الجريمة دوماً ما تقع لأجل أهداف يعجز مرتكبوها عن تحقيقها بالطرق المشروعة فيلجؤون لمخالفة القانون، من أجل تحقيق تلك الأهداف غير مبالين بالمخاطر المحدقة بهم سواء اثناء تنفيذ جريمتهم، أو بعدها من خلال الملاحقات الأمنية التي قد تؤدي بهم إلى خلف القضبان، ولكن حينما تقع الجريمة بأيدي طفولية فما هي تلك الأهداف التي قد تدفع طفلاً لأن يقتل أو يسرق أو يغتصب مخالفاً القانون. ونرصد أبرز الجرائم التي ارتكبها الأطفال..
ثلاث أطفال يهشمون رأس آخر لتندره على أحدهم بالعياط
أبشع جريمة قتل ارتكبها أطفال خلال الفترة الأخيرة تلك التي وقعت أحداثها بقرية الناصرية مركز العياط، اتهم في تلك الواقعة ثلاث أطفال هم كل من "أحمد.ش"،"أحمد.د"،"محمد.ع" وتتراوح أعمارهم بين 13-14 سنة، حيث خطفوا طفلا آخر من أصدقائهم يدعى "محمد.م" 4 سنوات وتوجهوا به إلى أحد المناطق النائية وأدخلوه إلى بيت تحت الإنشاء واعتدوا عليه بالضرب بحجر أعلى رأسه فتهشمت وغرق فى دمائه، شرع الأطفال فى إخفاء جريمتهم فاتفقوا على حمله وإلقائه فى أحد المصارف الصحية، وما أن اكتشفت الجريمة وسقط الأطفال في قبضة رجال الأمن، كشفوا عن أسباب تخلصهم من الطفل وكان العذر أقبح من الذنب، فقد أكدوا في تحقيقات النيابة أنهم قتلوه ثأراً منه نظراً لمعايرته لأحدهم باسم لا يروق له وبسبب قلة أدبه، وأمرت النيابة فى نهاية التحقيق بإيداعهم أحد المؤسسات الاجتماعية.

حاول سرقة سيارة مواطن فلقي مصرعه ضرباً على يد الأهالي بالعياط
بمنطقة المنيب بالجيزة حاول طفل يدعى "محمود.أ" 13 سنة وبصحبته صديقه "مصطفى.أ" 17 سنة يستقلون دراجة بخارية سرقة مواطن أثناء قيادته سيارته، بعد أن أشهرا في وجهه طبنجة صوت إلا أن الأهالي تمكنوا من الإيقاع بـ"محمود.أ" وفر صديقه هارباً، وما أن سقط محمود في قبضة الأهالي حتى انهالوا عليه ضربا وعثر بحوزته على طبنجة صوت و4 هواتف محمولة ومبلغ 3135 جنيها و13 طلقة ولم يتركوه حتى فارق الحياة.
أنهى حياة صديقه داخل المدرسة بسبب خلاف على كرة القدم بالغربية
الواقعة الأحدث والتي في جرائم الأطفال هي التي وقعت ظهر أمس بزفتى بمحافظة الغربية، حينما انهال طالب في الـ17 من عمره يدعى "عبد الله.ر" ضرباً على صديقه مصطفى نبيل بسبب خلافات بينهما على لعب كرة القدم داخل المدرسة، حيث رفض الأول إشراك المجني عليه في فريقه للعب مبارة كرة قدم، ما ادى إلى سقوط "مصطفى" داخل ارضية المدرسة مغشياً عليه ولفظ أنفاسه الأخيرة في الحال.

خنق زميله بالمدرسة بعدما قاومه أثناء تعديه عليه بشكل فاحش
طفل يدعى "أ.أ" 12 سنة طالب بالصف الأول الإعدادي بأحد مدارس محافظة أسيوط، استدرج زميله "ح.ح" إلى منطقة الزراعات وحاول التعدي عليه ، قاوم "ح" بقوة صديقه، ونشب شجار بينهما فقتله "أ" خنقاً وألقاه في الترعة بمركز القوصية بأسيوط، كشفت الأجهزة الأمنية تفاصيل تلك الجريمة بعد جهود مكثفة من جانبهم، وتم ضبط المتهم وبمواجهته اعترف بارتكابه الواقعة وأرشد عن مكان الجثة، حيث عثر عليها طافية بمياه الترعة وبجوارها الحقيبة المدرسية، وتم انتشالها والتحفظ عليها بمشرحة مستشفى القوصية المركزي تحت تصرف النيابة.
خبير اجتماعي: "أفلام البلطجة أثرت على سلوك الأطفال ودفعتهم للجريمة"
يتحدث إبراهيم عز الدين دكتور علم الاجتماع بجامعة 6 أكتوبر، قائلاً: "أولاً يجب أن نحدد أن هؤلاء الأطفال يمثلون الفئة العمرية ما بين 11 – 16 عاماً، وهناك العديد من الأسباب التي قد تدفع هؤلاء الأطفال لارتكاب تلك الجرائم، منها عوامل اجتماعية وعلى رأسها السينما، والتي عملت خلال الفترة الأخيرة على إنتاج أفلام تروج إلى البلطجة والنوع وتدعو إلى مخالفة القانون، وتظهر من يرتكب ذلك بمظهر البطل الذي تدور حوله قصة الفيلم، وهذا أدى بدوره إلى تأثر الأطفال بشكل كبير وعمل على محاكاة تلك الأمور في الحقيقة.

وتحدث "عز الدين" عن الجانب الآخر الذي يدفع الأطفال إلى العدوانية وارتكاب الجريمة، وهو الجانب الخاص بظروف التربية التي نشأ فيها هؤلاء الأطفال قائلاً: "إن الطفل من الممكن أن يتحول إلى مجرم نتيجة لقلة الرعاية والإهمال من جانب الأسرة، خاصة حينما يتم تجاهله من جانب المجتمع ولا يوفر له الحماية، فيتحول إلى شخص "سيكوباتي"- أي معادي للمجتمع والناس، ويشعر بالانفصالية خاصة إذا كان قد فقد أحد والديه أو كلاهما، وتكن الأزمة الأكبر حينما يتم استغلاله من قبل عصابات الأطفال. ويختتم "عز الدين" حديثه قائلاً: "القانون المصري يراعي في مواده حداثة السن، والمدان من الأطفال يقضي عقوبته بإحدى المؤسسات العقابية التي يخرج منها الإنسان أكثر عدوانية وكرها للمجتمع لأنها لا تعمل على إعداده إعدادا نفسيا وذهنيا للعيش بحياة كريمة، بل يتعرض بداخلها لشتى ألوان العذاب".
