يعتبر الشعب السويدي ثاني أكثر شعوب العالم سعادة بعد الاستراليين، بعد أن وجدت دراسة إحصائية عشرة أسباب تجعل من السويد ثاني أفضل دولة في العالم. وقد أظهرت الدراسة أن السويديين، بعد الاستراليين، هم أسعد الناس في العالم قاطبة. ووفقًا لأحدث تصنيف لرفاهية المواطن، بناء على مؤشر الحياة الأفضل، الذي وضعته منظمة التعاون والتنمية. لكن السؤال ما الذي يجعل الشعب السويدي سعيدًا إلى هذا الحد؟ وبماذا تختلف السويد عن سائر بلدان الشمال المجاورة؟
موسيقى صاخبة وحرية
رجل سويدي يقول إن الموسيقى الثقيلة "هيفي ميتال" تجعله سعيدًا جدًا، وهذا امر غير مستغرب إذ أن البلاد تتمتع بمشهد موسيقي قوي من هذا النوع، وتفخر السويد بأسلوبها الخاص من موسيقى "هيفي ميتال"، الذي يعتبر أكثر قوة وصخبًا من النسخة الأميركية.الجميع في السويد يبتسم، سواء أكان رجلاً يمشي في الشارع أو طفلاً صغيراً. وإذا صادفت شخصًا مجهولًا مرتين متتاليتين فسيبادرك التحية والابتسام، وهذا يكفل حسن التواصل مع الآخرين.
حالة الطقس في السويد تجعل السويديين سعداء. فبالرغم من شتاء السويد القارس، إلا أنه يجعل الناس يستمتعون بفصلي الربيع والصيف أكثر من غيرهم. أما الأسرة فهي كل شيء بالنسبة للسويديين الذين يقدرون الروابط العائلية الى حد بعيد. ومن المهم بالنسبة إليهم أن يشعروا بدفء الأسرة وبالأمان.
الى ذلك، تأتي الحرية المطلقة لتكفل سعادة ورخاء الشعب السويدي. فبالرغم من أن النظام يبدو جامدًا وسلطويًا، إلا انه على عكس ذلك تمامًا. فهناك قيود وقوانين أمنية أساسية تكفل الحماية للجميع، لكن حرية الخيار ومجانية التعليم تجعلان كل الخيارات متاحة في السويد.
"فيكا" وخضرة ونظام
يشعر السويديون بالأمان بسبب حرص الحكومة على الاهتمام بالأطفال الذين يحظون باهتمام كبير، ويحصلون على المساعدات والمنافع الشهرية. ويتلقى الأطفال في السويد دعمًا يبلغ 157 دولاراً في الشهر، إلى أن يبلغوا سن السادسة عشرة.في السويد باستطاعتك أن تفعل ما تريد في السويد دون خوف، وهذا يجعل الشعب السويدي حرًا في دعم القضايا المثيرة للجدل مثل المثلية النوعية. فالبلاد تسمح بالزواج من نفس النوع، بناء على قانون جديد أقر في الأول من أيار (مايو) 2009.
ويعشق السويديون شرب القهوة وتناول الكعك، فاخترعوا كلمة تجمع الاثنين وهي (فيكا). الفيكا هي فعل الاستمتاع بالقهوة، وتمنح الناس السعادة والبهجة في كل الأيام. وليس هناك أفضل من مجتمع منظم. فالناس يحترمون القانون، وينتظرون دورهم بهدوء، سواء في الطوابير المنظمة لانتظار الحافلة، أو في البنوك. ويبلغ عدد سكان السويد 9.5 ملايين مواطن فقط، يعيشون على مساحة تبلغ 450 ألف كيلومتر مربع، ما يعني أن هناك الكثير من المساحات الخضراء ليستمتع بها السويديون. فالطبيعة مصدر بهجة وسعادة في السويد، تحث على الاسترخاء والابتسام.
ثانية في رفاهية الشعوب
كما ويحتل السويديون المرتبة الثانية في فئة "أفضل حياة"، وفقًا لمؤشر الحياة الذي وضعته منظمة التعاون والتنمية. وتقول المنظمة في بيانها إن السويد حققت مرتبة استثنائية في الرفاهية العامة، كما يتضح من حقيقة أنها تعد من بين الدول الأعلى مرتبة في كثير من المجالات، مشيرة إلى أنه بالرغم من أن المال لا يشتري السعادة، إلا أنه وسيلة هامة لتحقيق مستويات معيشية أعلى.
ولدى احتساب متوسط دخل الأسرة المتاح الصافي في السويد فانه يبلغ 26242 دولاراً سنويًا، أي أكثر بألفي دولار فوق متوسط منظمة التعاون والتنمية، ولاحظت المنظمة وجود فجوة في الأجور بين الطبقات الاجتماعية."أكثر من 20 في المئة من السكان يحصلون على أكثر من أربعة أضعاف أجور الطبقة السفلى في البلاد، ما يعني وجود فجوة كبيرة بين أغنى الأغنياء وأفقر الفقراء". ووجدت المنظمة مساواة في سوق العمل السويدي بين الرجال والنساء، مشيرة إلى أن الشعب السويدي يعمل ساعات أقل، مقارنة بنظرائه في الدول التي شملها التقرير.
لا أمان مهني
وجاء في التقرير ان ثمة عامل آخر أساسي في نوعية العمالة هو الأمن الوظيفي، فان الموظف الذي يعمل بموجب عقد موقت يكون أكثر عرضة للتوتر وعدم الشعور بالأمان مقارنة مع الموظف الذي يعمل بعقد مفتوح". ويستند المؤشر إلى تصنيفات أدلى بها المواطنون عبر الانترنت عن حياتهم، وتشمل العديد من جوانب الحياة التي تلعب دورًا في الرفاه والسعادة، بما في ذلك نوعية الهواء والماء، إضافة إلى شعور المواطنين حيال مجتمعهم وبيئتهم.
وأفاد التقرير بأن 92 في المئة من الناس يقولون إن لديهم شخصاً قريباً يستطيعون الاعتماد عليه وقت الحاجة، وهي نسبة أعلى قليلًا من متوسط منظمة التعاون والتنمية والتي تبلغ 90 في المئة. كما أن أكثر من تسعة من أصل عشرة سويديين سعداء بوضعهم المعيشي، وأنهم ينفقون حوالي 22 في المئة من دخلهم على الإيجارات أو أقساط الرهن العقاري، ما يتماشى مع متوسط منظمة التعاون والتنمية.
ملاحظة: الصور للتوضيح فقط.