بهدوء لا يشبه حياته، التي زخرت بالأحداث صعوداً ونزولاً، رحل اليوم، في لندن عدنان بن محمد بن خالد خاشقجي، البليونير السعودي وتاجر السلاح الذي اشتهر عالميا وكانت حياته سلسلة من الغموض والصفقات السرية والحفلات الباذخة. رحل بهدوء اليوم عن عمر يناهز الـ82 عاماً، بعد أن ملأ الدنيا ضجيجاً وأشغل العالم بنشاطاته وأمواله وصفقاته وأسراره التي كان يخشاها المشاهير، بل حتى دول وحكومات.
كانت حياة خاشقجي، الذي ولد في الـ25 من تموز (يوليو) 1935 بمكة المكرمة، أشبه ما تكون بسيناريو درامي من الأحداث المختلفة والمغامرات السياسية والاقتصادية، وربما العاطفية كذلك، إذ عرف بإنفاقه الباذخ وبعلاقاته التي بناها مع عدد كبير من أبرز الشخصيات العالمية. وخاشقجي هو خال محمد (دودي الفايد)، الرجل الذي كانت الأميرة البريطانية الراحلة ديانا تنوي الارتباط به، فشقيقة الخاشقجي الراحلة سميرة كانت والدة دودي الفايد وزوجة محمد الفايد مالك متاجر هارودز السابق في بريطانيا. .
.jpg)
كان والده طبيباً للمؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن، وبعثه والده إلى كلية فكتوريا بالإسكندرية، فأتمها بامتياز، ونصحه أصدقاؤه بإدخاله إحدى الجامعات الأميركية، فاختار له جامعة «شيكو» في شمال كاليفورنيا. إلا أنه لم يكمل دراسته، وذلك ليتفرغ لنشاطاته التجارية، إذ اعترضت طريقه الحيرة بين عالم المال والعلم، ولما كانت مدخراته لا تكفي للشروع في حلمه التجاري، استثمر كل ما يملك لتوفير سيولة كافية للبدء في عالم المال، الذي بدأه في قطاع الناقلات، وأحرز أول صفقة مع الشيخ محمد بن لادن، وأصبح وكيلاً للشركة، ووفر طلبات الجيش السعودي عام 1959، ومن هذه الصدفة المدروسة انغمس في تجارة السلاح، الاتي نقلته إلى طور جديد من التجارة والسياسة والغموض، الذي أخذ يلف حياته حتى لحظة وفاته، نبعت شهرة عدنان خاشقجي في الأساس من الأدوار التي لعبها بصفته تاجراً ووسيطاً في صفقات بيع السلاح بين الحكومة السعودية وشركات في الولايات المتحدة، وبرز في هذا الميدان في سنوات الستينات والسبعينات.
.jpg)
عاش ردحاً من عمره في موناكو، بعيداً عن الأضواء، ولكن نشاطه بقي مستمراً؛ فقد اجتمع مع ريتشارد بيرل عام 2003 قبيل احتلال العراق. ونعت عائلة «الخاشقجي» الشيخ عدنان خاشقجي، مشيرة إلى أنه كان رمزاً من رموز الوطنية والشخصيات العربية الرائدة، التي كان لها دور مؤثر في الأحداث الإقليمية والدولية، ودخل التاريخ بوصفه رجلاً عصامياً اشتهر بكرمه وأعماله الإنسانية وحبه لعائلته ووطنه، وكسب احترام جميع من عرفه، لأمانته وأخلاقه العالية. ودعت العائلة للفقيد بالرحمة والمغفرة، وأن يسكنه الله العليّ القدير فسيح جناته.
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)