مسلسلات رمضان
الشابة الباكستانية مالالا تقود حملة عالمية لتعليم البنات
10/07/2013

قد تكون مالالا يوسفزاي من أشهر الطلاب في العالم قاطبةً، لكنها معلّمة أيضاً. وسوف تحتفل مالالا في هذا الشهر بعيد ميلادها السادس عشر، حين ستحلّ بالأمم المتحدة محمّلةً برسالة مهمة في موضوع التعليم، ولا سيما تعليم البنات في كل أنحاء العالم. ومالالا هي تلك الفتاة الباكستانية الشجاعة التي دأبت على شن حملات للدفاع عن الحق في التعليم، والتي استهدفها رصاص المتطرفين وهي في طريقها إلى المدرسة.

الشابة الباكستانية مالالا تقود حملة عالمية لتعليم البنات صورة رقم 1

مالالا يوسفزاي من أشهر
الطلاب في العالم

وبعد قضاء فترة علاج طويلة، ها هي تعود إلى سابق نهجها، مصمّمة على مواصلة إسماع صوتها. وسوف ينضم في يوم 12 تموز/ يوليو إلى مالالا، كما ذكرت "الحياة"، المئات من الطلاب، قادمين من أكثر من 80 بلداً، لحضور جمعية عامة للشباب فريدة من نوعها، سيتبوأ خلالها الديبلوماسيون المقاعد الخلفية، في حين يتسلم الشباب مقاليد الأمور في الأمم المتحدة. والغرض من التئام جمعهم هو إصدار نداء عالمي لكفالة تعليم رفيع الجودة للجميع.

فالتعليم حق أساسي، بل هو هدف من الأهداف الإنمائية للألفية، يتسم بأهمية بالغة في إرساء التفاهم المتبادل وترجمة مفهوم المواطنة العالمية إلى واقع ملموس. ومعظمنا لم يتلق هذا الدرس من بين دفتي كتاب، وإنما استقاه من وحي واقعه المعيش. فعندما طال الدمار مدرستي في كوريا الممزقة بسبب الحرب، كنت ما أزال طفلاً يافعاً. وكانت مدرستي تقع في العراء، لا يحميها سوى ظل شجرة. ولئن كان نصيبنا من القوت زهيداً، فإن نَهَمَنا إلى العلم كان كبيراً. وكان آباؤنا وحكومتنا على بيّنة من قيمة التعليم، فأحدَثَ ذلك الإدراك تغييراً جذرياً في حياتي وحال بلدي. لهذا السبب، اطلقت المبادرة الأولى للتعليم العالمي، التي ترتكز على ثلاث أوليات، هي إلحاق كل طفل بالمدرسة، وتحسين جودة التعليم، وتنشئة الأطفال ليكونوا مواطنين عالميين.

وبرغم ما تحقق من مكاسب مهمة، ما زال الطريق طويلاً أمامنا لبلوغ أهدافنا التعليمية. فاليوم، بلغ تعداد سكان العالم من الشباب أعلى معدلاته في التاريخ. لذلك، لا بد أن نحسن استغلال هذا الرصيد الهائل من المواهب والطاقات والأفكار. ما زال ثمة 57 مليون طفل محرومين من فرصة الالتحاق بالمدارس الابتدائية، والكثير منهم يعيشون في بلدان تتخبط في أتون النزاعات. وهناك أكثر من 120 مليون شاب تتراوح أعمارهم بين الخامسة عشرة والأربعة وعشرين ربيعاً يفتقرون إلى مهارات القراءة والكتابة الأساسية، ومعظمهم من الفتيات.

الشابة الباكستانية مالالا تقود حملة عالمية لتعليم البنات صورة رقم 2

تتعرض الطالبات من أمثال مالالا
ومعلّماتها للتهديد والاعتداء

وفي سوق عمل يشهد تطورات سريعة، يغادر عدد كبير جداً من الشباب المدرسة من دون التزود بالمهارات اللازمة لكسب الرزق. وفي عدد كبير جداً من الأماكن، تتعرض الطالبات من أمثال مالالا ومعلّماتها للتهديد والاعتداء، بل والقتل. ولقد كشف المتطرفون من خلال أعمالهم التي تنضح بكراهية شديدة، عن الكابوس الذي يقض مضاجعهم، وهو فتاة تتأبط كتاباً. فلا بد إذاً أن نبذل كل ما بوسعنا لكي يعم السلامة والأمن كل دور العلم. فالذهاب إلى المدرسة لا ينبغي أن يكون ضرباً من ضروب الشجاعة في أي بقعة من بقاع العالم، سواء بالنسبة للمعلّم الذي يلقّن العلم أم الفتاة التي تسعى للتحصيل التعليمي.

وعندما تحصل النساء والفتيات على العلم، فإنهن يدفعن عجلة التنمية إلى الأمام داخل أسرهن ومجتمعاتهن المحلية على السواء. ومقابل كل سنة إضافية من التعليم، تزيد الطفلة دخلها في المستقبل بنسبة تصل إلى 20 في المئة. وهناك العديد من الإحصاءات الأخرى تشير إلى أهمية التعليم. فبفضله تنمو الاقتصادات، وتتحسن الصحة، وتصعد الأمم مدارج الرقي. غير أنني أستقي معلوماتي أيضاً من الإنصات إلى الناس وهم يعربون عن طموحاتهم.

فحيثما تقودني أسفاري، أبادر لسؤال النساء والرجال عما يمكن أن تفعله الأمم المتحدة من أجلهم. وكثيراً ما يرددون على مسمعي الرد عينه الذي سمعته من قبل، ألا وهو التعليم. ففي مخيمات اللاجئين، يقولون لي: "أرجو أن تبذل ما في وسعك لكفالة عودة أطفالي إلى المدرسة". وفي البلدان التي ضربها الزلزال أو عصفت بها كوارث أخرى، يلحّون قائلين: "لا تنشغل بحالي. بل بادر لإعادة بناء المدارس ليتمكن أطفالي من التعلم". ولا غرو، فالتعليم هو السبيل لإنقاذ الأرواح، وبناء السلام، وتمكين الشباب. ذلك هو الدرس الذي تسعى مالالا والملايين من أمثالها إلى تلقينه للعالم.

ولا بد للشركاء الدوليين والحكومات من الاستماع إليهم واتخاذ ما يلزم من إجراءات لترجمة أقوالهم إلى أفعال. وفي وقت يعمل فيه المجتمع الدولي للتعجيل بتنفيذ الأهداف الإنمائية للألفية وإعداد خطة التنمية لما بعد عام 2015، يجب علينا أن نكفل تحقيق ما يخامر أفئدة أطفالنا من أحلام وطموحات لبناء مستقبل أفضل.