عريس قُتل في ليلة زفافه.. وطلقة رشاش تقتل 25 طفلاً وامرأة في خيمة "عرس".. ظاهرة إطلاق النار في حفلات الزواج.. قتلى ودماء بريئة وافراح تتحول لـ (عزاء) هي عادة مجتمعية بدأت بالتفاخر والتنافس بين أبناء البادية وانتهت بالمآسي وان كان رجال الدين يؤكدون انه لا يجوز شرعاً إطلاق النار في المناسبات. ومن المعروف قانونيا ان إطلاق النار في المناسبات وحفلات الزواج ممنوع ويشكل قلقا وخطراً كبيرين ومكان مطلقي النار يجب ان يكون السجن والغرامة بموجب نظام الأسلحة والذخائر. والحل: لا بد من حملة إعلامية توعوية شاملة تتضافر فيها جميع الجهود
بدأت مناسبات الأعراس أفراحاً وتحولت إلى أتراح ومناسبات عزاء بتصرفات لا مسؤولة من أشخاص خرقوا الأنظمة والقوانين مسببين مآسي، لم تفلح السنون في مسح آثارها ودمل ذكرياتها المؤلمة. وعلى الرغم من ذلك فإن ثقافة إطلاق النار في حفلات الزواج ما زالت السائدة في ظل جهل بعض أفراد المجتمع بمخاطرها، وعدم حزم الجهات المختصة في الحد من هذه الظاهرة.
مأساة "عين دار"
قرابة عامين مرَّا على مأساة "عين دار" في محافظة بقيق، التي تسببت فيها طلقة فرح طائشة في قطع وسقوط كيبل كهربائي على موقع حفل زواج؛ ما تسبب في وفاة 25 حالة بين أطفال ونساء ورجال، وإصابة 30 آخرين، بحسب تأكيدات الناطق الإعلامي لمديرية الدفاع المدني بالمنطقة الشرقية آنذاك. ولم تفلح ذكريات تلك الحادثة المؤلمة، التي سبقها الكثير من المآسي، وما زالت حاضرة في أذهان الجميع، في إيقاظ الحس الإنساني داخل أناس أنستهم مشاعر الفرح اللحظية استشعار خطورة تلك الطقوس، لتستمر المآسي قبل أيام قليلة بتسجيل حالتَيْ وفاة وإصابة شخص ثالث في حفل زواج في بللحمر جنوب البلاد؛ بسبب الممارسات نفسها التي باتت تشكِّل قلقاً كبيراً لدى المواطنين؛ ونتج منها إزهاق أنفس بريئة وإصابات خطيرة.
عادة مجتمعية
من جانبه، صنف الإعلامي والباحث التاريخي يوسف السليس ظاهرة إطلاق النار في الزواجات والمناسبات الخاصة بأنها "عادة مجتمعية"، لافتاً إلى أنها "كانت تعد نوعاً من أنواع التفاخر بألعاب الحرب وطقوسها، يمارسها أبناء البادية في مناسباتهم". مشيراً إلى أنها حالياً أصبحت نوعاً من أنواع كماليات الزواج.
خُطب الجمعة
ولم يبرئ الاعلامي خالد اليمني وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والإذاعية من تهمة التقصير في قيامها بدورها التوعوي للمواطن، إلا أنه حمَّل أيضاً أئمة وخطباء المساجد ومعلمي المدارس والجامعات المسؤولية ذاتها، مؤكداً ضرورة تضافر جهود الجميع لتعزيز ثقافة المجتمع بخطورة تلك الممارسات، ومناشداً تفعيل حملة توعوية شاملة لذلك.

السجن والغرامة
وأوضح المستشار القانوني فيصل بن محمل أن "استخدام الأسلحة أثناء الأفراح والمناسبات يعدّ مخالفة صريحة لنظام الأسلحة والذخائر، تعرض مرتكب هذا الجرم للعقوبة بالسجن أو الغرامة المالية، أو بكلتا العقوبتَين حسب الحالات المنصوص عليها في النظام". وأضاف ابن محمل: "ينظر لهذا الجرم من حالين، إما أن يكون السلاح مرخصاً واستخدامه تم في غير الغرض المرخص من أجله، وفي ذلك يعاقَب بالسجن لمدة لا تتجاوز سنة، وبغرامة لا تزيد على خمسة آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، أو يكون السلاح غير مرخص، فيعاقَب مستخدمه بالسجن لمدة لا تزيد على 18 شهراً، وبغرامة مالية لا تزيد على ستة آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
دور وزارة الداخلية
وكشفت مصادر عن صدور توجيهات وزارة الداخلية لإمارات المناطق وشُرَطها بضرورة التعامل بحزم مع مخالفي الأنظمة المتعلقة بمنع استخدام الأسلحة النارية خلال المناسبات الخاصة وحفلات الزواج. وأشارت المصادر إلى أنه تم تعميد شُرَط المناطق بمراقبة أصحاب القصور وقاعات الاحتفالات والاستراحات، وتطبيق النظام بدقة إذ يُعد إطلاق النار في مثل هذه الحالات جريمة يعاقَب عليها بموجب نظام الأسلحة والذخائر بالسجن والغرامة.
مشروعية إطلاق النار
وعندما سُئل الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان، عضو هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للإفتاء، عن جواز ما يحدث في مناسبات الزواج من إطلاق بعض المشاركين في الفرح النار من الأسلحة أو الألعاب النارية ونحو ذلك، مما فيه من تبذير وإهدار للمال في غير وجهه الشرعي، أجاب فضيلة الشيخ بما نصه: "لا شك أن هذا لا ينبغي، ولا يجوز الإسراف في الحفلات، والإسراف في إظهار الفرح، وإطلاق النار وما أشبه ذلك، وكل هذا من المبالغة والإسراف، إضافة إلى ما قد يترتب عليه من الخطر، لأن إطلاق النار باستعمال السلاح ربما يؤدي إلى الإضرار بالآخرين". بتصرف عن سبق.
ملاحظة: الصور للتوضيح فقط!
a