شهدت مدينة السلام واقعة مؤسفة، عندما اختطف بلطجي طفلتين تحت تهديد السلاح، محاولا اغتصابهما، وأثناء تنفيذ جريمته مع إحداهما، هربت الأخرى، وعندما حاول اللحاق بها، تمكنت الضحية الثانية من الهرب.. لتكتمل فصول المأساة عندما ذهبت إحدى الفتاتين لتحرير محضر ضد البلطجي، أهانها بعض الأمناء وضباط شرطة القسم، وتعدوا عليها بالضرب، وصعقوها بالكهرباء في أماكن حساسة من جسدها.
تفاصيل المأساة كانت الطفلة "سارة"، ذات الـ15 عاما، عائدة من عملها هي وصديقتها "سلمي"، لمحهما بلطجي يتستر في مهنة سائق تاكسي، توقف بجوارهما وأشهر مطواة في وجه الصبيتين البريئتين، وهددهما بالذبح، وأرغمهما على الركوب معه، واقتادهما تحت تهديد السلاح إلى الصحراء.
ضض
سارة: فوجئت بأحد سائقي التاكسي يجبرني وصديقتي على
ركوب سيارته أثناء عودتنا من عملنا
تروي "سارة" ما حدث لها ولصديقتها في الثاني من أبريل الجاري، قائلة: فوجئت بأحد سائقي التاكسي يجبرني وصديقتي "سلمي" على ركوب سيارته أثناء عودتنا من عملنا، وانصعنا إلى أوامره وركبنا معه، بعد أن أشهر "مطواة" في وجهينا، وتوجه بنا إلى الصحراء، ليبدأ في تنفيذ مخططه الدنيء بالاعتداء علينا، وتمكن من تجريدي من جزء كبير من ملابسي، واستغلت "سلمي" انشغاله بي وتمكنت من الهرب، ليجن جنونه بعد غياب صديقتي عن بصره، وتركني ملقاة على الأرض وذهب للبحث عنها. من رحلة رعب إلى القسم .
تواصل "سارة" مأساتها قائلة: استغللت انشغال البلطجي بمطاردة صديقتي، وتمكنت من الهرب، وعدت إلى بيت أمي أرتجف من الخوف والرعب.. رويت ما حدث معي لوالدتي التي ظلت ساعات طويلة تنتظرني بقلق لتأخري عن العودة إلى البيت، لا تعرف ماذا حدث لي، ولا إلى من تلجأ بعد انفصالها عن والدي منذ عشر سنوات، وبعد أن عدت اصطحبتني لتحرير محضر بقسم شرطة ثاني السلام.

سارة: فور دخولنا القسم استقبلنا ضباط وأمناء القسم بالسخرية والغمزات بعدما عرفوا تفاصيل الواقعة
تغالب "سارة" دموعها، قبل أن تكمل مأساتها قائلة: فور دخولنا القسم استقبلنا ضباط وأمناء القسم بالسخرية والغمزات بعدما عرفوا تفاصيل الواقعة، وضابط القسم طلب الاستماع لي ولصديقتي كل على حدة، ثم انهال الضباط علىّ بالضرب المبرح على وجهي، والتحرش اللفظي بي، وصعقي بالكهرباء في عدد من المناطق الحساسة، قائلين "إنتي جاية تتبلي على الناس، إنتي مش متربية، وإيه اللي يخليكي تتأخري بره البيت لساعة زي دي؟ تستاهلي كل اللي جرالك"، وخرجت إلى والدتي التي انتظرتني خارج القسم، وقد بات واضحًا على وجهي آثار الضرب.
"يا ريتني ما سمعت كلام أمي وعملت محضر، كنت فاكرة إني ليا حق، وفيه ناس هتقف معايا لحد ما ييجي، وشرفي اللي كان هيروح، لو حصلي حاجة تاني مش هشتكي كفاية الألفاظ إللي سمعتها في القسم"، كلمات قالتها "سارة" قبل أن تتدخل والدتها "أمل" في الحديث، قائلة: "لما آجي أشتكي أروح لمين لما القسم ضربنا وأهاننا، وعاملونا أسوأ معاملة، كل اللي عرف بالموضوع قاللي يا ريتك ما روحتي ولا اتكلمتي على حاجة، البلطجي كنا عارفين هو عايز إيه، إنما القسم مش عارفين هو عمل كده ليه، ضربونا وطردونا من القسم وقالوا لي إنتي جاية توسخي سمعة بنتك، مش خايفة إن خطيبها يعرف ويفشكل الخطوبة، قولي إنك سايبة بنتك في الشارع واتأخرت، تستاهل اللي جرالها وأكتر، دول حتى معملوش محضر".

الأم : من يوم اللي حصل، وأنا مش بانام الليل، خايفة يكون اللي عمل مع بنتي كده
يكون عارف عنوان البيت
وواصلت الأم حديثها قائلة: "من يوم اللي حصل، وأنا مش بانام الليل، خايفة يكون اللي عمل مع بنتي كده يكون عارف عنوان البيت، وييجي يبهدلنا أنا وبنتي، إحنا ولايا ملناش راجل، أبوها طلقني وسابنا من عشر سنين، ولما عرف معملش حاجة، وجوزي خايف يتكلم يبهدلوه هو كمان، هو راجل غلبان وفي حاله، مفيش حد قادر يقف في وشهم، إحنا ملناش ضهر إلا ربنا، وخطيبها مرضيناش نقول له على حاجة، لو كانت بنت حد من المسئولين كانوا هيعملوا كده؟ كانت الدنيا هتقوم ومش هتقعد إلا لما حقها يرجع تالت ومتلت، محدش ممكن يتبلى على شرفه، ولولا ظروفنا الصعبة، والجهاز بتاعها مكنتش خليتها تخرج تشتغل، أبوها ملوش دعوة بيها، من يوم ما طلقني مكلفش نفسه وسأل عليها من عشر سنين".
"وطالبت "أمل" اللواء مجدي عبد الغفار وزير الداخلية، بالنظر بعين الرحمة إلى نجلتها ومحاسبة المقصرين والمتواطئين عن البحث عن حقوق نجلتها، قائلة: "أنا عارفة إن الرئيس عبد الفتاح السيسي ما يرضاش على بنت من شعبه يتعمل فيها كده، وأكيد المسئولين الكبار في جهاز الشرطة ما يرضوش بكده".

