"هربنا من الحرب الاهلية في بلدنا حفاظا على سلامة اطفالنا ولم نتوقع أن نتعرض للتهديد بالقتل من قبل جيراننا – كيف انقلبوا علينا 180 درجة؟" هكذا قالت والدة الطفلة السورية تقى (8 سنوات) التي وقعت ضحية التحريض الإعلامي الدموي في بعض القنوات، أو الإعلاميين. والقصة كما نقلها موقع إذاعة هولندا العالمية، من خلال سلسلة برنامج "خلف الصورة" الأسبوعي عن والدتها أن تقى وشقيقتها بشرى خرجتا لشراء الملح، لكن لم تكدا تتركان منزل عائلتهما المقيمة اليوم في الاسكندرية حتى انهال عليهما أولاد الجيران بالضرب.
وقد يكون حظ تقى، أفضل من غيرها، لا سيما بعد نشر أهلها صورتها على موقع (فيس بوك) مضمّدة العين وآثار الضرب نال من براءتها، لكن "خلف الصورة" تخبئ تقى قصة وجع سوري مركّب كشفته السلسلة التي تختار صورة من النت أسبوعيا وتلاحق قصتها، فوقع الاختيار هذه المرة على صورة تقى التي نالت نحو 2000 تعليق. وبحسب معلومات الإذاعة التقطت الصورة يوم الأربعاء 24.7.2013 الساعة 7.30 مساء أي بعيد الإفطار.
والد تقى الذي التقط الصورة ونشرها، هو رب أسرة سورية تتكون من 9 أطفال تتراوح أعمارهم بين سنتين إلى 20 سنة وتقيم الأسرة في مصر منذ هروبها من سوريا في فبراير 2012.
ما الذي حدث قبل التقاط الصورة؟
تقول والدة تقى:"نحن منذ سنة ونص نسكن في الحي، وبدأت المضايقات منذ اسبوعين من بعد ما حرض بعض الإعلاميين على ضرب السوريين بالأحذية. ومنهم من طعن بشرف السوريين على الهواء. من وقتها تلقينا اتصالات كثيرة تتهمنا بأننا نضرب المصريين ونقتلهم وهكذا كلام كله تلفيق بتلفيق، وعندنا كشك لبيع الأطعمة السورية هددونا بحرقه فتركناه ونزعنا لوحة المشروع عنه خوفا من احراقه ومن 10 أيام هددنا جارنا بتكسير الدراجة النارية التي نمتلكها بدون أدنى سبب".
وتابعت أن يوم السبت الماضي وجدنا محرك الدراجة النارية قد تم إتلافه، استفسرنا لدى الجيران ولكن لم يعر أحد الأمر اهتماما. وقبل 3 أيام يردد أطفال العمارة التي بالقرب منا لأطفالنا: "ارحلو وارجعو بلدكم ومش عايزينكم". وحول تفاصيل حادثة الابنة تقى تقول الام: يوم الأربعاء قبل المغرب أرسلناهم ليشتروا ملحا من البقالة الواقعة تحت العمارة وفور خروجهم من باب العمارة بدؤوا بضربهم بالطوب (الحجارة)، بشرى هربت وحذرت أختها ولكن تقى لا تسمع جيدا لأنها معاقة في سمعها. بشرى أصيبت في صدرها وتقى في عينها.
غربة وسط "أهلنا"
تستطرد والدة تقى قائلة: الوالد دمعت عيناه وهو يلتقط الصورة لعين تقى، ونحن بكينا لأننا شعرنا وقتها بالغربة بعد أن كان شعورنا أننا وسط أهلنا المصريين وقررنا أن نرجع الى سوريا ونموت فيها وهذه أول مرة نشعر فيها بمثل هذا الإحساس، لأننا خرجنا من سوريا حفاظا على الأطفال وعدم تعرضهم للذل والاضطهاد والأذى، ولكن لم نتوقع يوما أن نتعرض للتهديد بالقتل والحرق من قبل الجيران ولا ادري كيف أنهم انقلبوا علينا 180 درجة؟ وأضافت: تحسنت حالتها بعد أن أخذناها للمستشفى ولكننا نفكر في مغادرة الحارة بعد هذا الحادث.
وفي رد على سؤال حول دافع المصور للذهاب لهذه المنطقة في تلك اللحظة؟
قالت والدة الطفلة تقى، خسرنا كل شيء. قبل أن نأتي الى مصر كان رب الأسرة يعمل في دبي حيث كان يمتلك شاحنة نقل ثقيل وحالتنا المادية جيدة ومنزلنا واسع تبلغ مساحته حوالي 246 م وفبه حديقة خلفية فيها أشجار وعنب وورود ولا ينقصنا شيء، وحتى البيت كله مكيف وعندنا سيارة ملاكي ودخلنا الشهري لا يقل عن 2000 دولار، ولكن النظام ظلم السوريين كثيرا وخرجنا لنعبّر بطريقة سلمية عن الظلم فواجهنا النظام بالقتل واستمرينا بالتظاهر وأصبح رب الأسرة لا ينام في المنزل خوفا من الاعتقال.
وانتهت إقامة والد تقى بدبي لأنه لم يستطع المغادرة إليها في الوقت المحدد، ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن تقف شاحنته بالشارع ولا ندري عنها أي شيء. وخسرنا كل شيء. غادرنا سوريا إلى بنغازي بليبيا وعند وصولنا إلى الحدود المصرية الليبية في السلوم كانت الحدود مغلقة بوجه السوريين، وهذا الكلام بتاريخ 10.2.2012 حيث جلسنا في السلوم اسبوعين في غرفة وحيدة جميعنا 13 فردا، ومعنا أسرة ثانية.
أخذونا جماعة الدعوة السلفية إلى الاسكندرية جزاهم الله كل خير وأجّروا لنا هذه الشقة ودفعواعنا إيجارها لعدد من الشهور، وعملنا مشروعا للمأكولات السورية واشتغلنا والحمد لله نحن من سنة ندفع أجرة شقتين 2400 ج ونساعد الأسر السورية على قدر إمكانياتنا.
وتختم ام تقى حديثها قائلة بأن الصورة رسالة موجهة لمن سمح للإعلام أن يحرض على قتل وإهانة السوريين دون أي رقيب أو حسيب، ونقدمها للعالم للتعبير عن معاناتنا في الغربة، مطالبة العالم أن يسلّح الجيش الحر ليخوض معركة متكافئة على الأقل أو فرض حظر جوي على سوريا حتى يسقط النظام ونرجع إلى سوريا الحرة قريبا إن شاء الله.