لم يكن مشهد الأطفال المحمولين فوق أكتاف آبائهم، جديداً في مصر، لاسيما أن المصريين اعتادوا عليه منذ اندلاع ثورة 25 يناير، التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك، لكن الغريب هو مشهد مسيرات الأطفال الذين تقودهم جماعة الخوان المسلمين وهم يحملون أكفانهم وقد كتب عليها "مشروع شهيد"، ما أثار سخط المنظمات العالمية والمجتمعات الدولية.
وقد تناقلت وسائل الإعلام العالمية صوراً ومقاطع فيديو لاطفال مصريين وهم يهتفون "الشعب يريد إسقاط النظام"، وقد رسم العلم المصري على وجوههم، أو كتبت كلمة "إرحل" على جباههم، وكانت جميع تلك الصور أو المشاهد تنقل إلى محطات العالم، وتبعث على الشعور بالإبتهاج والفخر.
لكن جماعة الإخوان المسلمين أضافت مشهداً جديداً للأطفال، وهم يشاركون في الفعاليات الاحتجاجية، مما أثار حالة من السخط والغضب عليهم، لاسيما أنهم قدموا الأطفال في تظاهراتهم الداعمة للرئيس المعزول محمد مرسي، وهم يحملون أكفانهم بين أيديهم، أو وهم يرتدونها، وقد كتبت على هذه الاكفان عبارة "مشروع شهيد". يمكن لاي زائر لميدان رابعة العدوية أو ميدان نهضة مصر، أن يصدم بمشهد مجموعة من الأطفال في سن ما دون السادسة، وهم يحملون أكفاناً، في مسيرة يقودها رجل أو إمرأة، ويهتفون "بالروح والدم نفديك يا إسلام"، أو "سيسي يا سيسي.. مرسي هو رئيسي".
وتملأ هؤلاء الصغار مشاعر الفخر والزهو، لاسيما وأن هناك من يبث فيهم روح الشجاعة والإقدام، للمشاركة في نصر الإسلام والدفاع عن الشرعية، أو أن من بينهم من سوف يكبر ويصبح قائداً شجاعاً يحرر المسجد الأقصى على طريقة القائد صلاح الدين الأيوبي، وإن مات أو قتل، فإنه سينال الشهادة، ويدخل الجنة، ويتزوج بحور العين.
في اليوم التالي لما سمي بـ"مجزرة المنصة"، حيث كانت رائحة الدماء لا تزال تفوح من المكان، وآثاره تنتشر على الأرض، فيما كان أهالي أكثر من 80 قتيلاً يستعدون لدفنهم، كان القائمون على التنظيم في الميدان، يقودون مسيرة لمجموعة أطفال، قيل إنهم من حركة "أطفال ضد الإنقلاب"، وعددهم نحوم 20 طفلاً، يرتدون قطعا من القماش الأبيض الرخيص، قيل إنها "أكفانهم"، ويتقدم رجلان هؤلاء الأطفال، وتحيط بهم النساء من الجانبين، وتتبعهما امرأتان. كان رجل يهتف "بالروح بالدم.. نفديك يا إسلام"، و"مرسي مرسي"، "مش حنمشي هو يمشي"، ويردد الأطفال من خلفه ذات الهتافات.
وكان موقع "إيلاف" قد تحدث إلى الرجل حول ما يدفع أنصار مرسي إلى اقحام الأطفال بزي الموتى في الإعتصامات التي تعرّض حياتهم للخطر، فرد بالكثير من الفخر وهو ينظر إلى الأطفال المكفنين: "دول مش أطفال، أنهم رجال من ظهور رجال"، وتابع: "أطفال لنا يا مولانا رجال وليسوا صغار، أنهم تربوا على الشجاعة، وحب الشهادة كما يحب الإنقلابيون الحياة".
وحول ما يتعرض له الأطفال من أخطار، خاصة مع استمرار الإشتباكات بين المعتصمين، والبلطجية وقوات الأمن، قال الرجل: "الأطفال يشاركون أسرهم الإعتصام بسلمية، لكن الإنقلابيين يصرون على قتلنا وقتل أطفالنا، ونحن وأطفالنا مشاريع شهداء".
وبينما كان الحديث يدور مع الرجل، الذي قال إن طفله ذا الخمسة أعوام يشارك في المسيرة حاملاً كفنه، أشار إلى أحد الأطفال، وناداه باسم "معاذ"، فرد الطفل: "أيوه يا بابا"، وقال الرجل: "النصر أو"، واستكمل الطفل الجملة: "الشهادة".
وتقول جماعة الإخوان المسلمين في مصر، إن قوات الجيش قتلت أربعة أطفال، أثناء "مجرزة الحرس الجمهوري" في 8 تموز/يوليو الماضي، التي راح ضحيتها 57 قتيلاً، ومئات المصابين، إلا أن وزارة الصحة، تقول إنه لم يكن ثمة أطفال بين القتلى، ونفى المتحدث باسم القوات المسلحة تلك الأنباء، وقال إن الجيش لا يقتل النساء أو الأطفال، حتى لو كانوا من الأعداء أثناء الحرب.
وتتعرض جماعة الإخوان المسلمين إلى انتقادات شديدة، بسبب إستغلال الأطفال في الإعتصامات والفعاليات السياسية، وخلع الملابسض حياتهم للخطر، أو خلع الملابسضهم لرؤية مشاهد القتل والدم، بما يخالف قانون الطفل 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون 126 لسنة 2008.
imagebank – AFP