تسلط المسؤولين ومدراء المدارس في قطاع التعليم على المعلمين والمعلمات وباقي الطاقم التعليمي، هي ظاهرة منتشرة في العديد من المدارس في الدول العربية. وهذا التقرير الذي اخترناه لكم اعزاءنا قراء موقع مسلسلات اون لاين اليوم يلقي الضوء على هذه الظاهرة في الشارقة ويلتقي مع بعض اولياء الامور لسماع رأيهم فيما يحدث حين يتسلط مدير او مديرة المدرسة على المعلمين وعلى الطاقم بأكمله.
خلف أبواب الإدارات المدرسية في الإمارات العربية المتحدة، تتردد حكايا وروايات عن معاناة معلمين ومعلمات وباقي العاملين في ميدان التعليم من "ظلم" و "تسلط" مدرائهم ومسؤوليهم، ومن سوء استخدام الصلاحيات وحتى خلط العلاقات الشخصية بالعمل العام، وذا ما اعتبره الاخصائيون في مجال التعليم عاملاً لتثبيط عزائم هؤلاء المعلمين والموظفين، وسبب يؤدي لعرقلة تميزهم في إعداد بناة المستقبل.

المشكلة ان اغلب المعلمين والموظفين يمتنعون عن اللجوء إلى الاقسام الخاصة بالشكاوى في المناطق التعليمية، وذلك إما لخشيتهم من العواقب أو لجهلهم بوجود وحدات مهمتها إحقاق الحق، وهذا ما تنتقده المناطق التعليمية التي تطالب كل من يشعر أنه تعرض للظلم بأن يتحلى بالشجاعة للدفاع عن نفسه ومن اجل المبادرة لاتخاذ الإجراءات القانونية المتبعة، فمن الخطأ الخضوع بكل بساطة لهذا النوع من ظلم وتسلط الإدارة.
قسوة وتسلط
وأبدى أولياء الأمور استياءهم لسبق التي اعدت التقرير من تسلط بعض الإدارات، مشككين في كفاءتها وقدرتها على تربية الطلبة وتعليمهم، حيث روت أم مبارك، وهي ولية أمر لطالب يدرس في إحدى مدارس الشارقة، واقعة تكشف التسلط عند مديرة تلك المدرسة، واستخدامها صلاحياتها بشكل لا يتوافق اللوائح والنظم.
تقول:"كانت لدي ملاحظة حول إحدى معلمات ابني، وعندما فشلت محاولاتي في الاتصال الهاتفي بالمعلمة أو الموظفة المختصة بتلقي الشكاوى، عمدت إلى الذهاب إلى المدرسة للقاء تلك الموظفة وشرح ملاحظتي حول المعلمة، وأثناء ذلك، دخلت المديرة المكتب واستمعت إلى الشكوى، ثم بدأت توبخ الموظفة، وتكيل الاتهامات لها، رغم تأكيدي أن شكواي لا تمسها، لكن تحامل المديرة كان واضحاً على تلك الموظفة، التي لم تملك سوى الصمت وكبح العبرات".
وتابعت:"شعرت بإحراج كبير من الموقف، واستهجنت مدى قسوة هذه المديرة، وأسلوبها الفج في التعامل مع موظفيها"، وتساءلت: كيف تعامل مثل هذه الشخصية المتسلطة أطفالاً صغاراً في المدرسة إذا كان هذا تعاملها مع موظفاتها ومعلماتها؟ ودعت أم مبارك الجهات المعنية إلى إعادة النظر في أساليب تعيين الإداريين في المدارس، بحيث يكون المسؤول إنساناً قادراً على التعامل مع موظفيه باحترام.

تسرب الكفاءات
وتتنوع قصص وحكايات التسلط الإداري وسوء استخدام الصلاحيات، فضلاً عن تدخل العلاقات الشخصية والمحسوبيات في التقييم والترقيات والحوافز وغيرها، ما يتسبب في تسرب الكفاءات من تلك المدارس عبر الاستقالة أو الانتقال إلى مدارس ومناطق أخرى. وبينت معلمة، فضلت عدم نشر اسمها، أنها تعرضت لما اعتبرته "أسوأ أنواع التسلط الإداري"، ما اضطرها للتقدم بطلب نقل من المدينة إلى أخرى لتتفادى الاصطدام مع مديرة المدرسة، التي تعمدت تأخير تقييمها لعدة أشهر، بسبب سوء فهم بسيط حصل بينهما.
وقالت:"حصل نقاش بيني بين مديرة المدرسة واختلفنا في الرأي، واعتقدت أن الأمر انتهى عند هذا الحد، لاكتشف لاحقاً تغيراً كبيراً في طريقة تعاملها معي، وتوجيه اتهامات خطيرة لي دون أدلة، ومن ثم تعطيل ترقيتي وتأخير تقييمي وفي النهاية عدم إنصافي في التقييم". وزادت:"صبرت لسنوات ولكنني أحسست أنه لن ينصفني أحد بسبب علاقاتها القوية في الوسط التعليمي، ما اضطرني لأن أتقدم بطلب للنقل إلى مدينة أخرى، وأنا حالياً أعمل في أجواء وظيفية جيدة وعلاقتي مع الإدارة ممتازة ما ساعدني على أداء عملي بشكل أفضل من ذي قبل".
وذكرت نورة محمد، معلمة، أنها مرت خلال مسيرتها المهنية بموقف تعسفي من قبل إدارة المدرسة، بسبب طبيعة شخصيتها التي لا تحب الرياء أو المجاملات التي كانت تبالغ فيها المديرة، لافتة إلى أنها مرت بظرف صحي حرج خلال فترة حملها الأخيرة، وتقدمت بطلب إلى الإدارة المدرسية لتخفيف مهامها لمدة شهرين فقط، لكن المديرة انتقمت مني برفض ذلك بشكل قاطع. وبينت أن هذا الرفض أجبرني على تقديم استقالتي، التي قبلت دون توجيه أي نوع من التساؤلات عن أسباب تقديمها.

وقالت:"لقد مررت بظروف صعبة جداً، وأنا تحت تلك الإدارة التعسفية والمتسلطة، خصوصاً أنني كنت تحت وطأة عارض صحي سيء"، مبينة أن إحدى المعلمات تقدمت باستقالتها في نفس الفترة، لكن المديرة استدعتها وتحاورت معها حول أسباب الاستقالة وحاولت ثنيها عنها، في حين قبلت استقالتي دون اكتراث، وهو ما أثر في نفسيتي، بحسب تعبيرها".
وأضافت:"توقفت عن العمل كمدرسة لمدة عام كامل ولكنني طلبت إعادة تعييني لحاجتي للوظيفة، وأنا أعمل حالياً معلمة في مدرسة أخرى، ولا أواجه أي نوع من التسلط، كون الإدارة متفهمة وعادلة، وعلى دراية تامة بأساليب الإدارة الصحيحة والمبنية على أداء العمل والإبداع فيه دون الأخذ في الحسبان أي نوع من المجاملات على حساب الآخرين".
ملاحظة: الصور للتوضيح فقط!
a