سعد القصاب، قصة نجاح لاجئ سوري تمكن خلال فترة قياسية من اجتياز عائق اللغة الانجليزية، والذي أدى في البداية إلى حرمانه من التعليم، ليصبح أفضل طالب بعد اختياره من قبل المدرسة ونيله اعلى علامة في امتحان القبول للجامعات (96.65)، والحصول بعدها على منحة دراسية في الكلية بعد تفوقه في امتحان القبول.
قد تكون قصة سعد القصاب رحلة غير مألوفة منذ البداية، حيث اضطر أن يهرب من الملاحقة في سوريا، في رحلة محفوفة بالمخاطر ليصل أستراليا، إلا أن الصعوبات ظلت تلاحقه خاصة بعد أن رفضت المدارس استقباله بسبب مستواه السيء في اللغة الإنجليزية.
عمر وشقيقه سعد يتحدثان عند وصولهما لأستراليا عن حياتهما سوريا
وعندما وصل سعد إلى مدينة ملبورن سنة 2014 هو وعائلته، كان لديه هدف واحد وهو أن يذهب إلى المدرسة، ووفقا لراديو AW3، الذي أجرى معه مقابلة، فإن لغة اللاجئ السوري كانت سيئة حقا بحسب اعتراف سعد القصاب نفسه، ما أدى إلى عدم حصوله على مقعد دراسي. ويوضح سعد: "قالوا لي إنه علي تعلم اللغة الإنجليزية، وهو ما قد يستغرق سبع سنوات حتى أصل إلى المستوى المطلوب بحسب ما فهمت". وتابع "كنت في الواقع، قبل الحرب، أتمنى أن لا أذهب إلى المدرسة مرة أخرى، ولكن شعرت بالذنب بعد أن تم حرماني من التعليم"
وكان سعد عمره 14 عاما فقط عندما بدأت الثورة في بلاده عام 2011، وكان فعالا في الحركة الكشفية في سوريا وقام مع شقيقه عمر بالعديد من الاعمال التطوعية لمساعدة الغير ونقلا الطعام الى الجائعين المحاصرين. وقال إنه لم يذهب إلى المدرسة هناك، إذ تحولت المباني العامة إلى مخيمات للاجئين أو قواعد للجيش، وعلم لاحقا بأن العديد من زملائه في الدراسة قتلوا في الحرب. .
فيديو: سعد يبحدث عن حياته الصعبة في سوريا.
وبسبب الحرب اضطرت العائلة للانتقال من ضاحية إلى أخرى، هربا من القنابل. ثم عبرت الحدود إلى لبنان، ثم توجهت العائلة إلى مصر حيث بقيت لمدة سنة، قبل أن تنتقل إلى ملبورن في أستراليا.
تعلم اللغة الإنجليزية
ويقول سعد إنه بدأ بتعلم اللغة الإنجليزية بجدية مع أخيه عمر بعد أن شاهد على جهاز التلفاز جلسة للبرلمان الاسترالي، وشاهد مساءلة لرئيس الوزراء في البرلمان، وبحسب اللاجئ السوري فإنه اكتشف أن متابعة هذه الجلسات هي الأفضل لتعلم اللغة الإنجليزية ويوضح "إنهم (أي النواب) يتحدثون بفصاحة في البرلمان، كما أنهم يتحدثون ببطء، ويمكنك العثور على الكلمات بعدها بسهولة."
ويقول سعد استمتعت جدا وأنا أشاهد هذه الجلسات، خصوصا أنها كانت مختلفة جدا عما عاصرناه في سوريا. ويقول سعد: "في سوريا لا يوجد هذا (الحوار)، إنه نظام الدكتاتور، وكل ما يفعله النواب هو التصفيق".

سعد (الى اليمين) واخوه عمر، تعلما اللغة الإنجليزية من جلسات البرلمان
واستطاع سعد أن يتخرج خلال مدة وجيزة (عام ونصف تقريبا) من واحدة من أكبر المدارس الثانوية الكاثوليكية في أستراليا والحصول على علامات مرتفعة واختياره كأفضل طالب متميز، كما حصل سعد بعدها على معدل 96.65 عبر امتحان القبول الأسترالي لطلاب الجامعات (ATAR) ليتمكن بعدها من الحصول على منحة دراسية من كلية سيدنهام، في شمال غرب ملبورن. ويقول شقيقه الأكبر عمر ان سعد لم يكن راضيا في البداية عن علامته (96.65) وقال انه يستحق علامة كاملة (100)، لكنه رضي بعد ان علم انه افضل طالب وصاحب اعلى علامة..
وعن هذا يقول سعد القصاب إن "عائلته كانت سعيدة جدا، ومع ذلك فإن الفرح يبقى ناقصا جراء الأوضاع الصعبة في سوريا"، وتأمل العائلة أن يتمكن سعد من دراسة الطب حتى يتمكن من مساعدة الآخرين

سعد كان عضوا في الكشافة السورية

الى اليسار سعد، 12 عاما، في سوريا مع صديق طفولته الذي قتل في الحرب

حي الخالدية في حمص حيث كان منزل اسرة سعد اصبح انقاضا

سعد (الثالث من اليمين في الأعلى) في صورة مع زملائه في الصف السادس

سعد وشقيقه عمر قاما باعمال تطوعية بالسر في سوريا ضمن الحركة الكشفيه

وصل سعد مع عائلته الى استراليا بعد رحلة طويلة شاقة جدا

قاموس عربي انجليزي قديم يملكه والد سعد الذي علم نفسه الإنجليزية بواسطته في سوريا

سعد: رحلة الهجرة الى استراليا كانت حافلة بالاخطار والتهديدات

سعد في استراليا بعد قبول اسرته كلاجئين

مدينة حمص: دمار شامل!

سعد في طفولته في سوريا

طلاب الصف الخامس: سعد الثالث من اليمين: العديد من زملاء الدراسة قتلوا في الحرب

سعد مع والده يطلع على علامته في الامتحان

عمر: شقيقي سعد لم يكن راضيا عن علامته (96.65)!

سعد وشقيقه مع كارل غوستاف، ملك السويد