مسلسلات رمضان
عقود الزواج العرفي تباع على ارصفة مصر
03/04/2014

يبدو ان انتشار الزواج العرفي في مصر وباقي الدول العربية اكثر مما كنا نتخيل. وقد كشف تقرير مصري عن ان هناك عقود جاهزة يتم بيعها في الاسواق المزدحمة كتب عليها ''عقد زواج عرفي'' يشتريها الشباب المعنيون بالارتباط بفتاة "عرفيا" لظروفهم الخاصة. بينما يستعيذ المتقدمون بالسن من هذه الفكرة رافضين قبولها قائلين انها الحرام بعينه..

في جولة في السوق التقى السجل مع احد البائعين من اصحاب "بسطات" الكتب وعقود الزواج.. 'الطالب الجامعي "حامد علام'' جعل لعقود الزواج العرفي التي غلفها بغلاف مميز مكانًا مختلفًا ''عشان تبقى ظاهرة''، بعيدًا عن الكتب الأخرى، تلك العقود التي يبيعها الشاب العشريني ومن معه لا يتعامل معها إلا كبضاعة، وقد لاحظ رواجها قبل البدء في البيع ''عشان كدة بقينا بنطبعها على حسابنا وفيه محامي بيكتب الصيغة بتاعتها''.

عقود الزواج العرفي تباع على ارصفة مصر  صورة رقم 1

تأتي تلك العقود، حسبما قال ''علام'' ،24 عامًا، طالب حقوق من كتاب للصيغ القانونية ''بيبقى فيه صيغ لكل العقود ومنها عقد الجواز العرفي''، مشترو العقود أكثرهم من الشباب'' بس فيه محامين بيشتروه عشان يعرفوا مكتوب إزاي''، لا يهتم بدوافع المشتري، ولا يسأل حتى عندما يدفعه الفضول ''ساعات بنات بتيجي تشتري بس بتتكسف أسأل عن السبب عشان محدش يحرجني''.

خمسة جنيهات ثمن العقد العرفي ''بنبيع ما بين 30 إلى 40 واحد في اليوم''، مكسب مضمون بالنسبة لطالب الحقوق ''علام''، بعد انتهاء دراسته بأحد المعاهد ''قلت أدخل حقوق جامعة مفتوحة، منها شهادة ومنها أتعلم عشان الشغل''، يجعله ذلك على حد قوله أكثر دراية بأمور القانون ''وبعرف أناقش المحامين خاصة المبتدئين''. رغم بيعه العقود واقتناعه بقانونيتها ''بس أنا مرضاش أتجوز بيها''، لا يجد الشاب سببًا لذلك إلا ''الجواز قائم على الإشهار والعقود دي مش متوفر فيها الشرط دة''.

''أحمد إسماعيل'' شاب ثلاثيني انهى دراسة الآداب وقرر دراسة الحقوق. وهو ايضا بائع في السوق. لاحظنا ان مكان تعليق عقود الزواج العرفي عنده كان خاليًا ''أصلها خلصت''، لا تقل نسبة بيعها عنده عن صديقه ''احنا مبنعملش حاجة غلط''، يستقبل مواطنين من أطياف مختلفة يشترونها ''أغلب اللي بيجوني مش بيبقوا شباب'' لكن سيدات أكبر في السن ومنهم أرامل، على حد قوله يشترين العقود لأنها ترفع عنهن مشكلة التنازل عن معاش الزوج عندما تتزوج إحداهن بعقد رسمي ''هما معذورين برضو مفروض الدولة تحل المشكلة دي''.

عقود الزواج العرفي تباع على ارصفة مصر  صورة رقم 2

مع الوقت أصبح خريج الحقوق لا يشعر الحرج من بيعها 'وقال: 'في الأول الواحد بيتضايق لانه بيعمل حاجة غلط وبعدين بيتحول لأكل عيش وخلاص''، لكنه لا يقبل حتى الآن استخدامها بحال سواء لنفسه أو لأحد المعارف ''هي بتضيع الحقوق المادية''.

في نفس الصف كان ''أحمد المغربي'' أكبرهم يقف لبيع الجرائد والمجلات، لم يفرد مكان مخصص للعقود، إلا من دفتر أخضر كبير بداخله أوراق كثيرة، ''عقد زواج شرعي'' هكذا كُتب عليه، وهو ما يعترف به الرجل الخمسيني ''انا ببيعها من أكتر من 20 سنة ودي قانونية مفهاش حاجة''، يبرر شراءها لدى الناس بحالات زواج أجنبية من مصري ''مش بيتجوزوا على يد مأذون فالعقد دة بيتوثق في الشهر العقاري وبيبقى فيه محامي''.

لا يستطيع والد الأربع بنات أن يضمن شاري العقد ''عمري ما هعرف أتأكد هيعمل بيه إيه بس أنا أغلب اللي بيجوني محامين وعارف أشكالهم''، العقد الذي ثمنه 3 جنيهات، هو لصاحب أحد المطابع بمنطقة الأزهر ''بيعملهم من زمان''، لكنه توفي منذ فترة قليلة، ولم يعيد أحد طباعتها مرة أخرى ''دول آخر حبة معايا لما يخلصوا هشوف مكان تاني أطبع منه''.

عقود الزواج العرفي تباع على ارصفة مصر  صورة رقم 3

تتغير ملامح وجه الرجل الخمسيني بمجرد سماع كلمة ''عقد عرفي''، تتبعها كلمات الاستعاذة من الحرام ''مبيبعش حاجة غلط زي كدة وعمري ما أشتغل فيه''، كما أن ''الشرعي'' الذي يبيعه لا يعطيه للجميع ''لو جاني ولد صغير في السن وشكيت فيه مبيبعش بقوله معنديش منه''، كلا من العقدين لا يتناسبان وأفكاره ''العقد اللي ببيعه رغم إنه قانوني بس مقبلش أجوز بناتي بيه لأنه من غير مأذون ودة مخالف للي نعرفه''.

قال المحامي عاكف جاد إن الدولة لا تستطيع منع بيع العقود العرفية لأنها كغيرها من عقود الملكية والتجارة، لذلك فالتركيز يكون على المحامي الذي يشتري وعلى مضمون ذلك العقد ''مفروض المحامي الكفء لا يشتري عقود الزواج العرفي من الأساس''، كما يؤكد أن الدولة لا تعترف بها كصكوك قانونية ''لما بيحصل مشكلة بين الزوجين وبيلجأوا للمحكمة مبتعتدش به''، كما أنه لا يوثق بالشهر العقاري على عكس ما يُشاع.

ملاحظة: الصور للتوضيح فقط.

a