الخوف من العين حقيقة لا أحد يستطيع نكرانها، لأنها من الأمور التي أقرها الإسلام وتحدث عنها، ولكن هناك من يبالغ في الأمر، ويظن أن الناس جميعهم يحسدونه ويغارون منه، مما جعل العلاقات الاجتماعية تتأثر كثيراً، وهناك من يخشى أن تظهر عليه نِعَم الله خوفاً من العين والحسد، لدرجة أنه يوجد من وصل بهم الأمر إلى الوساوس واتباع مقولة "لا تعلّم أحد"، وتحديداً ضمن محيطهم الاجتماعي الأكثر قرباً منهم.
تجارة العين والحسد
السيدة غادة الشهري تؤكد أن الخوف من العين أصبح ظاهرة انتشرت خاصة بين الوسط النسائي، وانتقلت إلى الأعراس بطريقة تدعو للعجب، حيث تقوم السيدات، بالتوجه إلى "القهوجيات" ممن يقُمن بغسل الفناجيل وجمع نوى التمر، ومن ثم يقمن بتعبئتها وتفريغها في قوارير، وبيعها للنسوة لمن ترغب في شرائها والشرب منها، ظناً منها أنها تحمي نفسها من العين من جميع الحاضرات، وتتناسى إن كانت الطريقة التي تم تجميعها بها طريقة صحية أم لا، وإن كانت القوارير التي تم تجميع الماء بها نظيفة أم لا، وقد تصاب بوعكة صحية بعد العرس لتقول إنها أصيبت بالعين وأن هناك من حسدها".

الوهم والوسواس
وكيل كلية المجتمع عضو الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب د.نهار بن عبد الرحمن العتيبي قال: "توهم بعض المسلمين من الرجال والنساء إصابتهم بالعين وهم ليسوا كذلك، وأصبح البعض منهم يصاب بالوسواس من الإصابة بالعين، حتى أصبح يخاف من لبس الجديد، أو سكن منزل جديد أو شراء سيارة جديدة بسبب خوفه من الإصابة بالعين، وبالتالي حرم نفسه من التمتع بما أباح الله، خوفاً من إصابته بالعين، وهذا خلاف المنهج الشرعي، فإنه لا يصيب المسلم إلا ما قدّره الله تعالى له كما قال تعالى: "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون"، والواجب على المسلم أن يتوكل على الله، وأن يأخذ بالأسباب، سواء أسباب الوقاية أو أسباب العلاج عند ثبوت الإصابة حقيقة وليس توهماً".

الحماية والوقاية في القرآن
أوضحت أستاذ علم النفس المساعد بجامعة الأميرة نورة، الدكتورة ولاء عبدالمنعم العشري: الحسد والسحر من الأمور التي ذُكرت في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، ومع ذلك فإن التحصين منه موجود في هذين المصدرين، فهناك العديد من الآيات والأذكار التي تُعتبر من أساليب الحماية والوقاية من الحسد، فلا يجب أن نؤمن ببعض الحديث وننكر البعض الآخر، فنجد أن البعض يُرجع أسباب الأمراض النفسية إلى العين، وهي أمور معترف بها، ولكن ليس كل مرض نفسي سببه العين. بتصرف عن سبق.