في عام 1869 صمم الفنان فريدريك بارتولدي نموذجا مصغرا لتمثال يمثل سيدة تحمل مشعلا، وعرضه على الخديو إسماعيل ليتم وضعه في مدخل قناة السويس، بعد أن تم افتتاحها في العام نفسه. لكن الخيديو رفض قبول هذا التصميم، نظرا للتكاليف الباهظة التي يتطلبها، وكانت مصر لديها أزمة مالية في ذلك الوقت بعد تكاليف حفر القناة.
قامت فرنسا بعد ذلك بإهدائه إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بهدف توثيق الصداقة بين البلدين، بمناسبة الذكرى المئوية للثورة الأمريكية. يعد هذا التمثال من أضخم 7 تماثيل فى العالم، حيث يبلغ طوله 46 مترا، وطوله الكلي بالقاعدة 93 مترا، ويزن 125 طن. فماذا لو قبل الخديو التمثال وتم وضعه فى أحد الميادين المصرية أو في قناة السويس بدلا من وضعه في خليج نيويورك؟ فيما يلي نتخيل الرحلة التي كان سيخوضها التمثال بمجرد دخوله جمهورية مصر العربية..
تمثال الحرية في مصر
كيف سيكون شكل التمثال الآن في شوارع مصر بعد مرور تلك السنوات الطويلة؟، سيتحول حاله إلى حال الكثير من التماثيل التي أصبحت حائطا للذكريات يكتب عليه كل شخص اسم من يحب والتاريخ لتخليد تلك الذكرى العظيمة.

سيلفي مع تمثال الحرية
قد تجد التمثال دخل في سباق السوشيال ميديا، وكل النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي غيروا صورهم الشخصية بصورة سيلفي مع التمثال، أو تجد من يتصور فوق التمثال ويضع يده بزاويا ما حتى تكون الصورة الملتقطة في النهاية توضح أنه من يحمل شعلة النور، فالابتكار المصري ليس له حدود.

سرقة التمثال
ليس الأمر غريبا، فمن المؤكد إذا كان التمثال موجودا في شوارع مصري، خلال الانفلات الأمني، الذي حدث بعد ثورة 25 يناير 2011، كان تعرض إلى السرقة، لنجد السيدة تقف ولكن دون شعلة النور، مثلما حدث مع تمثال سيمون بوليفار، حين سُرق سيفه. ومن المؤكد أيضا تحول لون التمثال إلى اللون الرمادي نتيجة لعوادم السيارات، ليدخل في مرحلة الترميم ويتم ترميمه بالأسمنت الأبيض كما يحدث في العديد من الآثار.

تمثال الحرية بالحجاب
قد نجده مغطى بالحجاب أو النقاب، مثل ما حدث مع تمثال "أم كلثوم" الموجود بميدان الشهداء بالمنصورة، منذ عامين تقريبا، أو هدمه لأنه من "الأصنام"، أو كسر رأسه مثل ما حدث مع تمثال عميد الأدب العربي "طه حسين"، الموجود في مدينة المنيا، أثناء ثورة يناير.

مظاهرات لنقل التمثال
كان من الممكن أن تقام تظاهرات 25 يناير عام 2011، بجانب تمثال الحرية باعتباره رمزا، رافعين شعار "يا حرية فينك.. فينك".أو أن تتخذ جماعة الإخوان الميدان الذي يوجد به "تمثال الحرية" مقرا للاعتصام بدلا من ميدان النهضة أو رابعة العدوية، وتسمي الاعتصام بـ "اعتصام الحرية" للعودة إلى الحكم مرة أخرى. بتصرف عن دوت مصر

