لم يصدق رجال مباحث الساحل انفسهم وهم ينظرون الى افراد التشكيل العصابي الذي ارتكب عشرات الجرائم بمنطقة الساحل حيث كانت اعمارهم صغيرة للغاية ولا تتناسب مع الجرائم التي ارتكبوها وكان من بينهم طفل صغير لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره.. مروان طفل يبلغ من العمر 12 عاما، طالب بالصف السادس الابتدائي..
يعيش وسط أسرته بمنطقة الساحل.. لديه ستة أشقاء هو أصغرهم.. بدأت مأساة مروان عندما بدأت الأمراض تتملك من والديه وأصبحا عاجزين عن توفير نفقات أولادهم.. كان الطفل مروان اكثر أحساسا بالمسئولية من أشقائه.. وكان يتمنى أن يصبح طبيبًا مثلما تمنى والداه.. والتحق بالمدرسة وتفوق حتى وصل إلى الصف السادس الإبتدائي.. لكن عندما تدهورت أحوال أسرته ولم يجدوا مصدراً للرزق.. قرر مروان أن يترك المدرسة وبدأ يعمل سائق توك توك لمساعدة أسرته..
.jpg)
الطفل مروان
خلع عباءة الطفولة.. وأصبح شخصاً آخر يبحث عن الأموال.. ومنذ ذلك اليوم وانقلبت حياة مروان رأسا على عقب كان يخرج صباح كل يوم للعمل على التوك توك ثم يعود في منتصف الليل ويعطي أسرته حصيلة ما جمعه من أموال.. وبالرغم من كل ذلك إلا أن مروان كان يريد أن يكمل تعليمه ولكن الظروف وقفت أمامه عائقاً ضخماً..
وفي يوم ما اخبره شقيقه لؤى بأن لديه فكرة ستجلعهما أثرياء في وقت قصير.. انتفض الطفل مروان من مكانه وبدأ ينصت لشقيقه وطلب منه أن يقص عليه كافة التفاصيل.. وفوجئ به يطلب منه أن يشتركا في سرقة المواطنين بالإكراه.. لم يقتنع مروان بكلام شقيقه وأخبره بخطورة الجريمة وبعد إلحاح منه وافق مروان.. وبدأوا يخططوا لتنفيذ هذه الحيلة.. وبالفعل استعان الشقيقان بشابين آخرين وكانوا يخرجون مساء كل يوم ويقفون في منطقة نائية، ثم يختارون ضحيتهم بعناية فائقة ويخرجون أسلحة بيضاء ويسرقونه بالإكراه.. ولكنهم سقطوا اخيرا في قبضة الشرطة بعدها لينالوا جزاء جرائمهم بتمشيط المنطقة أمكن تحديدهم وضبطهم وتبين أنهم كل من لؤي خالد 15 سنة عاطل وبحوزته سلاح أبيض مطواة قرن غزال، شقيقه مروان 12 سنة، ومحمد علي 22 سنة عاطل، ومحمد سيد 17سنة عاطل.
وتم سجن المتهمين 4 أيام على ذمة التحقيق واستعجال تحريات المباحث حول الواقعة. الحوادث التقت بالمتهم أمام سرايا النيابة.. في البداية وقف شارد الذهن ينظر إلى جميع من حوله.. عندما تشاهده تشعر وكأنه ابن ناس.. لا تتوقع أبداً أنه يسرق المواطنين بالإكراه.. ارتسمت علامات البراءة على وجهه وعندما تحدثنا معه بدأت الدموع تسيل من عينيه وسرد لنا مأساته.
.jpg)
الصورة للتوضيح فقط
اسمي مروان عندي 12 سنة طالب في سنة سادسة.. ابويا وامي تعبانين واخواتي متجوزين ومشغولين في بيوتهم.. كنت بروح للمدرسة باستمرار وكل المدرسين عارفين اني طالب ذكي انا الوحيد اللي كنت بفهم درس الرياضة بسرعة قبل كل زمايلي.. كان نفسي اطلع دكتور واعالج أبويا وأمي علشان احنا مش معانا فلوس كفاية ندخل مستشفيات خاصة.. ولما حسيت ان التعليم مش هيساعدني في توفير الفلوس غير بعد سنين كثيرة اتخذت قرار أن اترك المدرسة..
وروحت لواحد جارنا وطلبت منه يعطينى التوك توك علشان اشتغل عليه واقدر اوفر مصاريف أسرتي.. وانا على فكرة اصغر واحد في أخواتي بس كنت شايل الهم والمسئولية من زمان قوي.. بدأت اشتغل على التوك توك أكثر من 5 شهور وكنت أعطي أهلي كل ما اتحصل عليه.
.jpg)
الصورة للتوضيح فقط
اللي حصل يا بيه ان اخويا جالي في يوم وقالي ايه رايك تشتغل معايا نسرق الناس بالمطاوي ونقسم الفلوس بينا ولما طلبت منه أنه يسيب الطريق ده اقنعنى ان احنا هنوفر فلوس كثيرة وفي وقت قصير وهنقدر نعمل كل حاجة وفي الآخر وافقت على طلبه واتفقنا مع اثنين من اصحابنا وكنا بنروح كل يوم بالليل نمشي في الشوارع الهادئة ولما نلاقي حد ماشي لواحده بنطلع المطاوي ونضعها على جنبه وناخذ منه كل اللى معاه. انا ندمان جداً على اللى عملته ونفسي اخرج من السجن علشان أكمل تعليمي وابقى دكتور، وبطلب من أبويا وأمي انهم يسامحونى.. وعمرى ما هعمل كدا ثاني ولما أخرج هاشتغل واذاكر علشان اوفر مصاريف أهلي.