مسلسلات رمضان
صور استبدال كسوة الكعبة المشرفة من ايام الخلفاء الراشدين لغاية اليوم
15/09/2014

يستعد ملايين المسلمين حول العالم هذه الأيام لموسم الحج الجديد للعام 1435 هجري. وتتجه أنظار المسلمين في يوم وقفة عرفة نحو الكعبة وهي ترتدي كسوتها الجديدة كل عام في مثل هذا اليوم. نقدم لكم اليوم تاريخ صناعة كسوة الكعبة المشرفة وذلك منذ ايام الجاهلية وعصر ما قبل الإسلام، حتى الآن.. فقد كستها "قريش" وكساها الخلفاء الراشدين ولكن انشغل عنها الخليفة علي بن أبي طالب وذلك لخوضه حروب "وحدة المسلمين".. وممن انفردن بكسوة الكعبة المشرفة امرأة تسمى نُتيلة بنت جناب، زوج عبد المطلب وأم العباس، فقد ضاع ابنها العباس، فنذرت لله أن تكسو الكعبة وحدها إذا عاد إليها ابنها الضائع، فعاد فكانت أول امرأة في التاريخ كست الكعبة، وحدها.

كسوة الكعبة فى الجاهلية
كسوة الكعبة منذ بناها إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام مرت بأطوار مختلفة، إذ لم تكن كما نراها الآن، فهي مرتبطة بعوامل اجتماعية واقتصادية لها صلة بالعصر، غير أن الوازع المشترك في نية من كسا الكعبة هو التقديس لهذا البيت الحرام، والتقرب من الله سبحانه وتعالى، حتى في عصور الشرك قبل الإسلام. فقد كان اهل قريش في الجاهلية يكسون الكعبة، ويحسبون ذلك من أعمال البر.

صور استبدال كسوة الكعبة المشرفة من ايام الخلفاء الراشدين لغاية اليوم صورة رقم 1

الدكتور عطية صقر أحد كبار العلماء الأزهر الشريف رحمه الله، قال "أما كسوة الكعبة فقد قال ابن حجر في فتح الباري إن هناك روايات في تعيين أول من كساها، وتحصل من هذه الروايات ثلاثة أقوال، أنه إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام أو أنه عدنان أحد أجداد الرسول، أو تُبَّع وهو أسعد اليمنى المذكور في بعض الروايات".

كسوة الكعبة فى صدر الإسلام
الظاهر أن الأمر بقي في صدر الإسلام كما كان في الجاهلية، إذ بقيت كسوة المشركين على الكعبة المشرفة حتى فَتْح مكة، فعن سعيد بن المسيب قال: ولما كان عام الفتح أتت امرأة تجمر الكعبة فاحترقت ثيابها، وكانت كسوة المشركين، فكساها المسلمون بعد ذلك، ومنذ عام الفتح حتى يومنا هذا والمسلمون يتفردون بكسوة الكعبة.

صور استبدال كسوة الكعبة المشرفة من ايام الخلفاء الراشدين لغاية اليوم صورة رقم 2

فى عهد الرسول صل الله عليه وسلم والخلفاء
كان من الطبيعي ألا يشارك الرسول صلى الله عليه وسلم في إكساء الكعبة المشرفة قبل الفتح، وذلك لأن المشركين لم يسمحوا له بهذا الأمر، إلى أن تم فتح مكة، فأبقى صلى الله عليه وسلم على كسوة الكعبة، ولم يستبدلها حتى احترقت على يد امرأة تريد تبخيرها. فكساها الرسول صلى الله عليه وسلم، بالثياب اليمانية، ثم كساها الخلفاء الراشدون من بعده، ابو بكر و عمر بالقباطي، و عثمان بن عفان بالقباطي والبرود اليمانية. أما علي "رضى الله عنه" فلم يذكر المؤرخون أنه كسا الكعبة، نظراً لانشغاله بالفتن التي حدثت في عهده، ومن عام الفتح إلى يومنا هذا، انفرد المسلمون بكسوة الكعبة المشرفة.

كسوة الكعبة في عهد بني أمية
وفي عهد بني أمية استمرت كسوة الكعبة من بيت مال المسلمين، وكانت أيضًا تكسى مرتين في السنة، إلا أنه تغير موعد كسائها، فالأولى كانت يوم عاشوراء، والثانية كانت في آخر رمضان، حتى عهد الخليفة العباسي المأمون، فقد كسيت الكعبة ثلاث مرات في السنة: الأولى بالديباج الأحمر وتكساها يوم التروية، والثانية بالقباطي وتكساها غرة رجب، والثالثة بالديباج الأبيض وتكساها في السابع والعشرين من رمضان، وبدأت تكسى الكعبة بالديباج الأسود منذ كساها الناصر لدين الله أبو العباس أحمد الخليفة العباسي، واستمرت على لونها هذا إلى يومنا

صور استبدال كسوة الكعبة المشرفة من ايام الخلفاء الراشدين لغاية اليوم صورة رقم 3

كسوة الكعبة في العصر العباسي
اهتم الخلفاء العباسيون بكسوة الكعبة المشرفة اهتماماً بالغاً، لم يسبقهم إليه أحد، نظراً لتطور النسيج والحياكة والصبغ والتلوين والتطريز، مما جعل الخلف يصل إلى ما لم يصل إليه السلف.

لذا بحث العباسيون عن خير بلد تصنع أجود أنواع الحرير، فوجدوا غايتهم في "مدينة تنيس" المصرية، التي اشتهرت بالمنتجات الثمينة الرائعة، فصنعوا بها الكسوة الفاخرة من الحرير الأسود على أيدي أمهر النساجين، وقد أمر المهدي العباسي بصنع كسوة أخرى للكعبة المشرفة في تنيس بمصر، أما هارون الرشيد فقد أمر بصنع الكسوة من طراز تونة سنة (190هـ) وكانت الكعبة تكسى مرتين. أما الخليفة المأمون (206هـ)، فقد كسا الكعبة المشرفة ثلاث مرات في السنة، الأولى: من الديباج الأحمر، وتكسى الكعبة بها يوم التروية .. الثانية: من القباطي وتكسى غرة رجب.. الثالثة: من الديباج الأبيض يوم السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك.

صور استبدال كسوة الكعبة المشرفة من ايام الخلفاء الراشدين لغاية اليوم صورة رقم 4

كما ظهرت الكتابة على كسوة الكعبة المشرفة منذ بداية العصر العباسي، فكان الخلفاء من الأمراء يكتبون أسماءهم على الكسوة ويقرنون بها اسم الجهة التي صنعت بها وتاريخ صنعها، كما هي العادة الجارية إلى اليوم

كسوة الكعبة في عصر المماليك
بعد سقوط الدولة العباسية عام 656هـ كان أول من كساها من ملوك مصر المملوكية الظاهر بيبرس البندقداري، واستمرت الكسوة ترد من مصر حيناً ومن اليمن حيناً آخر، حتى عهد الملك الصالح إسماعيل بن ناصر بن قلاوون، الذي اشترى عام 750هـ ثلاث قرى، هي بيسوس وسندبيس وأبو الغيط، من قرى القليوبية ودفع ثمنها من بيت مال المسلمين، ثم وقفها على كسوة الكعبة المشرفة.

صور استبدال كسوة الكعبة المشرفة من ايام الخلفاء الراشدين لغاية اليوم صورة رقم 5

كسوة الكعبة في العصر العثماني
بعد أن بسط السلطان سليم الأول سيطرته على بلاد الشام، اهتم أثناء إقامته في مصر بإعداد كسوة الكعبة المشرفة وكسوة لضريح الرسول صلى الله عليه وسلم، وكسوة لمقام إبراهيم عليه السلام كما صنع كسوة للمحمل جديدة، ومنذ تلك الآونة ظلت كسوة الكعبة المشرفة ترسل سنوياً من مصر من ريع الوقف الذي وقفه الملك الصالح إسماعيل.

استمرت مصر في إرسال الكسوة والمحمل إلى مكة المكرمة حتى عام 1221هـ، ثم كساها الأمير سعود الكبير كسوةً من القز الأحمر، ثم كساها بعد ذلك بالديباج والقيلان الأسود، والحرير الأحمر المطرز بالذهب والفضة. وبعد عودة السيادة العثمانية على الحجاز استأنفت مصر إرسال الكسوة في عام 1228هـ، ولكن أصبحت الظروف السياسية وطبيعة العلاقات مع حكومة مصر والسلطات الحاكمة في الحجاز تؤثران إلى حد كبير في إرسال الكسوة من مصر أو توقفها.

صور استبدال كسوة الكعبة المشرفة من ايام الخلفاء الراشدين لغاية اليوم صورة رقم 6

كسوة الكعبة من مصر
ثم أصبح ملوك اليمن وملوك مصر يتعاقبون على كسوة الكعبة حتى تفردت مصر بكسوتها، فقد كانت تأتي من مصر من مال الوقف الذي وقفه الملك الناصر ابن قلاوون على الكسوة منذ سنة (750هـ)، ثم صارت بعد ذلك ترسل من قبل الحكومة المصرية، وفي سنة 1381هـ، بدأ عمل كسوة الكعبة المشرفة في مكة المكرمة.

كسوة الكعبة في العهد السعودي
في مستهل شهر محرم 1346هـ، أصدر الملك عبد العزيز، أوامره بإنشاء دار خاصة بصناعة الكسوة، وكانت هذه الدار أول مؤسسة خصصت لحياكة كسوة الكعبة المشرفة بالحجاز منذ كسيت الكعبة في العصر الجاهلي إلى العصر الحالي. وكانت أول كسوة للكعبة تصنع في مكة المكرمة على أحسن صورة من حسن الحياكة وإتقان الصنع وإبداع التطريز، يزينها الحرير الأسود الذي نقشت عليه "لا إله إلا الله محمد رسول الله" على شكل رقم (8)، وفي أسفل التجويف (يا الله)، وفي الضلع الأيمن من أعلى الرقم (8) (جل جلاله)، وكذلك في أعلى الضلع الأيسر (جل جلاله)، أما الحزام فكان مطرزاً بالقصب الفضي المموّه بالذهب.

صور استبدال كسوة الكعبة المشرفة من ايام الخلفاء الراشدين لغاية اليوم صورة رقم 7

وفي عام 1358هـ، أغلقت الدار، وعادت مصر بعد الاتفاق مع الحكومة السعودية إلى فتح أبواب صناعة الكسوة بالقاهرة وأخذت ترسل الكسوة إلى مكة المكرمة سنوياً حتى عام 1381هـ. ثم قامت الدولة السعودية بإعادة فتح وتشغيل المصنع، وظل يقوم بصنع الكسوة الشريفة إلى عام 1397هـ، حيث نقل العمل في الكسوة إلى المصنع الجديد، في أم الجود بمكة المكرمة، وما زالت الكسوة الشريفة تصنع به إلى يومنا هذا.

صور استبدال كسوة الكعبة المشرفة من ايام الخلفاء الراشدين لغاية اليوم صورة رقم 8

صور استبدال كسوة الكعبة المشرفة من ايام الخلفاء الراشدين لغاية اليوم صورة رقم 9

صور استبدال كسوة الكعبة المشرفة من ايام الخلفاء الراشدين لغاية اليوم صورة رقم 10

صور استبدال كسوة الكعبة المشرفة من ايام الخلفاء الراشدين لغاية اليوم صورة رقم 11

صور استبدال كسوة الكعبة المشرفة من ايام الخلفاء الراشدين لغاية اليوم صورة رقم 12

صور استبدال كسوة الكعبة المشرفة من ايام الخلفاء الراشدين لغاية اليوم صورة رقم 13

صور استبدال كسوة الكعبة المشرفة من ايام الخلفاء الراشدين لغاية اليوم صورة رقم 14

صور استبدال كسوة الكعبة المشرفة من ايام الخلفاء الراشدين لغاية اليوم صورة رقم 15

صور استبدال كسوة الكعبة المشرفة من ايام الخلفاء الراشدين لغاية اليوم صورة رقم 16

صور استبدال كسوة الكعبة المشرفة من ايام الخلفاء الراشدين لغاية اليوم صورة رقم 17