مسلسلات رمضان
تجارة "زواج القاصرات" دون سن المحيض "تزدهر" في مصر
29/01/2010

استفزتها مشاهد التجارة في الفتيات القاصرات السائدة بقريتها من خلال تزويجهن عرفيا لأثرياء عرب أو مصريين مقابل مبالغ مالية، فقررت تأسيس جمعية لمحاربة هذه الظاهرة وذلك بتوعية الأهالي دينيا.. المصرية "سماح" ابنة قرية "طموه" التابعة لمحافظة الـ 6 من أكتوبر جنوب القاهرة، تحركت مشاعر الحمية والغضب لديها إزاء ما رأته في قريتها التي تعج بسماسرة يتاجرون في الفتيات الصغيرات بموافقة الأب الفقير لصالح من يملك الثمن، عربيّا كان أو مصريّا.

تجارة

مش لازم تسكتوا عالموضوع

و قالت "سماح" إن "الشارع الذي تقطن به وحده يوجد فيه 6 سماسرة، وبمجرد أن يحضر راغب المتعة يجد نفسه في مكان به أعداد من الفتيات يرتدين ملابس لم تعتدها القرية مستعرضات مفاتنهن". وأوضحت أنه في حال أعجب الراغب في الزواج بإحدى الفتيات يتم كتابة عقد عرفي أو تزوير السن بمساعدة أحد المحامين لتتم الصفقة.

سماح أشارت إلى أنها شخصيّا تعرضت لحادث من هذا القبيل، حيث فوجئت بأحد هؤلاء "السماسرة" يقتحم منزلها ويحاول غواية ابنتها، قائلا إنه سيدفع المال الذي تريده مقابل أن توافق على الصفقة. وشرحت كيف أن الأمر لا يقتصر على قريتها، بل يوجد في كثير من قرى الـ 6 من أكتوبر ومحافظات أخرى، مبررة هذا التصرف المشين للأب بأنه يرى أن إنجاب بنت قد أضاف عبئا جديدا عليه ولا طائل من ورائه، فيحاول الاستفادة منها تحت ضغط العوز.

وأشارت إلى أن كثيرا من الفتيات اللاتي تعرضن لتجارب زواج من هذا النوع انتهت تجربتهن بالفشل، الأمر الذي جعل بعضهن يقدم على الانتحار وبعضهن انتحر بالفعل، مشيرة إلى أن الفتاة تنتقل لدولة أخرى أو بيئة لا تعرفها فجأة ولهدف لا تعرفه. وعن الوسيلة التي اعتمدتها في مواجهة الزواج العرفي للقاصرات، قالت سماح إنها أسست جمعية "تنمية المجتمع" الأهلية بالقرية وحددت هدفها الأساسي في محاربة تلك الظاهرة.

وفي الجمعية أقامت جلسات توعية دينية للفتيات والأمهات، في محاولة لتعليم الفتيات حرفة كي يكن منتجات، مناشدة في الوقت نفسه مسؤولي المجلس القومي للأمومة والطفولة المصري التدخل للقضاء على هذه الظاهرة. وعزت سماح قيامها بهذا الجهد إلى رغبتها في عمل شيء لها ولغيرها حتى لا يحاسبها الله على السكوت عن هذا البلاء.

ويشير خبراء في مجال الصحة إلى أن مشكلة زواج القاصرات تتعلق بالفتيات اللاتي لم يناهزن سن المحيض، الأمر الذي قد يعرضهن لمشاكل صحية، مؤكدين في الوقت نفسه على أن المشكلة لا تتعلق بعدم بلوغ الفتيات سنا معينة. وقبل أيام كشفت دراسة حديثة لوزارة الدولة للأسرة والسكان أجريت على ثلاثة مراكز بمحافظة الـ 6 من أكتوبر أن نسبة زواج القاصرات بهذه المراكز بلغ 74 %، بينما وأوضحت أن نسبة الزواج العرفي بهذه المحافظة بلغت 29 %.