كان الرئيس السوري السابق حافظ الأسد ينظر الى الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، نظرة دونية ويرى فيه عقبة في طريق السلام. لكن هل يعني ذلك أن الأسد الأبن هو المسؤول عن مقتل الزعيم الفلسطيني؟
بعد أسبوع من احتفال الزعيم الفلسطيني بعيد ميلاده الخامس والسبعين، شعر بإعياء شديد وسافر إلى باريس في 11 تشرين الثاني (نوفمبر). واعتبر المحللون الطبيون والسياسيون أن وفاته كانت لسبب صحي، وليس لمؤامرات حيكت ضده، على الرغم من أن هذا الاشتباه ظل قائماً إلى أن أتى التأكيد الأسبوع الماضي من قبل فريق سويسري أشار إلى أن عرفات مات مسموماً بمادة البولونيوم المشع 210.

على الرغم من أن نتائج هذا التحقيق ليست قاطعة، إلّا انها أعادت الكثير من الفرضيات إلى طاولة النقاش، من ضمنها تلك التي تدل على تورّط المخابرات الإسرائيلية. لكن الاتهام الأغرب أتى من قبل صحيفة "فورين بوليسي" التي اعتبرت أن المسؤول عن موته هو الرئيس السوري بشار الأسد. لا سبب للتشكيك بنتائج الأطباء السويسريين، لأن موت عرفات أتى مفاجئاً بعد أن كان بصحة جيدة على الرغم من إصابته بوعكة في العام 1994. الزعيم الفلسطيني لم يكن مدخناً واعتمد نظاماً صحياً نباتياً وابتعد عن الدهون وغيرها من المأكولات التي تضر بالصحة.
وفقاً لتقرير الأطباء المعالجين لعرفات خلال أيامه الأخيرة في باريس، فإن "الرئيس الفلسطيني كان يعاني من تخثر الدم في الأوعية، وهو مرض ناجم عن الإصابة بشيء مجهول". ولكن إذا لم يمت عرفات بالسم فما هي التفسيرات الأخرى؟ المسؤولية الحقيقية في مقتل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات يتحملها الرئيس السوري بشار الأسد، وفقاً للصحيفة.

في صيف عام 2007، قال هاني الحسن، الذي خدم ذات يوم كوزير للداخلية في حكومة عرفات، وكان أقرب إليه من أي شخص في القيادة الفلسطينية في أيامه الأخيرة، إنه يشتبه في أن الدواء الذي كان يتناوله الزعيم لتهدئة رجفة يديه تم مزجه بجرعة قاتلة من الوارفارين. هذا الدواء هو مضاد للتخثر يستخدم كمبيد للآفات والفئران. وعندما يؤخذ بجرعات كبيرة يمكن أن يسبب نزيفاً حاداً، وهذا ما أشار إليه أحد الاطباء المعالجين لعرفات خلال أيامه الأخيرة في باريس، إذ قال إن "الرئيس الفلسطيني كان يعاني من تخثر ناجم عن إصابة مجهولة".
واستذكر حسن آخر أيام عرفات في رام الله، فسرد للصحيفة ما حدث في الفترة التي بدأت ليلة 17 تشرين أول (أكتوبر) 2004، أي قبل ما يقرب من أربعة اسابيع من وفاته عندما انهار بعد أن القى خطابه. قال حسن: "كان عرفات يخاطب مجموعة من الزعماء الدينيين. لكنني لاحظت أنه كان مريضاً حتى قبل أن يبدأ الحديث. كنت واقفاً في منتصف الحضور، وأومأ لي حتى أكمل نيابة عنه قبل أن ينهي حديثه. كان مريضاً للغاية وعلمت على الفور أنه مسموم".

يقول حسن إن عرفات كان لديه الكثير من الأعداء، لكن من سممه هو الذي كان قادراً على الوصول إلى دوائه. لكنه يستبعد النظرية التي تتهم الموساد الإسرائيلي فيقول إن "الإسرائيليين كانوا يريدون منه البقاء على قيد الحياة حتى تكون لهم ذريعة لرفض التعامل معنا".
هل قتل على يد عملاء أرسلهم الأسد؟
يقول حسن إجابة على هذا السؤال إن "الأسد الابن ليس الاسد الأب. حافظ لا يمكنه أن يعمل من القبر"، في إشارة إلى أن أحداً نفذ رغبته هذه انما من دون تقديم المزيد من التفاصيل. كان عرفات واحداً من القادة المتبقين من حركة التحرير الوطنية الذين قاتلوا لأجل القضية الفلسطينية، وكان ينبغي أن يقتل في الخطوط الأمامية كشهيد – كغيره من رفاق النضال. لكنه لم يفعل. لكن المؤكد أنه لم يمت في سريره لأن الثوار لا يموتون وهم نيام.