مسلسلات رمضان
استاذه الامريكي: السيسي شخصية نقدية.. اسلامية دون تعصب
07/08/2013

قدم استاذ السيسي الامريكي، صورة لتلميذه ابان دراسته، وصفه فيها بانه كان طالبا مجتهدا ومنتقدا.. وإسلاميا، لكن دون تعصب، وذكرت وسائل اعلام ان البروفيسور ستيفن غيراس، دعا ذات يوم من عام 2006، ضباطًا أجانب يدرسون في الكلية الحربية للجيش الاميركي، إلى منزله لمشاهدة المباراة النهائية لدوري كرة القدم الاميركية أو ما يُسمى سوبر بول. وكان غيراس يراقب خلسة، مدعوًا لم يكن يتابع المباراة باهتمام يُذكر. كان ذلك الضابط الفريق عبد الفتاح السيسي، قائد الجيش المصري ووزير الدفاع، الذي يعتبر اليوم بنظر بعض المراقبين أقوى رجل في مصر.

استاذه الامريكي: السيسي شخصية نقدية.. اسلامية دون تعصب  صورة رقم 1

درس السيسي في الكلية
الحربية للجيش الاميركي

وذكر البروفيسور غيراس ان والدته (80 عامًا)، حضرت للمساعدة في تقديم الطعام لضيوفه، فخطفها السيسي وطاف بها في جولة على كل المصنوعات والأعمال الفنية المكتوبة بالعربية في المنزل، شارحًا لها أهميتها الدينية والتراثية، وأكد غيراس أنه لم يعرف أحدًا من الضباط المسلمين الذين درسوا لديه قد شعر بالحاجة إلى تقديم مثل هذا الشرح.

ودرس السيسي في الكلية الحربية للجيش الاميركي من العام 2005 إلى العام 2007، وهو أول قائد للجيش المصري تدرب في الولايات المتحدة وليس في روسيا. وتلقى اثناء السنة الأولى من دراسته، دروسًا في التفكير الاستراتيجي ونظرية الحرب والاستراتيجية وصوغ السياسة الوطنية والعلاقات بين المدنيين والعسكريين.

لا يوجد هناك ما يشير إلى أن دراسة السيسي في الولايات المتحدة أوقعته تحت نفوذ واشنطن، بل العكس قد يكون صحيحًا. وبحسب مصدر اميركي مطلع على الحوار بين ادارة اوباما والسيسي، فإن الرسالة التي يعيد المسؤولون الاميركيون تأكيدها هي الحرص على إقامة علاقة متينة مع مصر، وعلى وجود مصر قوية. واضاف المصدر أن الولايات المتحدة تدرك كيف يمكن للوضع على الأرض أن يضر بهذه العلاقة. ونقلت مجلة "فورين بولسي" عن المصدر قوله: "إذا خرجت الأمور عن السيطرة في القاهرة، سيكون ذلك بالغ الصعوبة علينا".

ولمس أكاديميون عرفوا السيسي خلال دراسته في الكلية الحربية للجيش الاميركي، تأثر آرائه السياسية بأفكار اسلامية، على حد تعبيرهم. وكتب البروفيسور روبرت سبرنغبورغ مقالة لمجلة فورين بوليسي قال فيها إن بحثًا أعده السيسي في اطار دراسته بدا وكأنه نص كتبته جماعة الاخوان المسلمين، "مشدداً على دور الدين المركزي في سياسة الشرق الأوسط، وداعيًا لإعادة الخلافة". لكن صحيفة نيويورك تايمز، التي حصلت هي ايضًا على بحث السيسي، رفضت هذا التقييم قائلة إن النص أقرب إلى العمل البحثي منه إلى الجمود العقائدي، رغم انتقاده لمحاولات الولايات المتحدة فرض الديمقراطية فرضًا على دول المنطقة.

استاذه الامريكي: السيسي شخصية نقدية.. اسلامية دون تعصب  صورة رقم 2

السيسي مسلم مؤمن
لكنه ليس سياسيًا اسلاميًا

وقال البروفيسور غيراس انه يتذكر تلميذه السيسي مسلمًا مؤمنًا، واسع الاطلاع على دينه، وملمًا بكل رموزه وشعائره. وتزين بيت غيراس مصنوعات من فترة الامبراطورية العثمانية جمعها اثناء اقامته في تركيا. وهو يتذكر أن السيسي اوقفه ذات مرة حين شاهد في منزله لوحة محفورة من النحاس معلقة على احد الجدران هناك، وقال له: "ستيف، انتَ بالطبع تعرف ما هذه، إنها باب الكعبة في مكة". ولاحظ البروفيسور ستيفن غيراس أن السيسي تعرف على الباب فورًا، "كمن يمر بلوحة العشاء الأخير لدافنشي"، وفق تعبيره.

ويجزم مراقبون أن السيسي مسلم مؤمن، لكنه ليس سياسيًا اسلاميًا، ولا يقوم في حديثه لصحيفة واشنطن بوست ما يشير إلى تعاطفه مع الاسلام السياسي، بل انتقد جماعة الاخوان المسلمين قائلًا إن ثقافة الجماعة هي العمل السري تحت الأرض، وإن مرسي اختصم مع كل مؤسسات الدولة تقريبًا، ومهد الطريق أمام الجهاديين لنقل معركتهم من افغانستان إلى شبه جزيرة سيناء. وقال غيراس إن تلميذه اشاد بدور الجيش المصري في دحر موجة الارهاب الاسلامي التي اجتاحت مصر خلال التسعينات.

غير ان السياسة الداخلية المصرية لم تكن هي التي تستأثر بالنقاشات خلال دراسة السيسي في الكلية الحربية للجيش الاميركي عامي 2006 و2007 بل حرب الولايات المتحدة في العراق. ويستعيد البروفيسور غيراس ذكرى اجراء احاديث طويلة مع السيسي عمّا يتعين على الجيش الاميركي أن يفعله بشكل مغاير في العراق، وكيف يجب أن يفهم الثقافات الأخرى على نحو افضل. وكان السيسي يقول، وفق البروفيسور غيراس: "إن الديمقراطية هي نظام الحكم المناسب للشرق الأوسط، الا ان شكلها لن يمت بصلة إلى الشكل الذي تفكرون فيه، ولا أعتقد أنكم تفهمون هذا".

imagebank – AFP

a