تعاني الكثير من أزقة بغداد القديمة في العراق والتي تتميز بمعمارها البغدادي الجميل وشناشيلها، والحارات البغدادية القديمة والابنية التراثية من الاهمال الكبير، وهي حاليا في وضع يرثى له كونها آيلة للسقوط، وقد هجرها اغلب سكانها وباتت مأوى للعصابات وأوكارا للرذيلة. ويقول المهندس المعماري عبد السلام محمد فجر: الطراز البغدادي هو الاجمل والاكثر سحرا وبهجة لكن للاسف زال الاهتمام به والدليل ان بغداد القديمة انتهت وليس هنالك من مسؤول انتبه ليحافظ عليها وعلى جمالها وبهائها، فكلها تعرضت للتدمير والهدم فضاع التراث وبدأت المدينة تخسر ميراثها الإبداعي الثري.
وينطبق هذا الوصف على العديد الحارات التي تسمى في العراق المحلات في جانبي الكرخ والرصافة لاسيما التي تقع على جانبي شارع الرشيد من شماله (باب المعظم) الى جنوبه (الباب الشرقي) التي تعيش أسوأ أحوالها، فهذه الحارات تغيرت جغرافيتها ولم تعد صالحة للسكن بفعل الظروف الجوية فضلا عن كونها مهدمة وفي وضع مزري كما ان اتكاء بعضها على بعض ادى الى ارتفاع نسبة الرطوبة فيها وتساقط اجزاء من البناء خاصة من الطوابق العليا كما ان بعضه المناطق تحول الى محال تجارية تغلق ابوابها الساعة الثانية بعد الظهر فتمتلئ بالظلام.

أماكن السكنى سيئة للغاية لكن الأهالي يقولون انهم مضطرون لانهم فقراء كما في منطقة العمارات القريبة من ساحة حافظ القاضي او منطقة المربعة، الى ذلك تعاني مناطق الشيخ عمر والشيخ عبد القادر والصدرية والبتاويين وشارع ابو نؤاس وعلاوي الحلة والصالحية وغيرها التي تمثل قلب بغداد النابض وواجهتها السياحية في بغداد العراق من الكثير من السلبيات لعدم الاهتمام بها خاصة ان بعضها ما زال يعيش على ما كان يعيش السابقون.
شارع ابو نؤاس
تعاني اغلب ابنية شارع ابو نواس على شواطئ دجلة من سوء احوالها حيث تشوهت واعتراها القدم وتهدم الكثير منها حتى باتت تمثل تلوثا بصريا واضحا، حتى باتت مجرد هياكل فارغة فالناظر الى الابنية سيجد انها اما مهدمة او مهملة وغير مستخدمة او ألقى عليها الزمن تبعاته فتغيرت ملامحها وضاعت الوانها الحقيقية فاكتسبت الوانا باهتة حتى وان حاول البعض إضفاء ألوان جديدة.
تمثال أبو نواس مهمل، وحتى الفنادق ليست جذابة وغير قادرة على ان تستقطب سائحين كثيرين لانها ما زالت تحمل المواصفات القديمة والواجهات التي ارهقها الزمن وان كانت تقف قبالة حدائق خضر على شاطيء دجلة، ابنية متعبة وتزداد مع الايام تعبا وتكاد تنهار اذا ما مرت عليها سنوات أخرى.

البتاويين
تعد منطقة البتاويين المنطقة الاخطر بين مثيلاتها الايلة للسقوط، على الرغم من انها تقع وسط بغداد، فأغلب بيوتها التي يعود تاريخها الى سنوات بعيدة والتي تتميز بطرازها البغدادي، مهدمة او على وشط السقوط او مكبات للنفايات، فيما تحول البعض منها الى سكن عشوائي للذين يبحثون عن سكن داخل هذه المنطقة لكونها قريبة مما يمارسون من اعمال كالتسول او البيع على الرصيف.
وهناك من يقول ان بعض الغجر سكنوها من دون ان يمنعهم احد او يسائلهم فصارت تلك البيوت ملاذا للمشردين وللسكارى ومروجي الحبوب المخدرة.
المربعة
هذه المحلة او الحارة التي تقع على شارع الرشيد في مكان مميز جدا والتي كانت من اروع المحلات على مر الازمنة تحولت الى محال تجارية وورش صناعية فيما 150 بيتا من بيوتها تعرضت للسقوط ولم يبق من ساكنيها الا اقل من 60 بيتا وهذه البيوت تعيش فيها اضطرتها الظروف المعيشية الصعبة على البقاء.

ومن المؤسف ان يشاهد المار فيها ذلك الجمال يذوي وتلك البيوت تتصاعد فيها الرطوبة فيما مجرى الماء في وسط دربوها الصغيرة ما زال يمتد باحثا عن فوهة مجاري فيما الروائح الغريبة تملأ المكان.
باب السيف والشواكة والكريمات
هذه المحلات التي تقع في الكرخ وعلى نهر دجلة هي الاخرى آيلة للسقوط بل اغلب البيوت فيها انتهت تماما او شبه منتهية بان خرابها فيما السفارة البريطانية سابقا تحتل مساحة واسعة ولا احد يعرف المغزى من وجودها وقد انتقلت الى المنطقة الخضراء وهي الان في هذا المكان عاطلة عن العمل، خاصة انها تقع بين نهر دجلة وشارع حيفا بعماراته الحديثة.
الكثير من البيوت هناك سقطت سقوف طوابقها العليا التي من خشب بعد ان اكلتها الارضة وقست عليها الازمنة فيما ظهرت الكثير من الابنية متورمة مندفعة الى الزقاق وهناك بيوت سقطت وتحولت الى خرائب تتجمع فيها النفايات التي روائح العطنة تسيل الدموع، بل ان البعض من سكان البيوت يطلق عليها (مقابر)، فتستغرب كيف يعيش الناس هناك وسط هذه الاجواء التي لا تتوفر فيها ابسط المقومات ،والمنظر كله يقع على شاطيء نهر دجلة لكنه قبيح ومقزز.

ويشكو اهل هذه الحارات اوالمحلات من وجود الافاعي والجرذان خاصة ان مساحة بعض البيوت صغيرة جدا ودرابينها بعرض متر ونصف، فضلا عن التصدعات الواضحة في العديد من البيوت.

منطقة باب الشيخ
ولا تختلف منطقة باب الشيخ عن سواها من المناطق البغدادية القديمة، فهي الأخرى يرثى لها، فالبناء القديم ما زال على حاله لكنه في وضع سيء فهو ما بين مهدم وانقاضه متروكة فيه وما بين على وشك ان يسقط وقد تحولت البيوت الى مصانع صغيرة ومحال تجارية ولا زالت المحلة التي كان العالم الاسلامي يجتمع عندها بلا خدمات ومتضررة وبائسة وكل شيء فيها يدعو الى الاستغراب والتساؤل ايضا :كيف يعيش الناس هنا؟ بتصرف عن ايلاف.

