في الوقت الذي دفعت فيه براثن المرض الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، إلى نقل سلطة الحكم في قطر لصالح نجله الشيخ تميم، بدأت مطبّات التغيير في قمة هرم السلطة بالدوحة، في التشكل بعد استبعاد أحد صقور العائلة الحاكمة من واجهة الحكم، والذي كان مُطلعا على كافة أسرار الدولة وممسكا بأهم الملفات من السياسة الخارجية، ولغاية الاستثمارات الضخمة في الخارج التي شكلت بها قطر قوتها ونفوذها الدولي، والحديث هنا عن حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الذي تقلد عدة مناصب حساسة في الدولة كان آخرها منصب رئيس الوزراء ووزير خارجية قطر، قبل التغيير الهادئ في السلطة الذي قاده أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لصالح نجله الشيخ تميم.
وقال مصدر دبلوماسي مطلع ان الشيخ حمد بن جاسم ركن في كاراج التهميش، بعد كل المناصب العليا التي تقلدها سيكون له ما بعده". واضاف المصدر ان المعطيات القادمة من قصر الحُكم بالدوحة، تؤكد أن حمد بن جاسم لم يكن "موافقا" على تولي الشيخ تميم ابن الشيخة موزة، السلطة في هذا السن الصغير، وضَغَط بشكل كبير داخل الأسرة الحاكمة لتعطيل هذا القرار مما جعله في مواجهة مباشرة مع الشيخة موزة بنت ناصر المسند زوجة أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ووالدة الأمير الحالي لقطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني.
وأكد المصدر الدبلوماسي أن "الأمور غير هادئة في الدوحة" وأن ذلك مرده يعود إلى القرارات "شبه الانتقامية التي اتُخذت لاقصاء وتحجيم قوة حمد بن جاسم، بعد تولي الشيخ تميم الحكم، حيث تم تجريده من كل الصلاحيات التي كان يتمتع بها، كان آخرها استبعاده من تشكيل مجلس إدارة جهاز قطر للاستثمار، وهو صندوق استثماري تبلغ حزمته المالية قرابة 200 مليار دولار، كما وجد حمد بن جاسم نفسه خارج التشكيلة الحكومية الجديدة".
وكان صراع حاد قد دار وراء كواليس العائلة الحاكمة بقطر بين حمد بن جاسم، أحد اللاعبين الأساسيين الذي يمثل التيار المحافظ داخل الأسرة الحاكمة، ولا يُظهر زوجاته للعلن، وبين الشيخة موزة الزوجة الثانية لأمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، التي تميل إلى الانفتاح والظهور الإعلامي الباذخ، سببا رئيسا للتعجيل بتسليم الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الحكم إلى ابنه، بإيعاز من زوجته الثانية الشيخة موزة، التي كانت ترى أن فرصة ابنها تميم في الحكم ستكون محاطة بالكثير من المخاطر، في حالة وفاة زوجها الشيخ حمد بن خليفة، المريض بالسكري والذي يعيش بكلية واحدة، والمُنهار صحيا، وذلك في ظل النفوذ الكبير لحمد بن جاسم داخل الأسرة الحاكمة، ولإلمامه بالكثير من الملفات الإستراتيجية للدولة سياسيا وأمنيا واقتصاديا.
وفي حين يقوم الأمير الجديد لقطر بتثبيت أقدامه في الحكم، يبقى تحديه الأكبر هو جعل حمد بن جاسم، يتخلى عن حلمه الكبير في السلطة الذي بدا أنه غير مستعد لدفنه بسهولة وجعله من الماضي، وهو الرجل الذي يمسك بملفات الإمارة الصغيرة النائمة على ثروة هائلة من النفط والغاز والأسرار التي يمكنها أن تقلب أهم عواصم العالم.