مسلسلات رمضان
تحديد النسل.. الصين لا تعترف بالمولود الثاني ويعيش بلا حقوق
01/09/2013

وفقاً للقانون الصيني، فإن لي أكسويه، غير موجودة اصلاً، على الرغم من أنها تعيش في منزل والديها في بكين، وتتنفس الهواء وتأكل الطعام، وذلك لانها لا تملك بطاقة هوية، وليست مسجلة بالقيد المدني، ولا يوجد اعتراف رسمي بوجودها على قيد الحياة، سوى شهادة من المستشفى الذي ولدت فيه، وذلك لأنها جاءت الى هذه الحياة بعد مولد أول شقيق لها، ما يعد مخالفة لسياسة الطفل الواحد التي تعتمدها الصين.

تحديد النسل.. الصين لا تعترف بالمولود الثاني ويعيش بلا حقوق صورة رقم 1

تسمح الصين بطفل واحد فقط لكل اسرة

وتسمح الصين بطفل واحد لكل اسرة، وما يزيد على ذلك لا تعترف به ولا تسجله في قيودها، بل تفرض غرامة على والديه. وتقول لي، التي بلغت الآن عامها الـ20، "لم استطع الالتحاق بالمدرسة، بل إنني لا أستطيع شراء تذكرة قطار، ولا بعض الادوية المحفوظة، ولا أملك تأمينا طبياً، ولا أستطيع الحصول على وظيفة، لأن كل ذلك يتطلب بطاقة هوية".

المحاولات المتكررة لإلغاء هذه السياسة أدت الى تغييرات هامشية، فخلال الأسبوع الماضي، تعهدت السلطات بأن تسمح للعائلة بطفلين عام 2015، إذا كان أحد الوالدين هو الطفل الوحيد لدى عائلته، في اشارة للالتزام بالسياسة. وبدلاً من أن تؤدي هذه السياسة الى الهدف المنشود، تمخضت عنها تكلفة بشرية هائلة، من بينها عمليات الإجهاض القسري في وقت متأخر من الحمل، وتفاقم الفجوة بين النوعين، وزيادة الإصابة بالصدمات، والضغوط الاقتصادية للآباء والأمهات الذين يفقدون طفلهم الوحيد، وغرامات عقابية للعائلات التي تنجب طفلاً ثانياً، مثل لي.

كثير من الناس يلجؤون لشراء أنفسهم من المتاعب، حيث دفعت احدى العائلات العام الماضي ما وصل الى 1.3 مليون يوان (136 الف جنيه استرليني)، وهو رقم قياسي بكل المقاييس، غرامة لطفلها الثاني. وتلجأ بعض العائلات لتقديم تبرعات وهبات ضخمة للمدارس، لتأمين مكان في المدرسة لأطفالها الذين لا يحملون وثائق.

ويقول المدير التنفيذي لحقوق الانسان في الصين، شارون هوم، انه بينما يستطيع المشاهير والعائلات الثرية فقط تحمل دفع الغرامات الباهظة، أو استخدام نفوذهم لدى الحكومة لتسجيل اطفالهم الزائدين على المقرر، فإن بقية الشعب لا تستطيع ذلك، ما ولد مشاعر الاستياء والغضب.

تحديد النسل.. الصين لا تعترف بالمولود الثاني ويعيش بلا حقوق صورة رقم 2

ما ذنب الطفل الثاني؟!!

ويمضي قائلاً انه كان من المفترض ان يتم السماح لوالدي لي بطفل ثان، وذلك لأن كلاهما مقعد، ولان والدتها حملت بها بشكل غير متوقع، وفرض عليهما المسؤولون غرامة 5000 يوان لفشلهما الحصول على اذن مسبق بالإنجاب. وكان الزوجان يحصلان على 140 يوان فقط في الشهر. ثم تعرضت والدة لي للطرد من وظيفتها الحكومية، لأنها خرقت القواعد الحكومية. وقضى الزوجان سنوات يتوسلان للمسؤولين ويحاولان إلغاء الغرامة عن طريق المحاكم، لكن دون جدوى.

ويقول هون ان هذه الغرامات تراكمية وكبيرة، ولهذا السبب يعجز عن دفعها الكثير من العائلات المخلة بالسياسة أو تلجأ للاستدانة لدفعها. ويعتقد كثير من المحللين الاجتماعيين أن هذه الغرامة التراكمية تمنح المسؤولين المستفيدين من هذه السياسة حافزاً لمقاومة الاصلاح.

يقول مدير معهد جامعة نانكاي للسكان وبحوث التنمية، شين يوان، إن سياسة الطفل الواحد ساهمت في النمو الاقتصادي في الصين، لكنها خلقت مشكلات غير متوقعة، لأن التحول السكاني حدث بسرعة كبيرة. ويضيف أن بريطانيا وفرنسا قضتا 75 عاماً للانتقال من ستة مواليد إلى مولودين للأسرة الواحدة، وأن الصين فعلت ذلك خلال 20 عاماً فقط.

وتعاني البلاد الآن الشيخوخة، مع قوى عمل متناقصة تدعم عدداً متزايداً من المعالين. وتشير الخطط الاستطلاعية إلى أن تخفيف هذه الضوابط لن يؤدي إلى زيادة كبيرة في المواليد، ذلك لأن معدلات الخصوبة منخفضة في جميع انحاء شرق آسيا، وان معدلات تايوان أقل بكثير مما عليه الحال في الصين. وكثير من الأزواج في المناطق الحضرية يعتقدون أن وجود أكثر من طفل واحد في العائلة ببساطة مسألة مكلفة للغاية. ويبدو أن لي غير معنية بهذه الاشياء طالما أنها لا تفكر في الزواج والأطفال، وتختم حديثها قائلة "إذا لم أحصل على تسجيل اسري فكيف يمكنني الزواج، وكيف يمكن أن أسجل طفلي؟".

ملاحظة: الصور للتوضيح فقط.

a