كالوحش نزل من سيارته حاملاً سكيناً، طعن جورج في ساقه، وبدأ بضربه على بطنه، قبل أن يقلب السكين ويبدأ بضربه على رأسه، لم يتركه حتى أضرج بدمائه وغاب عن وعيه". مشهد بسيط مما حصل في الأمس في منطقة الصيفي التي كسر صراخ جورج سكونها من دون أن يجد مغيثاً ينقذه من أنياب "ذئب" هاجمه.
لم يكن جورج الريف 44" عاماً" يعلم أن منعه سيارة "كيا بيكانتو" من تجاوز سيارته على الطريق السريع سيوصله الى الموت على يد سائقها، وانه سيصل الى المستشفى ميتاً قبل أن يعاود قلبه النبض من جديد، ليبقى دماغه يعمل ساعات قبل ان يفارق الحياة في المساء. لم يصدم جورج قبل وفاته من هول الضربات التي تلقاها فحسب بل من وجود بشر "متوحشين" لا يعرفون للانسانية معنى، ولا تهمهم المجازفة بأرواح الناس في لحظة غضب. الريف وتميم اختلفا على أفضلية المرور بسيارتيهما، وعاند أحدهما الآخر وسط الطريق، مصمماً أن يمنعه من تجاوزه بسيارته، وبدلاً من أن ينتهي الإشكال على الطريقة اللبنانية، أي "بتبويس اللحى" وبلا غالب ولا مغلوب، انتهى بالتي هي أسوأ، فاعتقل الجيش اللبناني تميم أمس بعد أن سلم نفسه، وبدأ معه تحقيقاً. أما الريف القتيل بعمر 44 سنة، فسيوارون جثمانه الثرى كضحية لم تجد من يحميها.

طعنة بوحشية ولم يرحم صراخة
وكل شيء بدأ بين الاثنين على خلفية من يمر قبل الآخر بسيارته حين تلاقيا صدفة على طريق المطار نحو بيروت، وتلا الخلاف المروري تلاسن سريع بين جورج الريف الذي كانت برفقته زوجته رولا في سيارته الميرسيدس، وتميم الذي كان جالساً بجانب صديقته، ليندا حيدر، حين كانت تقود به سيارتها المسجلة باسمها، وهي من طراز Kia Picanto الكورية الجنوبية، فلم تسمح ليندا للريف بأن يتجاوزها بسيارته التي كان متجهاً بها إلى منطقة الصيفي بوسط بيروت، فبدأت المطاردة. وحين وصل جورج الريف إلى الصيفي، اعترضته ليندا حيدر بسيارتها، ربما بطلب من تميم، وأغلقت عليه الطريق، وبثوانٍ نزل تميم من "الكيا بيكانتو" منقضاً يعتدي عليه بضرب مبرح، دب معه الذعر في المارة وبمن أطلوا من الشرفات والنوافذ، ليروه يمعن في الريف بضرب هستيري، مع ركله بقدميه ثم طعناً بالسكين، على حد ما نراه في الفيديو الذي تعرضه "العربية.نت" نقلاً عن مواقع إخبارية كثيرة بثته.

المطعون جورج الريف مدرجا بدمائة
زوجة جورج الريف حاولت منع تميم من متابعة هجومه عليه، وربما توسلت إليه بعد أن وجدت أن أكثر من 10 أشخاص كانوا في الشارع، ولم يتحرك أحد منهم لإنقاذ زوجها، بل ربما تلقت هي أيضاً صفعة أو لكمة من تميم الذي هجم عليها ليمنعها من عرقلته، في وقت فر فيه زوجها إلى الجهة المقابلة، فلاحقه تميم، واستفرد به هناك، ولم يتركه إلا "مكوّما" كدجاجة مذبوحة، فنقلوه من أثر الضرب إلى المستشفى بحالة حرجة لم يقو عليها، وفارق الحياة في اليوم التالي. قلب الريف "توقف 3 مرات "في المستشفى" وتعرض لإصابات خطيرة في الدماغ"، وأن مديرية المخابرات في بيروت- الأشرفية، هي التي "تمكنت من توقيف الجاني"، أي أنه لم يسلم نفسه، بحسب ما ذكرت وسائل إعلامية أخرى. وأيضاً قال "فايلز" إن تميم يتعاطى المخدرات "وكان تحت تأثيرها لحظة تم إلقاء القبض عليه" وفقا لروايته. أما لندا حيدر، صديقة تميم، فاعتقلتها الشرطة أمس أيضاً، وبدأت تحقق معها.

