على طريقته الفنية حوّل فنان عراقي الأحذية البالية والنفايات إلى وجوه تمثل عناصر تنظيم "داعش" الإرهابي مجسدا بشاعة التنظيم وسلوكياته. ففي منزله الكائن في شرق بغداد الذي أصبح مشغلا ينجز فيه أعماله يجلس عقيل خريف على سجادة حمراء اللون تحيط به جدران علقت عليها وجوه سوداء صنعت من أحذية بالية ونفايات لتجسيد تنظيم "داعش".
واختار هذا الفنان العراقي البالغ من العمر 35 عاما النعال لصنع هذه "الوجوه" ويستخدم الاشرطة لصنع الشعر والسحابات لصنع الأسنان وقطعا معدنية صغيرة للعيون. ويقول خريف "أردت تصوير مدى إجرام وبشاعة وقبح أعمال عناصر التنظيم و(التعبير) عن وجه من أوجه نقمة العراقيين ضد الإرهاب". وهو يستذكر القول الشعبي العراقي "وجه الكندرة" أو الحذاء المستخدم للإشارة الى الأشخاص القبيحين، مؤكدا أن هذا "ما أريد أن أقوله".
.jpg)
يقول خريف: "أردت تصوير مدى إجرام وبشاعة وقبح أعمال عناصر التنظيم و(التعبير)
عن وجه من أوجه نقمة العراقيين ضد الإرهاب".
وجوه "داعش" بين القباحة والقذارة
ويضيف خريف "فكرت كيف أصنع داعش، صحيح أنه مجرد حذاء لكن فلسفة العمل هو أن الحذاء كلما استخدمته ازداد تشوها". وتبدو "الوجوه" على قدر كبير من القباحة والقذارة وأقرب إلى أشكال مرعبة تثير الخوف لدى الناظرين إليها. ويقول "تنظر إلى الأعمال فتراها مصنوعة من بقايا نفايات وأحذية بالية، لكنها تظهر عقليتهم المريضة وتعطشهم للدماء".
.jpg)
تبدو "الوجوه" على قدر كبير من القباحة والقذارة وأقرب إلى أشكال مرعبة تثير الخوف لدى الناظرين إليها
ويتعمد الفنان وهو أستاذ جامعي في الهندسة المعمارية، تشويه الوجوه التي ينجزها، فبعضها بعين واحدة لأن التنظيم يرى الأمور من منظاره الخاص "وليس كما نرى نحن الحق بعينين"، على حد قوله. وهناك قطع أخرى تضم ثقبا كبيرا لتجسيد الفم والحلق، ما يعكس "الصراخ الذي أرعب كل العالم".
.jpg)
يوضح خريف أن "الجدارية تمثل الدواعش الذين يعيشون بيننا وليس الإرهابيين فقط
جدارية داعشية
ويعكف خريف حاليا على إنجاز جدارية خشبية مساحتها أكثر من ثلاثة أمتار مربعة، ومقسمة الى 24 جزءا متساويا يضم كل منها "وجها" مصنوعا من الأحذية، وعلى رغم أن هذه الجدارية مستوحاة من "داعش" كتنظيم، إلا أنه يريد لها أن تعكس معانٍ إضافية. ويوضح أن "الجدارية تمثل الدواعش الذين يعيشون بيننا وليس الإرهابيين فقط (...) من السخف القول إن هؤلاء داعش فقط، فالمصطلح ينطبق على الفاسدين داخل المؤسسات".
.jpg)
يقول خريف إن "الموت في كل مكان وأنا لست أهم من الذي يدافع عن بلده ويحمل السلاح ويذهب لمواجهة العدو وجها لوجه
بالعكس، من منطلقي أنا أتضامن وإياه، وإذا مت فلست أهم منه".
ويؤكد أن "الداعشي" بالنسبة إليه هو "كل إنسان لا يحب بلده ولا يحب الخير، ويؤمن بالموت، ويرفض الآخر ولديه استعداد لأن يقتلك عندما تختلف معه". ويقول إن "الموت في كل مكان وأنا لست أهم من الذي يدافع عن بلده ويحمل السلاح ويذهب لمواجهة العدو وجها لوجه، بالعكس، من منطلقي أنا أتضامن وإياه، وإذا مت فلست أهم منه". ويتابع "إذا أتى الموت نتقبله بكل رحابة صدر، أقله أن أموت مؤمنا بقضية حقيقية".