مسلسلات رمضان
الجهاديون الاوروبيون بسوريا.. إفساد للثورة وهاجس لاوروبا
03/08/2013

في سوريا اليوم نحو ألف مجاهد أوروبي قدموا من بلادهم ليحاربوا بشار الأسد، وهم متأكدون من النصر على كل من يعاديهم، حتى الولايات المتحدة. فمن جهة يخاف منهم السوريون على ثورتهم، ومن جهة اخرى يخاف الغرب وأجهزة أمنه من عودتهم إلى بلادهم لينفذوا عمليات إرهابية فيها. هذا وتتهم قطاعات واسعة من السوريين هؤلاء الجهاديين الاوروبيين بتلويث ثورتهم، كما وصفهم رئيس النظام السوري بشار الأسد دليلًا على أن معارضيه متطرفون مدعومون من الخارج، وتخافهم الأجهزة الأمنية في الغرب لأنهم بنظرها يشكلون خطرًا ارهابيًا محتملا على اوروبا لدى عودتهم اليها. ورغم كل ما يُقال عن هؤلاء المجاهدين ذوي العيون الزرقاء، فانهم نادرًا ما يتحدثون مع الغرباء عن معتقداتهم واهدافهم.

الجهاديون الاوروبيون بسوريا.. إفساد للثورة وهاجس لاوروبا صورة رقم 1

ألف مجاهد أوروبي يحاربوا الاسد

وفي خطوة نادرة وافق اثنان من الجهاديين الاوروبيين يعملان مع تنظيم القاعدة في سوريا، على الحديث عن سبب مجيئهما للقتال في سوريا، والمستقبل الذي يريدانه لهذا البلد الاستراتيجي في الشرق الأوسط. أحد هؤلاء المقاتلَين اوروبيًا اعتنق الاسلام، والآخر مسلم غير أوروبي وغير عربي. وفرض الاثنان شروطًا للموافقة على الحديث، بينها عدم الكشف عن اسميهما الحقيقيين والبلد الذي قدما منه، واقترحا الاكتفاء بعبارة "من اوروبا". واشترطا ايضا إلا يُذكر مكان المقابلة حيث اقترح احدهما عبارة "في مكان ما شمال الشام". وكان الوصول إلى مكان اللقاء مشكلة اخرى. ففي مؤشر إلى خطورة الوضع في سوريا اليوم، اقام تنظيم القاعدة حاجز تفتيش يبعد اقل من كيلومترين عن بلدة العتمة القريبة من الحدود التركية. وكانت هناك حواجز تفتيش عديدة لتنظيم القاعدة على الطريق المؤدي إلى مكان الجهاديين الاوروبيين.

لسنا إرهابيين
تحظى ظاهرة الجهاديين الاوروبيين الذين يتدفقون الى سوريا للقتال، باهتمام متزايد من الأجهزة الأمنية الغربية التي تخاف مما قد يفعلونه لدى عودتهم إلى بلدانهم. وقال مسؤولون استخباراتيون اميركيون واوروبيون إن عدد الغربيين الذين يقاتلون الآن في سوريا أكثر منهم في العراق أو افغانستان أو الصومال أو اليمن. وتتراوح التقديرات بين 600 و1000 مقاتل دافعهم الرئيسي هو الدين، وغالبيتهم بيض اعتنقوا الاسلام أو مهاجرون مسلمون استقروا في الغرب.

ابو طلال، جهادي اشقر ذو عينين زرقاوين، مثال للمقاتل الذي يقض مضاجع المسؤولين الأمنيين في الغرب. يقول ابو طلال إنه جاء إلى سوريا لمساعدة المجاهدين ضد الطاغية بشار الأسد، ورفض أن يبين كيف وصل من اوروبا، لكنه أكد انه سيزور عائلته في اوروبا ويعود إلى سوريا. وأعترف ابو طلال، الذي كان يجلس مسلحًا على خلفية الراية السوداء للجماعات الجهادية، بأنه انضم إلى "دولة العراق والشام الاسلامية" فرع تنظيم "القاعدة" الذي يقاتل ضد نظام الأسد. ويعمل على اقامة امارة اسلامية في سوريا. وتعتبر دولة العراق والشام الاسلامية بقيادة العراقي ابو بكر البغدادي أشد الجماعات تطرفًا في سوريا ولها قواعد على معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا وحوله، وفي مدينة الرقة ومدينة حلب وجبال التركمان شمال غربي سوريا. ووصف ابو طلال العلاقة بين دولة العراق والشام الاسلامية والجيش السوري الحر بانها علاقة طيبة، "فهم مجاهدون ونحن مجاهدون ونسأل الله أن يهدينا معًا لقتال الأسد"، نافيًا تهمة الارهاب عن تنظيم القاعدة وفروعه، قائلًا: "نحن نساعد الناس، وسنطبق الشريعة هنا، مهما كلف الأمر".

لن نتراجع
وقد اعرب الجهاديان عن قناعتهما الراسخة بأن الولايات المتحدة ستتدخل في سوريا عاجلًا أو آجلًا، ليس بهدف إسقاط نظام الأسد، وانما لاستهداف الجهاديين في سوريا. وتوقع الاثنان أن تستخدم الولايات المتحدة طائرات بدون طيار ضد الجهاديين في سوريا كما تفعل في باكستان أو اليمن.
وقال ابو سلمان، الجهادي الاوروبي الآخر الذي كان يغطي وجهه بكوفية عربية: "أنا متأكد من أن الولايات المتحدة ستلجأ إلى استخدام الطائرات من دون طيار، وما أن نتخلص من نظام الأسد سيرسل الامريكيون اسلحتهم لكننا سنقاتلهم بالطبع، وإن شاء الله سيكون النصر حليفنا في هذه المعركة ايضا". واضاف: "حتى إذا هاجمنا الامريكيون فإننا لن نتراجع".

الجهاديون الاوروبيون بسوريا.. إفساد للثورة وهاجس لاوروبا صورة رقم 2

بعض عناصر الجيش السوري
الحر مجاهدون أخيار

ويقوم ابو سلمان بدور الجهادي الجوال، المتنقل بين الجماعات الاسلامية بحسب حاجتها إلى خدماته. وقال إنه مختص بالالكترونيات، "وأتعاون مع أي جماعة تحتاجني هنا، وبسبب طبيعة عملي كل الجماعات تحتاجني". لكنه يعمل في الغالب مع فروع تابعة لتنظيم القاعدة مثل جبهة النصرة ودولة العراق والشام الاسلامية أو احرار الشام وصقور الشام، وهما جماعتان معروفتان بتأويلهما المتطرف للشريعة.

عليها التسليم بالأمر
بخلاف ابو طلال، ابدى ابو سلمان استعداده للكشف عن طريقة وصوله إلى سوريا، قائلًا: "جئتُ من المطار في تركيا، وعبرتُ الحدود بصورة غير قانونية إلى الشام، فالجميع يدخلون من هذا الطريق".

ويتفق ابو سلمان مع رفيقه في الجهاد ابو طلال على أن بعض عناصر الجيش السوري الحر مجاهدون أخيار، لكنه يشير إلى أن الولايات المتحدة تقدم دعمها إلى عناصر سيئة في صفوف الجيش الحر. وقال ابو سلمان إن الاميركيين لا يعطون السلاح إلا لأسوأ الفصائل، لتلك التي تريد الديمقراطية. واضاف: "هذه الفصائل تعمل في صفوف الجيش السوري الحر، لكنها لا تقاتل حتى من أجل الديمقراطية، بل تسرق المال فحسب".

وتنظر جماهير الانتفاضة السورية بتوجس إلى ظاهرة الجهاديين الأجانب في بلدهم. فإن الاسلاميين الأجانب يجلدون أو يعدمون بانتظام من يُشتبه بأنهم من مؤيدي النظام في مدينة الرقة، في حين اعدم الجهاديون في حلب فتى سوريا في الرابعة عشرة بتهمة الكفر. وتتزايد اعمال الخطف التي يرتكبها اسلاميون مستهدفين بها سوريين وصحفيين اجانب وموظفي منظمات انسانية. واختفى في الرقة الأب باولو دالوغليو، وهو قس يسوعي معروف يعيش في سوريا منذ 30 عامًا، وله موقف مؤيد للثورة السورية بقوة. ويدرك ابو سلمان مشاعر السوريين تجاه الجهاديين، وهو على اقتناع بأن بعض السوريين سيفجرون ثورة ثانية ضد الجماعات الاسلامية المتطرفة بعد سقوط نظام الأسد.

imagebank – AFP

a