كان حسن دياب مصور الرئيس جمال عبد الناصر، رافقه في جميع رحلاته وحالاته النفسية، وكان شاهدا على مرضه وإرهاقه في عمله، ولكن كيف يهون عليه عبدالناصر، وكيف تهون مصر على حسب قوله الدائم؟. وكان حسن دياب يقول للمقربين منه دائما أنه لم يقبل على نفسه أن يرفع الكاميرا ويصوبها إلى الزعيم الضخم العملاق وهو في أسوأ حالاته في مرضه، لأنه كان يحرص دائماً على أن يلتقط له الصور التي يظهر من خلالها في أحسن حال.
ثم جاءت الحالة الثانية التي لم يقبل فيها حسن دياب أن يرفع الكاميرا، بل لم يستطع حملها نهائياً وهو يوم رحيل الرئيس عبدالناصر، فقد أصيب حسن دياب في ذلك اليوم بحالة من الذهول ولم يخرج من منزله لتصوير الجنازة، لكن لم يكن من الممكن له أن يرفع عدسته ليصور صندوقا محمولا على الأعناق وبداخله جسد الرجل الذى طالما صوره ممتلئة بالحياة وباعثة بالأمل بين الملايين.

