صبّت أرملة العامل الفلسطيني احسان ابو ستة ، 56 عاما، من مخيم عسكر القديم، الذي فارق الحياة، الاثنين الماضي، في "تل ابيب"، بعد ان القى به رب عمله الاسرائيلي على الرصيف، بعد اصابته، صبت جام غضبها على الاحتلال، ومؤسسات حقوق الانسان، والسلطة، والنقابات المختلفة، لتعاملهم مع قضية زوجها بـ"برودة اعصاب"، رغم ان "ما حصل يعتبر جريمة بكل معنى الكلمة". بحسب ما جاء في صحيفة "القدس".
وطالبت الزوجة المكلومة، سعاد ابو ستة، 49 عاما، بـالتحقيق في ظروف وفاة زوجها، ومعاقبة المقاول الاسرائيلي، الذي "شحطه والقى به على الرصيف، وتركه يموت بدلا من ان يقدم له المساعدة عقب اصابته اثناء العمل". وكان ابو ستة الذي يعيل عائلة تضم، 10 أنفار، قد توفي، الاثنين الماضي، وكشفت مصادر اعلامية اسرائيلية آنذاك ان مقاول البناء الاسرائيلي الذي يعمل لديه ابو سته، قام بجره الى الرصيف بمساعدة عمال آخرين، اثر اصابته اصابة بالغة خلال العمل، والقوا به على احد الارصفة، حيث لفظ انفاسه الاخيرة، من دون ان يقدموا له اية مساعدة. وقالت سعاد التي اتشحت بالسواد حدادا على زوجها، وجلست وسط مجموعة من قريباتها ونسوة المخيم: "يلعن ابو الفقر الذي دفع زوجي للتوجه للعمل داخل الخط الاخضر، رغم كبر سنه"، مضيفة انها "لقمة مغمسة بالدم". وقال حسان، 28 عاما، وهو احد ابناء ابو ستة: "يعمل والدي دائما داخل الخط الاخضر، وعادة ما يغيب عنا مدة اسبوعين او ثلاثة، وقد توجه للعمل في المرة الاخيرة قبل اسبوعين، ولم نره منذ ذلك الوقت، لكنه كان على اتصال دائم بنا، حيث كان يطمئن علينا ونطمئن عليه".
وتقاطع سعاد ابنها حسان قائلة: "آخر مرة اتصل بي كانت ظهر الاثنين، اليوم الذي توفي فيه، لكنني لم اجب على الهاتف لانني كنت اصلي، واعتقدت انه سيتصل مرة اخرى، لكنه لم يفعل، وقد عرفنا مساء ذلك اليوم، بخبر وفاته من خلال اقارب لنا في بئر السبع". وفي بيت العزاء الذي اقيم للفقيد في قاعة مسجد "مصعب بن عمير" عند طرف المخيم، كان اقارب ابو ستة يستقبلون المعزين وسط جو من الحزن والذهول. وقال هشام علي ابو ستة، ابن شقيق الفقيد، بانهم شاهدوا على شبكة الانترنت تسجيلات وافلاما حول ما حصل، لكن حقيقة ما حدث بالضبط وسبب وفاة عمه، ما زالت غير واضحة لديهم. واضاف: "عندما سلمونا جثة عمي، قال لنا الطبيب الاسرائيلي ان سبب وفاته هي تعرضه لجلطة، فيما روت بعد التقارير انه تعرض للسقوط خلال عمله، ونحن لم نلاحظ اية جروح او كسور في جسده باستثناء خدشين صغيرين في طرف جبهته، ومع ذلك نحن على يقين انه لو قدمت له المساعدة والاسعاف في الوقت المناسب لأمكن انقاذ حياته".
وتابع هشام : "نطالب كافة الجهات المختصة بالعمل من اجل عدم اغلاق الملف من دون معرفة سبب الوفاة، ومحاسبة صاحب العمل الذي القى بعمي في الشارع، في الوقت الذي كان بالامكان اسعافه". وقال زياد فرج، وهو من انسباء عائلة ابو ستة، إن "الفقيد كان من خيرة اهالي المخيم، والجميع يحبونه، وقد غادرنا وهو بكامل قوته، وعاد الى عائلته محمولا على الاكتاف". واضاف فرج من الواضح ان "تقصيرا يصل الى حد الجريمة قد حصل في قضية ابو ستة، فقد القى به المقاول الاسرائيلي على قارعة الطريق دون أي وازع انساني، ويبدو ان الشرطة الاسرائيلية ستغلق الملف بهدوء ما دام الضحية فلسطينيا".
