مسلسلات رمضان
قصص معاناة زوجات اجبرن على العودة لبيت الطاعة او الزوجية
03/04/2014

يفترض في الحياة الزوجية ان تكون مبنية على المودة والرحمة والمحبة والتفاهم. وعندما تسوء الامور بين الزوجين وتترك الزوجة البيت يطالب بعض الأزواج بالحكم على الزوجة بـ"بيت الطاعة" او "بيت الزوجية" وهذا يعني اعادتها غصبا عنها وبالقانون لبيت زوجها مما يحطم كرامتها ويسئ الى نفسيتها بسبب اجبارها على العيش مع زوج يسئ معاملتها ولا ترغب به. غير ان التعميم الأخير لوزير العدل السعودي رئيس المجلس الأعلى للقضاء منع إعادة الزوجة إلى بيت الطاعة او الزوجية بالقوة الجبرية، وذلك صوناً لكرامة المرأة واحتراما لرغبتها وحفاظاً عليها، وحتى لا يلجأ بعض ضعاف النفوس من الأزواج لاستغلاله، فتلجأ المرأة في النهاية إلى الـ "خلع" وتضيع كل حقوقها.

وأكّد مختصون أن إرجاع الزوجة جبراً إلى بيت الزوجية يؤدي إلى نفورها من زوجها، ويفتح باباً للمشاكل، وقد يؤدي ببعض النساء إلى طريق مشبوه، وعلى الرغم من وجود المادة "75" من نظام التنفيذ القضائي، التي تنص على عدم إلزام الزوجة بالعودة إلى بيت الزوجية قسرا، فإن هناك بعض القضاة يجتهدون ويحاولون الإرجاع من باب الصلاح.

اليكم اعزاءنا القراء قصصا عرضتها سبق لنساء فضّلن الخلع عن العودة إلى بيت الزوجية، وتتعرف على ردة فعل المختصين في قرار العدل الأخير.

قصص معاناة زوجات اجبرن على العودة لبيت الطاعة او الزوجية صورة رقم 1

مساومة على الطلاق

تروي إحدى الزوجات أنها كانت لا تعمل، وليس لديها دخل مادي، وزوجها يسيء معاملتها ويسبها ويقذفها بأبشع الصفات أمام الأبناء، إلى جانب بخله الشديد، وتقصيره في توفير أبسط مقومات المعيشة، وكانت تهرب لأمها حتى تسد رمق جوعها وأبنائها، لافتة إلى أنها عندما قررت عدم الرجوع إليه حتى يتوقف عن بخله ولسانه البذيء استصدر من المحكمة قانون بإجبارها على العيش معه أو مخالعته. وتساءلت: "كيف أخالع زوجي وأنا فقيرة من أسرة فقيرة؟!" مشيرة إلى دخولها في دوامة الاكتئاب ومحاولات الانتحار لعدة سنوات، وأوضحت أنه بعد عذابها، منّ الله عليها بمن دفع لها مبلغ المخالعة، بعد أن تجاوزت الأربعين، وذهب شبابها وحياتها هباءً.

وقالت"أم عبدالله": "رفعت قضية طلب الطلاق بسبب سلوكيات زوجي غير السوية، إلا أن القاضي أصرّ على عودتي إلى بيت الزوجية من باب الإصلاح للزوج، وضربتني أسرتني، وأرجعتني ثانية إلى زوجي الذي كرهت العيش معه وكرهت نفسي". وتابعت: "لم أستطع العيش معه، وتحملته حتى جمعت مبلغاً من عملي، وساومني زوجي على مالي مقابل فك أسري وطلاقي".

قصص معاناة زوجات اجبرن على العودة لبيت الطاعة او الزوجية صورة رقم 2

"أم أيمن" إحدى الحالات التي لاقت معاناة كبيرة في حياتها، حيث اعتاد زوجها على تعنيفها وضربها بشكلٍ مبرّح، وفي النهاية يرغب بمعاشرتها! وعندما ذهبا إلى القاضي قال الزوج إنه يحبها ولا يطيق العيش دونها أو الاستغناء عنها. وأضافت: "بعض القضاة لا ينظر إلا لمصلحة الرجل فقط، وأخذ يدعوني للرجوع ويضغط عليّ، وإلى الآن وأنا أعيش مع زوج أنفر منه، ولا أطيق العيش معه".

هرم العنف الأسري

وأوضحت المستشارة الأسرية، الدكتورة سلمى سيبيه، أن "الحياة الزوجية قائمة على المودة والرحمة"، لافتة إلى أن "أي عنف يعتري الحياة الزوجية يحول حياة الزوجة إلى بؤس وشقاء، وسوف ينتهي دور الأسرة المُحبة لتبدأ سلسلة من الدمار النفسي. واعتبرت الإقامة الجبرية للزوجة قمةَ العنف الأسري، قائلة: "إذا فقدت الزوجة القاعدة الأساسية لأي حياة طبيعية، وهي الحرية في القرار والأمان في العيش، لن تصبح زوجة محبة ولا إنسانة طبيعية ولا أم مربية".

وعن تأثير ذلك على الأبناء تساءلت في استنكار: "إذا كانت الأم تُساق لبيت زوجها جبراً، فكيف ستربي طفلاً سوياً يواجه مجتمعاً وعملاً ويُكوّن أسرة مستقبلاً؟!"

قصص معاناة زوجات اجبرن على العودة لبيت الطاعة او الزوجية صورة رقم 3

طريق مشبوه

وأوضحت المحامية فريال كنج أن إعادة الزوجة بالقوة الجبرية هو إجبار الزوجة على العودة إلى بيت زوجها، ويطلق عليه "الانقياد" على بيت الطاعة، ورأت أن "إرجاع الزوجة إلى بيت الزوجية يؤدي إلى النفور والأحقاد والضغينة بين الزوجين، وقد يصل الحال إلى جرائم قتل وتعذيب، بسبب إجبار الزوجة على العودة لرجل كرهته، كما يؤدي ببعض النساء إلى طريق مشبوه".

وأشارت المحامية كنج إلى بعض القضاة الذين يجتهدون فيلزمون المرأة بالعودة إلى بيت الزوجية، من باب الإصلاح؛ ما جعل بعض الأزواج يتعنت ويتعمد استفزاز المرأة لتكره العيش معه، ويصبح مستحيلاً حتى يحصل على المال أو يضطرها إلى أن تخلعه، وهناك من الرجال من يترجون القضاة حتى يحكموا بإرجاع الزوجة، وجاء قرار العدل ليقفل أي بابٍ للاجتهاد من قِبل القضاة".

وأكّدت كنج أن "قرار العدل في مصلحة المرأة، حيث يحافظ على كرامتها وحقوقها الشرعية في حالة استحالة العشرة بينهما، فعلى القاضي ألا يحكم بإرجاعها، بل يكون هناك إما الطلاق أو فسخ عقد النكاح"، ووجّهت رسالة إلى كل رجل متسائلة: "كيف لرجل لديه كرامة أن يسمح لنفسه بمعاشرة وإجبار زوجة تكره العيش معه إلى رجوعها إلى بيت الزوجية؟"، وقالت: "هناك الكثير من الرجال استحلوا الخلع، حتى لا يدفعوا أي متطلبات تلتزم عليهم بعد الطلاق"، وأنهت حديثها بالآية الكريمة "إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان".

قصص معاناة زوجات اجبرن على العودة لبيت الطاعة او الزوجية صورة رقم 4

ملاحظة: الصور للتوضيح فقط!

a