عانت الكثير من الصحابيات من أوائل من دخلن الإسلام كثيرًا من الابتلاء بأسرهن التي لم تدخل الإسلام فأصبحن بذلك غريبات، منهن من فارقت زوجًا ومن فارقت أهلها وتخلت عن حسبها ونسبها لإيمانها بالدين الحق. ولكن "أسماء بنت يزيد الأنصارية" كان ابتلائها مختلفًا، فعلى عكس الكثيرات نشأت أسماء في أسرة أسلم غالبية أفرادها وتفانوا فى خدمة الإسلام وكانت هي من أوائل النساء اللائي بايعن الرسول صلى الله عليه وسلم في السنة الأولى من الهجرة في بيعة الرضوان، ولكن ابتلائها كان في فقدان 3 من أفراد هذه الأسرة المحبة المسلمة في مرة واحدة.
ففقدت "أسماء" والدها "يزيد بن السكن بن رافع الأنصاري" في يوم أحد حيث استشهد في المعركة نفسها التي أصيب فيها أخوه "زياد بن السكن" والذي استشهد بعد المعركة متأثرًا بجراحه، أما أخوها "عامر بن يزيد بن السكن" ففدى رسول الله صلى الله عليه وسلم بجسده وجعل جسده ترسًا يدافع به عن الرسول خلال المعركة واستشهد خلالها. وتلقت "أسماء" خبر استشهاد والدها وشقيقها وعمها فى يوم واحد في معركة أحد، ولكنها تماسكت وصدمت وصبرت نفسها بأن الرسول صلى الله عليه وسلم بخير، وقالت لما رأته سالمًا "كل مصيبة بعدك جلل".
.jpg)
ففقدت "أسماء" والدها "يزيد بن السكن بن رافع الأنصاري" في يوم أحد
عُرفِت "أسماء بنت يزيد" أيضًا بفصاحتها وجرأتها كذلك، فهي التي روى عنها أنها جاءت الرسول صلى الله عليه وسلم وهو بين أصحابه وقالت: بأبي وأمي أنت يا رسول الله، أنا وافدة من النساء إليك، إن الله بعثك إلى الرجال والنساء كافة فآمنا بك، وإنا معشر النساء محصورات مقصورات قواعد بيوتكم ومقضي شهواتكم وحاملات أولادكم وإنكم معشر الرجال فضلتم علينا بالجمع والجماعات وعيادة المرضى وشهود الجنائز والحج بعد الحج، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله، وإن الرجل إذا خرج حاجًا أو معتمرًا أو مجاهدًا حفظنا لكم أموالكم وغزلنا أثوابكم وربينا لكم أولادكم. أفما نشارككم في هذا الأجر والخير، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه بوجهه كله ثم قال: "هل سمعتم مقالة امرأة قَط أحسن من مساءلتها في أمر دينها من هذه؟" فقالوا: يا رسول الله، ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا. فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إليها فقال: "افهمي، أيتها المرأة، وأَعْلِمي مَن خلفك من النساء أنّ حُسْنَ تبعُّلِ المرأة لزوجها وطلَبها مرضاته واتباعَها موافقته يَعْدِل ذلك كلّه". فانصرفت المرأة وهي تهلّل.
.jpg)
لقبت "أسماء" بـ"خطيبة النساء"
وبسبب هذه الفصاحة لقبت "أسماء" بـ"خطيبة النساء"، أما لقبها الثاني "المعتدة" فجاء لأنها أول معتدة فى الإسلام حيث نزلت فيها آية حكم عدة المطلقات، حيث روى عنها أنها قالت "طلقت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن للمطلقة عدة فنزل قول الله تعالى في سورة البقرة "والمطلقات يتربصن بأنفسهنّ ثلاثة قروء". الدور البارز لأسماء رضى الله عنها لم يقتصر على الخطابة ورواية الحديث، فهي راوية لـ 81 حديثًا، وإنما شاركت أيضًا في الجهاد حيث شهدت غزوات الخندق وخيبر والحديبية، كما شاركت في معركة اليرموك في الشام، وكانت بشكل أساسي تشارك مع النساء في سقاية الجرحى وتضميدهم وفي ضرب من يفر من المعركة من الجنود المسلمين وفي معركة اليرموك روى عنها أنها اقتلعت عمود خيمة وضربت به رؤوس الروم حتى أنها قتلت في هذا اليوم 9 من جنودهم.
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)