مسلسلات رمضان
فاطمة حكاية بلد: المرأة التي انتظرت موتها!!
28/06/2013

فجعت مدينة أم الفحم يوم الاثنين الماضي بعد أن انتشر خبر مقتل الحاجة فاطمة حسونة محاجنة كالنار في الهشيم، وأثارت الجريمة التي ارتكبها قريب المرحومة سيلا من السخط والغضب، بسبب ما آلت إليه الأوضاع في مدينة أم الفحم، خاصة بعد تعاقب جرائم القتل التي استهدفت المواطنين الأبرياء في المدينة خلال السنوات الماضية. وبحسب المعلومات فقد ارتكب (ابن أخت المرحومة) جريمة قتل خالته بدم بارد بواسطة بلطة وسكين كان قد اقتناهما لارتكاب جريمته البشعة.

فاطمة حكاية بلد: المرأة التي انتظرت موتها!! صورة رقم 1

المرحومة الحاجة فاطمة حسونة محاجنة

الجريمة: الشيطان يكمن في التفاصيل
وبحسب المعلومات، نقلا عن مصادر كانت في مسرح الجريمة، فقد قام القاتل باستغلال وجود خالته في البيت لوحدها بعد ساعات الظهر، وقام بضربها بواسطة بلطة كانت بحوزته في رقبتها من الخلف وفي ظهرها، الأمر الذي تسبب بكسر العمود الفقري للمرحومة. وبحسب المعلومات فإن المجرم لم يكتف بذلك ليتأكد من موت ضحيته، وأقدم على طعن خالته بواسطة سكين كبير بظهرها، الأمر الذي جعل روحها تفارق جسدها على الفور.

وبحسب المعلومات التي نشرت في صحيفة "الجريدة" الصادرة في منطقة ام الفحم، فقد قام المجرم بعد ذلك بلف الجثة بواسطة كيس كبير من البلاستيك، ومن ثم بشرشف كبير، وقام بثني الجثة، بسبب الكسر الذي أحدثه في العمود الفقري للمرحومة، وأدخلها إلى الثلاجة، وقام بإحكام إغلاق الثلاجة بعد ان ربط بابها بشريط لاصق، منعا لخروج الجثة التي أخذت كل الحيز داخل الثلاجة.

وتشير المعلومات الى أن الشرطة كانت قد وصلت إلى مكان الجريمة، وذلك بعد أن وصل المجرم إلى مركز الشرطة، وطلب من الشرطي الموجود في قاعة الاستقبال الدخول لأفضل محقق في المحطة، وعندما حاول الشرطي استعلام سبب هذا الطلب، رد على الشرطي بطلب آخر، وطلب منه سيجارة ليدخنها ليبدأ الحديث، وعندها استوعب الشرطي وجود أمر كبير، فخرج الاثنان إلى حديقة محطة الشرطة وهناك بدأ المجرم يروي حقيقة ما قام به وحدث رجال الشرطة عن جريمته وأنه قام بتقطيع ضحيته ووضعها في الثلاجة.

وبحسب المعلومات فانه لم يستوعب رجال الشرطة ما سمعوه، وقاموا على الفور بتوجيه قوات الشرطة إلى مكان الجريمة، وعندها حدثهم المجرم أن باب البيت مغلق بالمفتاح وأنه قام برمي مفتاح البيت في مكان بعيد، مما دفع الشرطة لاقتحام بيت المرحومة من خلال النافذة، وعندها فقط تكشف لهم هول الجريمة التي أمامهم. وعلى الفور قامت الشرطة باستدعاء خبراء المختبر الجنائي الذين قاموا برفع البصمات في جميع أركان البيت. وتشير المعلومات الى أن المرحومة - وبحسب شهود العيان- كانت على ما يبدو تقوم

فاطمة حكاية بلد: المرأة التي انتظرت موتها!! صورة رقم 2

طعن خالته بواسطة سكين كبير بظهرها

بأداء صلاتها، وذلك بسبب وجود مصلى (مفرش صلاة) على الأرض في مكان قريب من مسرح الجريمة. هذا وقامت الشرطة فيما بعد بمواصلة التحقيق مع الجاني، فيما أمرت بإغلاق بيت المرحومة ووضعه تحت تصرف الشرطة إلى حين انتهاء جميع التحقيقات في ملابسات الجريمة.

الجنازة: زغاريد وأهازيج
لم تكن جنازة فاطمة، سوى إعلان رسمي عن موت النخوة التي غابت منذ أن بقيت فاطمة تحارب من أجل الفوز ببيت أهلها الذي ورثته عنهم وحولته إلى بيت بطابقين. وبحسب المعلومات فقد شهدت جنازة المرحومة فاطمة مشهدا غريبا وخارجا عن المألوف، وذلك بعد أن تهافتت النساء والشابات من كل حدب وصوب في المدينة ليشهدن تجمهرا كبيرا، ويحملن رسالة لكل أهالي المدينة، وقد أطلقت الرسالة بعد أن بدأت النساء بالزغاريد مع خروج نعش فاطمة من بيتها، لتنتقل إلى المسجد القريب قبل أداء الصلاة على روحها. وقد شارك في جنازة فاطمة المئات من الأباء والأمهات الذين تعلموا على يد المرحومة خلال 37 جيلا ماضيا.

القصة التي عرفها الجميع وتجاهلها الناس
لكل جريمة قصة، وقصة مقتل المربية فاطمة أبو حسونة، تشبه الكثير من القصص التي لم تجد لها حلا في هذه المدينة، التي باتت لا تعرف الأمن والأمان منذ أن توالت جرائم القتل الهمجية التي طالت الأبرياء منذ سنوات عديدة. وتشير المعلومات الى أن المرحومة كانت على خلاف مع اختها بعد أن قامت أختها ببيع حصتها في البيت في سنوات سابقة لامرأة من قرية زلفة المجاورة، وقبل وفاة المشترية التي كانت تملك نصف البيت أمرت أولادها بضرورة عرض بيع حصتها على الحاجة فاطمة، وفعلا قامت المرحومة بشراء حصة أختها مرة أخرى، لتصبح المالك الشرعي للبيت ثانية.

فاطمة حكاية بلد: المرأة التي انتظرت موتها!! صورة رقم 3

ام الفحم: لا للعنف!!

وانتقلت الاخت للسكن في بيت مستأجر، وشرعت ببناء بناية جديدة مكونة من ثلاثة طوابق لأولادها. وبعد فترة من الزمن أشفقت الحاجة فاطمة على اختها بسبب كثرة مصاريفها وعرضت على اختها توفير أموال الإيجار والعودة للسكن معها إلى حين إنهاء العمل في بيتها الجديد. وهنا بدأت الحاجة فاطمة تعيش قصة النهاية التي جعلتها تدفع ثمنا لذلك حياتها بطريقة بشعة.

في هذه المرحلة، وبحسب شهود عيان، بدأت الحاجة فاطمة تعاني من محاولة اختها للاستيلاء على البيت مجددا، ووصل الخلاف بحسب المعلومات إلى أبواب الكثير من المسؤولين وأصحاب الشأن والرأي، إلا أن أحدا لم يحرك ساكنا، حتى دخل الموضوع بشكل رسمي إلى أروقة المحاكم، حيث كان على المرحومة أن تثبت ثانية ملكيتها للبيت من جديد.

وفي حديث مع محامي المرحومة، سرور شريف من قرية معاوية. قال ان المرحومة وأختها قد توصلتا إلى حل، وذلك بعد التوصية التي أوصت بها محكمة شؤون العائلة في الخضيرة. وبحسب المعلومات فقد كانت لجنة الصلح التي عينتها المحكمة والتي ضمت محامي المرحومة ومحامي المدعية والشيخ هاشم عبد الرحمن وتوفيق أبو محفوظ قد اجتمعت مؤخرا بهدف البت في تفاصيل حل المشكلة بين طرفي النزاع، وذلك مقابل قيام المرحومة بدفع 60 ألف شيكل للأخت المدعية مقابل موافقتها على إخلاء الشقة وبقاء المرحومة في البيت لوحدها.

وأضاف المحامي سرور شريف محاميد: "لقد صدمت عندما سمعت خبر مقتل موكلتي سيما وأن الموضوع كان في طريقه للحل، وأنا استنكر ما جرى لها بشدة، هذه المرأة كانت مثالا رائدا للكفاح وللحياة الشريفة والكريمة في هذا البلد".