شهد غرب سوريا اشتباكات بين مقاتلين معارضين من الجيش السوري الحر المدعوم من الغرب، وبين مقاتلين اسلاميين مرتبطين بتنظيم القاعدة، وذلك في محاولة للسيطرة على نقطة تفتيش كبرى هناك. وجرت الاشتباكات وسط تصاعد التوتر بين مجموعات الجيش الحر والمجموعات الجهادية المؤلفة في جانب كبير منها من مقاتلين غير سوريين، وأبرزها جبهة النصرة و"الدولة الاسلامية في العراق والشام" المرتبطتان بالقاعدة.
وذكر مصدر في الجيش السوري الحر إن الاشتباكات، بدأت فجر السبت، قرب بلدة رأس الحصن في إدلب شمال غربي البلاد عندما "حاول مقاتلون من الدولة الاسلامية السيطرة على أسلحة مخزنة في مستودعات تابعة للكتائب المقاتلة" في المنطقة. غير ان الكتائب الإسلامية تؤكد أنها كانت تحاصر المنطقة منذ أسابيع حينما كان يسيطر عليها أتباع نظام الأسد وعندما بدأوا في الفرار تدخلت عناصر الجيش السوري الحر للسيطرة عليها. وكان العشرات من المقاتلين المعارضين قتلوا الشهر الماضي، في اشتباكات مع عناصر تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام في بلدة الدانة في إدلب. وتأتي الاشتباكات بعد يومين من قتل عناصر من الدولة الاسلامية للقائد الابرز في الجيش الحر كمال حمامي المعروف بـ "أبو بصير" في منطقة اللاذقية الواقعة شمال غرب سوريا.
وقال مراسل بي بي سي إن الخلاف بين الطرفين أيديولوجي محض، اذ يتبنى الجيش السوري الحر نهجا علمانيا ويتشكل في معظمه من جنود وضباط انشقوا عن جيش الأسد، في حين يسعى مقاتلو الجماعات الإسلامية لإقامة دولة الخلافة ذات الطابع الديني. ويشار ان تنظيم دولة "العراق والشام" نشأ بمبادرة من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق بزعامة أبو بكر البغدادي، وقد حاول الالتحام بجبهة النصرة غير ان الأخيرة أعلنت تمايزها عن الجبهة مع إعلانها الولاء لزعيم القاعدة ايمن الظواهري.
وكان المقاتلون الإسلاميون والجهاديون، في الاشهر الاخيرة، مرحبا بهم في أوساط معارضي النظام التواقين لأي مساعدة تقدم لهم من أي جهة، الا ان الوضع تغير نتيجة سلسلة طويلة من المناوشات بين الجانبين. ويسيطر مقاتلو المعارضة على مساحات واسعة من شمال البلاد، في حين لا تزال المدن الرئيسية تحت سيطرة النظام باستثناء مدينة الرقة.