زودتنا صديقة موقع مسلسلات اون لاين الدكتورة سحر آل خليل مشكورة بمعلومات قيّمة بقلمها عن ظاهرة خطيرة تواجه المغتربات العربيات اللاتي يرغبن باكمال دينهن والزواج من شاب عربي، ويقعن بين خطر المجازفة وشبح العنوسة مما يعرضهن لمخاطر عديدة. والاستاذة سحر هي طبيبة عراقية خريجة كلية الطب جامعة بغداد. أشتغلت في الطب لمدة تسعة عشر عاما ولغاية 2001 ثم سافرت بعدها الى النرويج برفقة عائلتها. وفي هذا الموضوع تشارك الكاتبة قراء موقع مسلسلات اون لاين بوقائع تراها حولها في المهجر ومشاكل تتعرض اليها الفتيات العربيات هناك.
شاع مؤخراً الزواج عن طريق المواقع الألكترونية التي اصبح عددها لا يعد ولا يحصى، وفيها يعطي كل مشترك في الموقع نبذة مختصرة عن نفسه ومؤهلاته للخلع الملابسف بنفسه في عبارات يستخدم فيها الكثير من الإثارة والتشويق ـ والمبالغة أحياناً ـ في إضفاء صفات قد تكون غير موجودة في المتقدم/ المتقدمه لطلب الزواج.. وهنا يقع المحظور.. فينجذب من له رغبة في الزواج ويبدأ بالتواصل عن طريق الشات ( التواصل عن طريق إستخدام ألأنترنت) للتعرف أكثر على الطرف ألآخر. وفي الخارج ( أوروبا/ أمريكا) نماذج كثيرة لآنسات وسيدات وقعن في مطبّ هذه المواقع، وكانت النتيجه خيبة أمل مريرة، ومحاولات إستغلال عديدة، وطلب أموال منهنَّ لغرض إتمام الزواج.....ألخ.
والسبب يعود بالتأكيد لحالة اليأس والإحباط التي تعاني منها النساء في الخارج، ورغبتهنَّ المُلِحَّة في إكمال دينهنّ، وهي رغبة طبيعية في إنشاء أسرة بالطريقة المشروعة السَويَّة، والناجمة عن قلة الفرص المُتاحة للزواج في الخارج خصوصا للنساء العربيات أللواتي يرفضن علاقة المُعاشرة ( العيش مع رجل دون عقد زواج شرعيّ مُصَدَّق، وهو عرف سائد في الغرب) رفضاً تامّاً، وبسبب قلة عدد ألمغتربين من الرجال العزّاب، لأن الغالبية العظمى منهم كانوا قد أسَّسوا عوائلهم قبل ـ التَغَرُّب - وهذا ما يشكِّل نوعاً من الحَرَج والقلق عند المغتربات، فكما هو معروف بيولوجياً أنً سن الإنجاب للمرأة قصير بالقياس إلى الرجل. ففرصة الحمل والإنجاب لديها تنحصر ما بين 16ـ35 سنة، وقد يمتد أحيانا إلى 40 سنة، وهذا ما لا يفضله الكثير من الأطباء، لوجود مخاطر إصابة الطفل بالعاهات الولادية المختلفة نتيجة إلتصاق الجينات الناجم عن إرتفاع سن الإنجاب للأم.
لذلك تجد المرأة نفسها في حيرة بين قبول الزواج من أيٍّ كان عبر مواقع الزواج هذه وبين شبح العنوسة (للآنسات)، وشبح الوحدة (للعازبات أو المطلقات أو الأرامل). هذا الشبح الذي يقبع داخل المرأه مستكيناً لينتفض مرة كل عام مع كل شمعة ميلاد جديده تطفئها دون زوج.
ولكون أغلب نسائنا العربيات هن من الملتزمات دينياً وأخلاقياً، فهنَّ يلجأن الى هذه المواقع للتعرُّف على من يمكن ان يكون شريك الحياة المقبل. وهنا تبدأ المخاطرة، عندما تسقط المرأه بين براثن ذئب بشري مختفٍ خلف أسم مستعار أو صورة مفبركة عبر الأنترنت، مع الكثير من المعلومات المزيفة عنه لغرض جذب الضحيَّة (إذا صحّ التعبير) إلى الشرك المنصوب لها بعناية وتروي، ولأن الشات يعطي الفرصة للرجل على الطرف الآخر منه للكذب والتزويق والتنميق، تسقط الضحية بمحضّ إرادتها فيه، لا لشئ ولكن فقط لأنها أعطت ثقتها الكامله دون حساب للعواقب.
وأعرف نساءً كثيرات في الخارج كنَّ قد مررن بتجارب مؤلمة مع رجال عبر الشات. فمنهم من طالب بمبلغ من المال لإتمام الزيجة، ومنهم من أعطى بيانات كاذبة واستخدم صور مزوَّرة لإتمام الزواج بالوكالة، لتكتشف الضحية فيما بعد ان الرجل غير الرجل، وأن ما حصلت عليه لا يمتُّ بصلة لما أمُلت فيه وحلمت!
ويجب ان لا نغفل هنا غريزة المرأة النوعية، والتي تشكِّل عند بعض النساء حاجةً مُلِحَّه يجب ان تُشبع، وإشباعها يختلف بالتأكيد من امرأة وأخرى . فالملتزمات دينياً ( من جميع ألأديان والطوائف وليس دين واحد تحديداً) لا يقبلن لأنفسهنَّ الدخول في علاقة غير شرعيَّة لإشباع رغباتهنّ، وهنا يخترن (إما) التسامي على الرغبة ومحاولة إيجاد بدائل حياتيه أخرى للتنفيس عن هذه الرغبة دون المساس بالدين والأعراف الأجتماعية، كأن يكون عمل خيري أو نشاط أجتماعي أو رياضي في إنتظار الفرصة ( الشرعية)، (أو) إستخدام الأنترنت كوسيلة للإشباع عن طريق الشات مع رجال جائعين بشكل فاحش ( خصوصاً في المجتمعات المغلقة).
وهنا يتمّ إستغلال هكذا نساء، فيُطلب منهنّ عرض سلعتهنّ الجسدية عبر الأنترنت في محاوله لجذب الطرف الآخر بشكل فاحش عن طريق إبراز المفاتن الجسدية وخلع الملابس امام الكاميرا ( وهو ما يُعرف بالشات النوعي )، ويكون الموضوع في منتهى الخطورة عندما يكون الرجل على الطرف الآخر مُحنَّكاً وخبيراً بالكومبيوتر. فلقد حصل أن سُجِّلت أفلام من هذا النوع لنساء عاريات وبُثَّت في مواقع إباحية لغرض الكسب المادّي، أو لغرض الإبتزاز، فلقد قام أحد الأشخاص بإبتزاز سيدة معروفة كان قد سجَّل لها فيلماً من هذا النوع وهي منزوعة، وطلب منها مبالغ كبيرة نظير سكوته وتستُّره عليها.
لذلك أهيب بفتياتنا العربيات أن يكُنَّ أكثر وعياً وإدراكاً بالمخاطر التي تحفّ بهذا الوحش الكاسر الذي يطلق عليه ألأنترنت، فهو سلاح ذو حدّين، من الممكن ان يكون نافعاً جداً، ومن الممكن أن يكون ضارّاً ومدمراً جداً إذا ما أُسئ إستخدامه.
ملاحظة: الصور للتوضيح فقط.