مسلسلات رمضان
هل سيتم السماح لتونسيات مسلمات بالزواج من غير مسلمين؟
19/08/2017

تتصدر مسألة المساواة في الميراث محور النقاشات والآراء المتبادلة بين الأكاديميين والباحثين والمختصين في الشأن الديني في تونس، لكن مسألة السماح للتونسيات بالزواج من الكتابيين أصحاب العقائد الدينية التوحيدية غير المسلمين اثارت جدلا كبيرا وانقسم التونسيون الى قسمين. ويجري النقاش حاليا حول تعديل القوانين المنظمة للأحوال الشخصية ضمن سلسلة من التأويلات والنقاشات المتشعبة. وكان احد الشيوخ الازهريين وهو الشيخ مصطفى راشد قد أكد مؤخرا انه لا يوجد دليل شرعي يمنع زواج المسلمة من اليهودي او المسيحي.

وقد أثار الاقتراح ردود فعل متباينة بين قوى وهياكل المجتمع المدني في تونس؛ فبينما رحبت العديد من الجهات والمنظمات الحقوقية التي تعنى بالحريات بهذه المبادرة على اعتبارها تصحيحا لوضع تشريعي مخالف لمفهوم مدنية الدولة، شددت تيارات أخرى على رفض المقترح انطلاقا من اعتبارات دينية قاطعة واعتبارا لحساسية المسألة ولما تثيره من استتباعات دينية واجتماعية وأخلاقية.

هل سيتم السماح لتونسيات مسلمات بالزواج من غير مسلمين؟ صورة رقم 1

المشروع يعد انتصارا واستكمالا لمشروع تحرير المرأة التونسية من التمييز الديني

واعتبر مؤيدو الحرية المدنية أن المشروع يعد انتصارا واستكمالا لمشروع تحرير المرأة التونسية من التمييز الديني وتتويجا لعدة تحركات انطلقت خلال نضالاتها بعد الثورة. وكان ما يقرب عن 60 جمعية حقوقية تونسية قد طالبت بإلغاء الإجراء الصادر عن وزارة العدل والذي يحظر زواج التونسيات المسلمات من غير المسلمين، باعتباره "يضرب حقا أساسيا لأي كائن بشري وهو الاختيار الحر للزوج"، معتبرة "أن هذا المنع يسبب ألما للآلاف من التونسيات وأسرهن، المحرومات من حقهن الأساسي".

ولا تعتبر مجلة الأحوال الشخصية الصادرة بعيد الاستقلال سنة 1956 اختلاف الديانة بين الطرفين مانعا قانونيا للزواج، باعتبار أن بنود القانون نصت بشكل واضح على أن عقد الزواج هو إجراء مدني بحت مستقل عن السياق الشرعي. ويشير المراقبون إلى أن أمرا ترتيبيا صادرا عن وزير الداخلية في تونس سنة 1973 ولا يزال ساريا إلى اليوم يمنع ضباط الحالة المدنية بالبلديات وعدول الإشهاد من إبرام عقود زواج المواطنات التونسيات المسلمات بغير المسلمين إلا في صورة ثبوت إشهار إسلامهم لدى مفتي الجمهورية.

هل سيتم السماح لتونسيات مسلمات بالزواج من غير مسلمين؟ صورة رقم 2

وأكد البعض أن التشريع الديني لا يتعارض على مستوى التفسير والفهم مع زواج المسلمة من الكتابيين أصحاب العقائد التوحيدية السماوية. وعن المخاوف بشأن الآثار الاجتماعية المترتبة عن فتح المجال أمام هذه الزيجات، يعتبر الحديث عن التأثيرات والانعكاسات التي قد تطرأ على التركيبة الاجتماعية في تونس من باب التهويل، فزواج التونسيات بالأجانب من غير المسلمين لا يرتقي إلى مستوى ظاهرة التي قد تؤثر على البيئية الاجتماعية أو الثقافية.

وعلى الطرف الآخر، يقابل المشروع برفض حاد من جانب التيارات المحسوبة على الجماعات المحافظة وخاصة منهم نقابات الأئمة وعدد من مشائخ الزيتونة والعلماء والدعاة المقربين من التيار الإسلامي. وأصدر عدد من العلماء والشيوخ بيانا بعنوان "رد علماء تونس على الدعوة الرئاسية للمساواة في الإرث وزواج المسلمة بغير المسلم". وشدد البيان على رفض المشروع على اعتبار أن إبرام زواج المسلمة في هذه الحالة يعتبر "جريمة زنا بينة" ما يستوجب التفريق بينهما، مشيرا إلى "أنّ الفقه الإسلامي نصّ على أنّ المرأة المسلمة إذا ارتبطت برجل كافر فعليها أن تعقد عقدا جديدا إذا أسلم، لأنّ العقد الأوّل باطل".

هل سيتم السماح لتونسيات مسلمات بالزواج من غير مسلمين؟ صورة رقم 3

الشيخ مصطفى راشد

وكان الشيخ مصطفى راشد، احد مشايخ الازهر، قد صرّح أن زواج الرجل غير المسلم بالمرأة المسلمة قد حرمته الشريعة الغراء، واستثنت من ذلك أهل الكتاب المسيحيين واليهود، حيث لا يوجد أى دليل شرعى يمنع زواج المسلمة من اليهودي والمسيحى. وأوضح مصطفى راشد، عبر صفحته الرسمية على الفيس بوك، أنه لايوجد أى نص قرآني يمنع زواج المسلمة من المسيحى أو اليهودي، أو حديث صحيح يمنع هذا الزواج ومن يحتج بالآية الوحيدة 221 من سورة البقرة فى قوله تعالى (وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ) نقول لهم أنتم تفسرون على هواكم الذكوري الذى يعلى ذكوريتكم على شرع الله، لأن الاية تتكلم عن المشركين أى الكفار- ومن هو ملم بالقرآن والسنة يعلم تمامًا بوضوح لا لبس فيه، أن الاٌيات والأحاديث فرقت فى مرات كثيرة بين المشركين وأهل الكتاب.

وحسب نص ما قاله راشد: "إذا نظرنا فى كتاب الله وخطاب رسوله إلى من هو المشرك في حكم آياته وصحيح احاديثه، نجد ٲن المشرك الذى لا يؤمن بالله ولا بأي كتاب أنزله الله، مؤكدا أن المسيحي واليهودي ليسوا مشركين" على حد تعبيره. وتابع :" الغريب جدًا في الموضوع هو اعتبار أهل الكتاب مشركين، ورسم الأحكام وفق ذلك المفهوم المعادى للمنطق والمخالف لشرع الله، لٲن هوى الفقة الذكوري يقدم رؤيته على شرع الله .. والأغرب هو مياعة التفسير من رجال الدين والعادات والتقاليد، باعتبار زواج الرجل من أهل الكتاب محللا لأنهم كتابيون، لكن في نفس الوقت يعتبرون رجال أهل الكتاب مشركين.. والآية واضحة، فيا تعتبروا أهل الكتاب مشركين، والرجالة قبل النساء محرم عليهم الجواز منهم كما حرمتم على النساء، أو يكون محللا للرجال والنساء على السواء".