نشرت مذكرات المناضلة عنبرة سلام الخالدي من الحركة النسوية العربية المبكرة في العام 1978، ومازالت هذه المذكرات قصة حية ممتدة من زمن العثمانيين الى الاستعمار البريطاني و حتى الاحتلال الاسرائيلي. وأخيرا، أصبحت هذه المذكرات متاحة باللغة الانجليزية حيث ترجمها نجل عنبرة طريف كسيرة ذاتية رفيعة تمثل مكانة المرأة في المجتمع العربي.
ولدت عنبرة في بيروت عام 1897 كواحدة من بين 12 طفلا لتاجر مسلم ثري من عائلة متدينة و متعلمة، فقد شغل اثنان من أخوتها مناصب وزراء في حكومات لبنانية مختلفة وواحدا منهم منصب رئيس وزراء، أما من بين خواتها الاناث فقد كانت الأصغر رشا من المناضلات في فلسطين.
تمردت عنبرة ضد الحجاب في سن مبكرة حيث كان تخليها للحجاب في العام 1928 نقطة تحول هامة في حياتها، وكان من قبلها حركة التخلي عن الحجاب في مصر بقيادة هدى شعراوي ورفيقاتها في العام 1923.
سنوات القدس
اختارت من القدس أحمد سميح الخالدي زوجا لها، أخ حسين الخالدي رئيس بلدية القدس خلال الثلاثينات وأحد الوطنيين الفلسطينيين الذين أبعدهم البريطانيون الى جزر سيشل، وأخوه أيضا اسماعيل الخالدي والد المؤرخ الفلسطيني الهام رشيد الخالدي، وكان زوجها نفسه مربيا من الذين أدارو الكلية العربية في القدس أسس مدرسة لأبناء شهداء المقاومة الفلسطينية، وكما نرى فان هذا الزواج ضمن لعنبرة ارتباطا وثيقا في فلسطين حيث كانت نشطة في الحركة الوطنية للمرأة. تخللت سنوات القدس بالنسبة لعنبرة شخصيات هامة مثل ابراهيم طوقان و هند الحسيني التي أسست دار الطفل لتوفير مدارس ومنازل لأيتام مذبحة دير ياسين.
كارثة
على الرغم من وضعهم الاجتماعي المرموق وعلاقاتهم الاجتماعية و الدبلوماسية المهمة، فقد اجبر ابناء عائلة الخالدي مثل 750000 عائلة فلسطينية، على مغادرة ديارهم في نيسان/ ابريل من العام 1948، كتبت عنبرة عن الحادثة ان قلوبهم كانت ثقيلة جدا و اعصابهم كانت قريبة من نقطة الانهيار كما دموعهم كانت تملأ أعينهم، ووعدو بأنهم سيعودون قريبا، ولكن بطبيعة الحال لا هي و لا عائلتها فعلو ما وعدو.

