أثارت قضية محاولة قتل زوج لزوجته بعد خلعها له ومحاولته الانتحار في جدة، قبل أيام قليلة، جدلاً واسعاً في الأوساط الأسرية والاجتماعية، باعتبارها جريمة دخيلة على المجتمع السعودي الذي يرفض العنف بطبعه. واجتهد متخصصون في الأمان الأسري باعتبارها عنفاً وحشياً ضد المرأة وكارثة إنسانية على الأسرة، بينما فسرها محللون نفسيون بأنها حب قاتل أو انتقام، وأرجعه آخرون لصدمة الرجل وعدم استيعابه لسرعة البت في القضايا الأسرية وحصول المرأة على حقوقها القانونية في القضايا الأسرية.
وقد قامت سبق بمناقشة هذه القضية للتعرف على الدوافع النفسية والاجتماعية لارتكابها، وكانت البداية من أروقة المحاكم، وفي انتظار الدخول للقاضي، شاهدت خلافاً حاداً وتهديداً من الزوج لزوجته بسبب طلبها الطلاق، حيث توعدها في حالة قبول الدعوى بعدم رؤيتها لأبنائها وعدم الإنفاق عليها، قبل تدخل أسرة الزوجة. وبسؤالها عن أسباب الخلاف، قالت: زوجي دائماً يهددني إذا طلبت الطلاق، وقد تجرعت مرارة الحياة معه، خوفاً من تهديده، بَيْد أن سوء معاملته دفعتني إلى اتخاذ القرار، معربة عن أملها في أن ينصفها القضاء من ظلم ووعيد الزوج.

انتقام وحشي أم هزيمة للرجولة:
وعن دوافع الزوج لارتكاب هذه الجرائم، قال عضو برنامج الأمان الأسري الوطني عبدالرحمن القراش: إطلاق الزوج النار على طليقته يعود لعدة أسباب، ومن أهمها شعور الرجل بأنه كامل ولا نقص أو عيب فيه لترفضه المرأة في حياتها، كما أن الغيرة الشديدة والشعور بالندم المتأخر قد يدفعانه لذلك، لافتاً أنه لا توجد امرأة تبحث عن الطلاق، أو الخروج من منظومة الحياة الزوجية إلا هرباً من جحيم رجل لم يقدرها، وقال: تختلف أسباب الطلاق من حالة لأخرى، غير أن ردة فعل الرجل تعطي احتمالية أن يكون مريضاً نفسياً، ولا يدرك عواقب الأمور.
وقال "القراش" هناك أزواج يعتقدون أن الحكم القضائي لصالح المرأة هزيمة له ولرجولته، ما يجعله يسعى للانتصار أمام أهله أولاً والمجتمع ثانياً، وعن قتله للزوجة ثم لنفسه قال: ربما يكون محباً لها، بَيْد أن نزعة التملك لديه كبيرة جداً، ولذا حاول أن ينهي حياتها وحياته حتى لا تتزوج من بعده.
"ومن الحب ما قتل":
"ومن الحب ما قتل" بهذه العبارة حلل استشاري علم النفس الإكلينيكي الدكتور حاتم الغامدي شخصية الزوج قائلاً: إنه شخصية مضطربة نتيجة تراكمات حياتية أو ضغوط نفسية، مرجعاً سبب الجريمة إلى: حب الزوج القاتل لزوجته، وقال: شعور الرجل أنه فقد زوجته بعد الطلاق، ولم يعد قادراً على إرجاعها مرة أخرى، ورغبته في الانتقام من زوجته أو أهلها قد يكون دافعاً لارتكاب جريمته.

وقال "الغامدي": بمجرد صدور الحكم بالخلع، شعر الزوج بافتقاده لمعنى الحياة بعد انفصاله عن حبيبته، وبالتالي رأى الحل من وجهة نظره في إنهاء حياتهما سويةً، لافتاً إلى أنه قد بلغ أقصى درجات الاكتئاب، وجعلته ينظر لحياته بمنظار أسود بعد انفصاله عن زوجته، ونبه إلى خطورة هذه الجريمة على الأبناء قائلاً: قد يصابون بالقلق والخوف والتوتر، إذا لم يحتضنهم الأهل، ولم يؤهلوا نفسياً لإسقاط هذه الصورة المؤلمة من ذاكرتهم.
العقلية الذكورية:
وأبدت الباحثة الاجتماعية لبنى الطحلاوي رأيها في هذه القضية قائلة: هذا نتاج للعقلية الذكورية العقيمة التي تعامل الزوجة أنها ملكية خاصة للرجل، وعليها أن تظل تتجرع مرارة الهجر وسوء المعاملة طيلة حياتها، وليس من حقها المطالبة بحقوقها الشرعية في الطلاق والخلع، أو الاستقلال بحياة أخرى مع زوج آخر يحترمها، رافضة أن يكون الحب دافعاً للجريمة، وقالت: لو كان هذا الزوج يحب زوجته حقاً لأحسن معاملتها ولم يسئ إليها، ويجعلها تلجأ للقضاء للحصول على حريتها من حياة كانت جحيماً.
خلل أخلاقي:
وتحدثت الكاتبة سوزان المشهدي فقالت: هناك الكثير من الرجال يجدون أن من حقهم تطليق المرأة، بَيْد أنه يعتبر طلب المرأة للطلاق انتقاصا لرجولته، بل هناك من يعتبرها إهانة واعترافاً صريحاً من المرأة بأنها لا تريده، واصفة تهديد بعض الرجال لزوجاتهم بأنه غير سوي، حيث يرى البعض أنه فوق الطلاق أو الخلع.

وانتقدت ما يحدث اليوم من أمور شخصية وإهانات عند طلب المرأة للطلاق وقد يتعدى الأمر ذلك بضرب وسب ومعايرة، وهناك نماذج كثيرة ما يساعد على حقن الطرفين، مؤكدة أن الطلاق هو الحل في حالة استحالة الحياة بين الزوجين، وتساءلت لماذا لا يكون هناك طلاق راقٍ يحفظ للطرفين جميع الحقوق؟!
ملاحظة: الصور للتوضيح فقط!
a