارب 4 كلم، لكننا عثرنا عليه على مسافة 300 متر.. بعد نصف ساعة.
وأوضح عسيري أن المسافة الفاصلة بين أحمد ووالدته خلال عبور الجسر لم تتجاوز السنتيمترات القليلة، مشيرا إلى أن الجسر كان يفتقر للحواجز ووسائل الحماية. وقال الوالد المكلوم إنه يوجه اللوم إلى إدارة المتنزه التي لم تراع حماية للجسر، عبر وضع الحواجز التي تؤمن السلامة، نافيا نيته التقدم بشكوى ضد مسؤولي المتنزه. وقال عسيري إن أحد الأميركيين ركب فور مشاهدته للحادثة سيارته وقام باستدعاء فرق الإنقاذ، كما أن جميع الموجودين بذلوا أقصى ما بوسعهم للمساعدة، بل ان بعضهم أحضر الكلاب التي تقتفي الأثر، فضلا عن مشاركة عدد من المتطوعين في عمليات البحث.
وأشاد عسيري بتعامل القنصلية في لوس أنجلوس والقنصل الدكتور سامي البراهيم معهم، إذ قدمت القنصلية كل الدعم والمساعدة، وتابعت الموضوع بشكل حثيث، كما أن المسؤولين الأميركيين تعاملوا مع الحادث بكل رقي واحترام. وقال أنه لم يستلم جثمان ولده، لأنه باق في عهدة الشرطة الجنائية للتأكد من طبيعة الوفاة، وبعدها سيسلم إلى شركة تجهيز الموتى، ومن ثم سيرسل إلى المملكة خلال اليومين القريبين ليدفن بجوار جده في مكة المكرمة. واضاف أن ولده كان طالبا في الصف الثاني الابتدائي في مدارس دار العلوم الدولية في الرياض. واستغرب الوالد من تناول إحدى الصحف الإلكترونية السعودية للخبر، إذ نشرت قصة مخالفة للواقع وربطتها بصورة لا تمت للواقع بصلة.
وأوضحت الناطقة الرسمية باسم الحديقة باتي وولد أنه لا يوجد في المتنزه رجال إنقاذ، لأن مساحته شاسعة، لذلك فإن الأمر يستدعي توظيف الآلاف، والأمر مستحيل بالطبع، كما أن الناس اعتادوا على أن تكون زيارة المتنزه أقرب إلى رحلة للصعود إلى الجبال وما شابه، مضيفة أن عددا من الجوالة كانوا قريبين عندما جرف النهر الطفل، فقاموا بعلام الشرطة وفرق الإنقاذ لمساعدته، كما أن شقيقه قفز إلى الماء لكنه لم يتمكن من إنقاذه. وأكدت أنه ليس هناك أي شبهة جنائية في الحادثة، وان الأمر كله عبارة عن حادث غرق. ولفتت إلى أن الحادث يعدّ أمرا نادرا، إذ لا تتجاوز الوفيات سنويا عدد أصابع اليد الواحدة في أسوأ السنوات، منوهة إلى أنه لا يمكن لوم أحد في الحادثة، زمشيرة إلى أن إدارة المتنزه فتحت تحقيقا في الموضوع، ولا نعرف الام سيقود.