تتواصل في عواصم الغرب وخاصة باريس ولندن عمليات نبش الماضي الغامض والملغوم للزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، ولعل الجانب النوعي للعقيد هو ما يخطف المراقبين والباحثين والكتاب والصحافيين. وبعد أيام من الروايات التي وردت على لسان منصور ضو أقرب مستشاري القذافي وكاتم أسراره عن الحياة "العبثية" التي كان يعيشها العقيد وخاصة لجهة اغتصاب النساء، كما نشرنا في مسلسلات اون لاين سابقا، فجرت الصحافية الفرنسية أنيك كويان قنبلة جديدة من العيار الثقيل في شأن حياة القذافي وجرائمه النوعية وحريمة.
ونشرت صحيفة (إنديبندانت أون صنداي) اللندنية، الأحد، تقريرًا تحت عنوان "حريم القذافي...جرائم مشينة لديكتاتور" وهو عرض مختصر لكتاب لصحافية فرنسية تحت العنوان نفسه جرائم القذافي النوعية. وتوضح الصحيفة في مستهل عرضها أن جرائم القذافي السياسية وثقت بشكل جيد خلال الفترة الماضية، لكن جرائمه النوعية بدأت للتو في الظهور إلى العلن بعدما قام عدد من الضحايا بالإفصاح عما ارتكب في حقهم حيث قامت الصحفية الفرنسية أنيك كويان التي عملت مراسلة لجريدة (لوموند) بفتح الباب أمام طوفان من الجرائم النوعية للقذافي على صفحات كتابها.
قصة ثريا
وتقول كويان في كتابها إن جرائم الاغتصاب تعتبر أمرًا لا يجب التحدث عنه في ليبيا، لكن "ثريا" البالغة من العمر 22 عاما تحدثت لها معرضة نفسها للخطر فقط لتكشف جرائم رجل لن يمثل أمام المحاكم ليتحمل مسؤولية جرائمه. وتقول ثريا إنها أجبرت على الانضمام لحريم القذافي عندما كانت في الخامسة عشرة من عمرها حيث فوجئت باختيارها لتقديم باقة من الورود للقذافي أثنا زيارته لمدرستها فقام الديكتاتور المقتول بوضع يده على رأسها في رسالة لأتباعه بأنها الفتاة التي يريدها.
وتمضي ثريا في سرد قصتها قائلة إنهم جاؤوا إلى المدرسة في اليوم التالي حيث أخذوها وقدمت منزوعة للقذافي الذي قال لها "لا تخافي فأنا أبوكي وأخوكي وسوف أكون زوجك لأنك ستبقين هنا بصحبتي إلى الأبد".
وتقول ثريا إن القذافي اغتصبها مرات عديدة وحبسها مدة خمس سنوات في قبو تحت مقر إقامته في باب العزيزية قرب العاصمة طرابلس واستمر ذلك حتى أصابها المرض فأصبحت تنزف وتتبول بشكل لا إرادي.
وقالت ثريا إن القذافي كان يتناول المخدرات ويجبرها على مشاركته في تناوله لها، وكان لا يصوم رمضان ولا يؤمن بشيء إلا برغباته ولا يحترم المقدسات، والشيء الوحيد الذي كان يمارسه وبشكل لافت هو السحر بانواعه.
مخدرات وخمور
كما تقول إنها أجبرت على التدخين وشرب الخمور وتعاطي المخدرات علاوة على مشاهدة الأفلام الإباحية حتى تتمكن من أسعاد الزعيم في السرير كما قيل لها. وتؤكد ثريا إنها شاهدت بعينها قيام القذافي باغتصاب العديد من النساء والفتيات والرجال أمام عينيها. وتقول الصحافية كويان إنها لم تتمكن من الحصول إلا على عدد قليل من الشهود الذين تدعم رواياتهم مصداقية رواية ثريا.
وقام القذافي باحتجاز إحدى حارساته الشخصيات "خديجة" مدة 30 عاما في القبو نفسه الذي احتجز فيه ثريا، وقام باغتصابها أيضا عدة مرات، كما كان يرغمها على إغواء بعض الوجهاء في ليبيا ليتم تصويرها معهم في الفراش وابتزازهم.
وهناك أيضا "هدى" التلميذة التى قام القذافي باغتصابها حيث أجبرها على ذلك مقابل تحرير شقيقها المعتقل. وتقول كويان إنها اكتشفت خلال إجراء هذا التحقيق إن هؤلاء هم فقط جزء صغير من ضحايا الديكتاتور المقتول، لكنهم ضحايا لا يريد المجتمع الليبي أن يسمع عنهم شيئًا.
مبروكة أولاد القذافي
إلى ذلك، فإن الكتاب يشير إلى أن ضحايا القذافي كن يوضعن في سراديب تشرف عليها مؤسسة خفية يطلق عليها ''أولاد القائد''، وهن مجموعة من النساء والرجال الذين كان عملهم هو إشباع رغبات القائد.
ويكشف الكتاب للمرة الأولى أن القذافي لم يكن يحترم أحدا إلا السيدة مبروكة المشرفة على تجهيز وتحضير البنات التي كانت تجلبهم له من جميع التراب الليبي، وهي الوحيدة التي كان يخاف منها، والكثير من حارساته اللاتي رافقنه في حياته كن قد مررن بتلك الدهاليز وتلك الممارسات النوعية.
ونقل الكتاب عن ثريا ان السيدة مبروكة كانت تسيطر على العقيد بشكل كبير لكونها تتعامل بالسحر، لكن ذلك لم يمنعها من إدارة رغباته، وكانت تذهب لاستشارة الدجالين والسحرة في جميع أنحاء القارة الافريقية.
ومن جهته، وصف رجل من الطوارق "مبروكة" قائلا: 'إنها الشيطان بعينه، يسكنها شر مطلق ولا تتوانى عن فعل أي شيء من أجل بلوغ هدفها، و تمتلك كل الجرأة التي لا تخطر ببال.
رجال لاختيار الضحايا
وكانت وكالات أنباء نقلت في أوقات سابقة عن الصحافية كويان صاحبة الكتاب قولها إن القذافي تمكن في بعض الأوقات من مضاجعة 4 فتيات عذراوات، وهو ما أكدته لها خديجة الطالبة المغتصبة التي كانت قد بقيت سنوات عديدة في قصر باب العزيزية، مرغمة على الإيقاع برجال آخرين من رجال النظام.
كما أن العقيد كان يستخدم رجالا ونساء مبثوثين في المعاهد والمدارس وحتى السفارات لاختيار نساء يختطفن من بيوتهن ويضطر أهاليهن للسكوت، خشية الموت أوالفضيحة.
ونكشف كويان ان القذافي كان يتعاطى المخدرات بشكل دائم ويفرضها على ضحاياه صغيرات السن، ولم يستثن زوجات مساعديه أو وزرائه وحتى زوجات بعض السفراء وبناتهم.
وتؤكد كويان على لسان الضحية (ثريا) أنها لمحت خلال إقامتها بباب العزيزية زوجات رؤساء دول افريقية لا تعرف أسماءهن يعبرن أمامها، كمان أنها لمحت كذلك سيسيليا ساركوزي زوجة السابقة للرئيس الفرنسي السابق، ووصفتها بأنها كانت جميلة متكبرة، كما أنها كانت لمحت في مدينة سرت توني بلير رئيس الحكومة البريطانية الأسبق "الذي قال لنا محييا أهلا يا فتيات وهو يلوح لنا في ود وابتسام".