مسلسلات رمضان
حركة الاخوان في مصر.. انتصارات وهزائم
07/07/2013

تعيش جماعة الإخوان المسلمين حاليا، فترة عصيبة من تاريخها في البلاد المصرية، وتواجه أزمة قد تكون هي الأصعب في تاريخها البالغ 85 عاما، فقد عزل الجيش الرئيس المصري محمد مرسي - وهو أحد أعضاء الجماعة- من منصبه، وألقي القبض على قيادات الجماعة، وأحرق مقرها الرئيسي ونهبت محتوياته. وتعتبر هذه الجماعة التي أسسها حسن البنا- واحدة من أقدم التنظيمات الإسلامية في مصر وأكبرها، كما أن لها تأثيرا على الحركات الإسلامية في العالم لما تتميز به من ربط عملها السياسي بالعمل الإسلامي الخيري.

حركة الاخوان في مصر.. انتصارات وهزائم صورة رقم 1

وُجهت تهمة محاولة اغتيال
عبد الناصر إلى الجماعة

هدفت الجماعة منذ البداية لنشر القيم الإسلامية والعمل الخيري، غير أنها سرعان ما انخرطت في العمل السياسي، لا سيما في كفاحها لرفع سيطرة الاستعمار الإنجليزي عن مصر، وتطهيرها من أشكال التأثير الغربي عليها. ومع أن الإخوان يقولون إنهم يدعمون مبادئ الديمقراطية، فإن أحد أهداف الجماعة التي أعلنتها يتمثل بإقامة دولة تحكمها الشريعة الإسلامية، ويتمثل ذلك أيضا في شعارها الشهير "الإسلام هو الحل".

بعد أعلن البنا عن الجماعة في عام 1928، افتتحت لها فلرعا في جميع أنحاء الدولة المصرية، وكان كل من تلك الفروع يدير مسجدا ومدرسة وناديا رياضيا، وسرعان ما انتشرت عضويتها. وبلغ تابعو الجماعة في أواخر الأربعينيات من القرن الماضي، ما يقرب من مليوني فرد في مصر، كما انتشرت أفكارها في جميع أنحاء العالم العربي.

وأسس البنا في الوقت عينه، جناحا شبه عسكري - هو الجهاز السري الخاص بجماعة الإخوان- بقصد محاربة الحكم الإنجليزي، والمشاركة في واحدة من حملات التفجيرات والاغتيالات. وقامت الحكومة المصرية في أواخر عام 1948، بحل الجماعة بعد أن باتت تشكل تهديدا للمصالح البريطانية والإسرائيلية، وسرعان ما اتهمت باغتيال رئيس الوزراء المصري آنذاك، محمود باشا النقراشي. ورغم أن البنا أعرب عن رفضه لذلك الاغتيال، ففقد اغتيل بطلق ناري اطلقه عليه مسلحا، يعتقد أنه من أفراد قوات الأمن.

وانتهت فترة الحكم الاستعماري البريطاني في عام 1952، في أعقاب انقلاب عسكري قادته مجموعة من ضباط الجيش، أطلقوا على أنفسهم اسم مجموعة "الضباط الأحرار". وادى الإخوان في ذلك الوقت دورا داعما لذلك الانقلاب وتعاونوا مع الحكومة الجديدة. وكان أنور السادات، وهو أحد أولئك الضباط وقد أصبح رئيسا للبلاد عام 1970، هو حلقة الوصل السرية بين الضباط والجماعة، سوى أن العلاقات سرعان ما توترت بين الطرفين.

حركة الاخوان في مصر.. انتصارات وهزائم صورة رقم 2

تفاقمت المخاوف من أن الإخوان
قد يسعون لاحتكار السلطة

وبعد فشل محاولة اغتيال الرئيس المصري جمال عبد الناصر عام 1954، وُجهت تهمة محاولة الاغتيال إلى الجماعة، وجرى حظرها، وزج بالآلاف من أعضائها في السجون وتعرضوا للتعذيب. غير أن الجماعة أخذت بالتوسع بشكل سري. وأدى الصراع بين الجماعة والسلطة المصرية لإحداث تحول هام في فكر الإخوان، الذي كان واضحا في كتابات سيد قطب أحد أعضاء الجماعة ومفكريها المشهورين. فقد كان قطب يؤيد فكرة الجهاد ضد المجتمعات الجاهلية، الغربية منها والإسلامية أيضا، التي كان يرى أنها بحاجة لأن تشهد تحولا جذريا. وكانت كتاباته، خاصة ما كتبه عام 1964 في كتابه "معالم في الطريق"، مصدر إلهام لمؤسسي العديد من الجماعات الإسلامية الأصولية، بما فيها جماعة الجهاد الإسلامي وتنظيم القاعدة.

ونفذت الحكومة المصرية، عام 1965 ممارسات عنيفة ضد جماعة الإخوان، شملت إعدام سيد قطب في عام 1966، وهو ما جعل الكثير من الناس في منطقة الشرق الأوسط يعتبرونه شهيدا.

وشكلت قيادات الاخوان المتتابعة تحالفات مع حزب الوفد في عام 1984، وتحالفوا أيضا مع حزب العمل والأحزاب الليبرالية عام 1987، ليضحوا أكبر القوى المعارضة في مصر. وربح الاخوان عام 2000، 17 مقعدا في مجلس الشعب المصري. وبعد خمس سنوات، حققت الجماعة أفضل نتيجة لها في الانتخابات، اذ فاز مرشحوها المستقلون بنسبة 20 في المئة من مقاعد المجلس.

وصدمت تلك النتيجة لرئيس المصري آنذاك، حسني مبارك، وبشرعت الحكومة المصرية في ذلك الوقت، بتنفيذ ممارسات قمعية جديدة ضد الجماعة، معتقلة المئات من أعضائها، إضافة إلى أنها قامت بعدد من "الإصلاحات" القانونية لمواجهة نشاط الجماعة. وأجري تعديل على الدستور لينص على ألا يكون النشاط السياسي أو الحزبي قائما على أي خلفية أو أساس ديني. ونص التعديل على منع أي مرشح من الترشح لرئاسة الجمهورية إذا لم يكن تابعا لأحد الأحزاب. كما جرى تقديم مشروع لقانون الإرهاب، يمنح قوات الأمن سلطات مطلقة لاعتقال المشتبه بهم وفرض القيود على التجمعات في الشارع.

وخرجت المظاهرات المناوئة للحكومة المصرية، في بداية عام 2011، إلى الشوارع، وكان من الواضح أن المحفز الأساسي لها هو ما شهده الشارع التونسي من احتجاجات أدت في النهاية إلى رحيل الرئيس التونسي زين العابدين بن علي. ورغم أن العديد من أعضاء جماعة الإخوان شاركوا في تلك الاحتجاجات، فانهم لم يظهروا بشكل علني. ولم تظهر الشعارات التقليدية للجماعة في أي مكان من ميدان التحرير في العاصمة المصرية القاهرة.

حركة الاخوان في مصر.. انتصارات وهزائم صورة رقم 3

أصدر مرسي إعلانا دستوريا
يمنح نفسه صلاحيات لم تكن له

وفاز حزب الحرية والعدالة الذي كان الإخوان قد شكلوه مؤخرا، في أول انتخابات برلمانية أجريت بعد الإطاحة بمبارك في فبراير/شباط عام 2011، بما يقرب من نصف المقاعد في مجلس النواب، ليتخطوا بهذا كل الإنجازات التي حققوها من ذي قبل. وجاء في الترتيب الثاني حزب النور السلفي المتشدد، وهو ما جعل للإسلاميين سيطرة على 70 في المئة من مقاعد مجلس النواب. كما حصد الإخوان والإسلاميون بشكل عام أيضا، نسبة مقاربة في الانتخابات لأعضاء مجلس الشورى.

واتاح هذا للإخوان وحلفائهم لأن تكون لهم الهيمنة على اختيار الأعضاء المئة الذين يشكلون الجمعية التأسيسية لدستور مصر الجديد، وهو ما أثار غضبا في أوساط القوى الليبرالية والعلمانية، إلى جانب الأقباط المسيحيين، وأوساط الشباب والنساء، الذين اعترضوا على هذه الجمعية بذريعة انها لم تكن تمثل الشعب المصري بطوائفه المختلفة.

وتفاقمت المخاوف من أن الإخوان قد يسعون لاحتكار السلطة، عندما أعلنت الجماعة عن خوضها المنافسة على الانتخابات الرئاسية، وذلك رغم أنها اعلنت سابقا أنها لن تخوض تلك الانتخابات. وفي عام 2012، أصبح محمد مرسي، رئيس حزب الحرية والعدالة آنذاك، هو الرئيس الديمقراطي المنتخب لجمهورية مصر العربية، اذ فاز بنسبة 51 في المئة من الأصوات، وذلك في سباق استقطابي تنافسي بينه وبين الفريق المتقاعد أحمد شفيق. وعمل مرسي بعد إعلانه رئيسا للبلاد، على طمأنة معارضي الإخوان عبر تأكيده أنه يريد إنشاء دولة "ديمقراطية مدنية حديثة"، تحفظ الحرية الدينية وحق التظاهر السلمي.

وكي يتأكد الرئيس مرسي من أن الجمعية التأسيسية للدستور الجديد ستتمكن من استكمال كتابته، أصدر إعلانا دستوريا مؤقتا يمنح نفسه صلاحيات لم تكن له. وبعد أيام من احتجاجات نفذتها المعارضة، وافق مرسي على تحديد نطاق إعلانه الدستوري، غير أن مشاعر الغضب اندلعت بشكل أكبر مع حلول نهاية ذلك الشهر عندما تعجلت الجمعية التأسيسية للدستور بإقرار نسخة الدستور، رغم مقاطعة الليبراليين والعلمانيين والأقباط للجمعية وانسحابهم من عضويتها، لأنهم يرون أن الدستور لم يكن يحمي حرية الرأي والعقيدة.

حركة الاخوان في مصر.. انتصارات وهزائم صورة رقم 4

دان جماعة الإخوان ما
وصفوه بـ"الانقلاب العسكري"

واصدر الرئيس مرسي، مع تزايد حدة المعارضة، قرارا يكلف القوات المسلحة المصرية بتولي مهام حماية المؤسسات الوطنية وأماكن الاقتراع، حتى يتم الاستفتاء على مسودة الدستور في ديسمبر/كانون الأول عام 2012. وعاد الجيش إلى ثكناته بعد إقرار الشعب للدستور، سوى أنه اضطر لنشر قواته في مدن القنال لوقف الاشتباكات الدامية بين معارضي الرئيس وجماعة الإخوان ومؤيديهما. وحذر الجيش، بحلول نهاية يناير/كانون الثاني من عام 2013، من أن هذه الأزمة السياسية "قد تقود البلاد إلى الانهيار".

ووانشأ ناشطو المعارضة، في أواخر إبريل/ نيسان من العام ذاته، البذرة الأولى لحركة "تمرد" المعارضة. وركزت هذه الحركة على جمع التوقيعات لاستمارات الحركة والتي تضمنت الاعتراض على إخفاق نظام مرسي في استعادة الأمن وإحداث تقدم في الاقتصاد المصري، وقد اتهمته الحركة بتقديم مصالح جماعة الإخوان على مصلحة البلاد.

وقد عملت حركة تمرد أيضا، على التنظيم لمظاهرات ضخمة في ذكرى تولي مرسي للرئاسة في الثلاثين من يونيو/حزيران، لتخرج الملايين إلى الشارع منادية برحيله. ومع حالة عدم الاستقرار وارتفاع أعداد القتلى بين المتظاهرين، دفع ذلك الجيش لتحذير مرسي في الأول من يوليو/تموز، بأنه سيتدخل لفرض خارطة طريق إذا لم يستجب للمطالب الشعبية خلال 48 ساعة وينهي الأزمة السياسية.

ونشر الجيش في الثالث من يوليو/تموز، قواته ومدرعاته في الشوارع، ليعلن في نهاية اليوم تعطيل العمل بالدستور، وتكليف رئيس المحكمة الدستورية العليا بمهام رئيس الجمهورية، بدلا عن مرسي. وتم احتجاز الرئيس المصري وقياديين بارزين من جماعة الإخوان المسلمين، كما جرى إغلاق القنوات التلفزيونية الفضائية الإسلامية. وقد دان جماعة الإخوان، ما وصفوه بـ"الانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب وإرادة الشعب"، معلنين انهم لن يتعاملوا مع أي رئيس مؤقت للبلاد.

حركة الاخوان في مصر.. انتصارات وهزائم صورة رقم 5

حركة الاخوان في مصر.. انتصارات وهزائم صورة رقم 6

حركة الاخوان في مصر.. انتصارات وهزائم صورة رقم 7

حركة الاخوان في مصر.. انتصارات وهزائم صورة رقم 8

حركة الاخوان في مصر.. انتصارات وهزائم صورة رقم 9

حركة الاخوان في مصر.. انتصارات وهزائم صورة رقم 10

حركة الاخوان في مصر.. انتصارات وهزائم صورة رقم 11

حركة الاخوان في مصر.. انتصارات وهزائم صورة رقم 12

حركة الاخوان في مصر.. انتصارات وهزائم صورة رقم 13

حركة الاخوان في مصر.. انتصارات وهزائم صورة رقم 14

حركة الاخوان في مصر.. انتصارات وهزائم صورة رقم 15

حركة الاخوان في مصر.. انتصارات وهزائم صورة رقم 16

حركة الاخوان في مصر.. انتصارات وهزائم صورة رقم 17

حركة الاخوان في مصر.. انتصارات وهزائم صورة رقم 18

حركة الاخوان في مصر.. انتصارات وهزائم صورة رقم 19

حركة الاخوان في مصر.. انتصارات وهزائم صورة رقم 20

حركة الاخوان في مصر.. انتصارات وهزائم صورة رقم 21

حركة الاخوان في مصر.. انتصارات وهزائم صورة رقم 22

imagebank – AFP