الصورة النمطية، التي اشتهر بها أصحاب مهنة المأذون، من التحدث باللغة العربية الفصحى، وارتداء الجلباب والقفطان دوماً، غيرتها وفاء قطب بروح خفيفة ومظهرها المعتاد للفتيات المصريات. بداخل إحدى كافيهات محافظة الإسماعيلية ، تجلس وفاء، 30 عامًا، كأول مأذونة في مدن القناة، ورابع مأذونة على مستوى الجمهورية، بالإضافة إلى أنها أصغر مأذونة على مستوى الجمهورية، مع صديقاتها يروين لبعضهن المواقف التي يقابلنها على مدار اليوم.
تتحدث وفاء عن بداية مشوارها في مهنة المأذونة قائلة: "مهنة المأذونة جاءت لي فكرتها بعد معرفتي بمدام أمل سليمان، أول مأذونة في مصر عام 2007، والموضوع شدني وألهمني جداً، وقدمت أوراقي في 2010، وتم قبولي بعد 6 سنين". بدأت وفاء عملها الرسمي منذ ثلاثة أشهر فقط، لكنها ترى أن هذه الفترة هي الأهم في مدار حياتها، تقول: "الفترة دي مهمة جداً في حياتي، اتعلمت كتير، سواء من حالات الزواج أو من حالات الطلاق".
لم تؤثر المواقف التي تتعرض لها وفاء خلال عملها على حياتها الشخصية، مؤكدة: "بفصل بين حياتي المهنية والشخصية، والمواقف اللي بقابلها مش بتعقدني من الجواز"، مضيفة: "أنا بنت عادية بروح شغلي وبقابل صحابي وبتعامل مع كل الناس عادي". وتوضح وفاء ارتباط مهنتها بضرورة الالتزام الديني: "إحنا اللي ادينا المهنة طابع ديني، وده كان غلط من الأول، بدليل إني بالأساس وظيفتي تابعة لوزارة العدل، وليس الأزهر".

بعد إنهاء وفاء مقابلتها مع صديقاتها تذهب إلى مكتبها بحي المحطة الجديدة بالإسماعيلية، تستقبل العرائس والعرسان وأهاليهم، وفي لفتة ظريفة منها تقدم لكل عروس هدية صغيرة: "بجيب الهدية عشان العروسة تفتكرني بيها بعد كده، وغالباً بتكون ورد". نجحت وفاء في منع بعض حالات الطلاق من خلال الجلوس مع الزوج والزوجة ومحاولة إقناعهما: "الموضوع بيكون مرهق جداً لكن في النهاية سعادتي بتكون كبيرة لو قدرت أمنع طلاق". ترى وفاء أن مسلسل "نونة المأذونة" بطولة الفنانة حنان ترك هو مسلسل فكاهي لا يعبر عن مهنة المأذونة، وتقول: "ناس كتير بتكلمني بيدوروا على عريس أو عروسة، بيكونوا فاكرينا مكتب زواج كمان".