أطلق جندي بريطاني النار على جثث عراقيين بعد معركة نشبت عام 2004 وفقا لما ذكره تحقيق علني في لندن اليوم. وتحقق لجنة التحقيق التي تعرف باسم "السويدي" والتي صدر أمر بتشكيلها في عام 2009 في مزاعم بأن جنودا بريطانيين اعتدوا على 20 عراقيا على الأقل وقتلوهم والذين كانوا محتجزين بعد معركة "داني بوي" قرب بلدية المجر الكبير في مايو 2004 . وتعتبر المزاعم من بين أخطر المزاعم المقدمة ضد القوات البريطانية خلال وجودها على الأراضي العراقية. ومنذ آذار (مارس) استمعت لجنة التحقيق إلى ما يقرب من100 شاهد عراقي بالإضافة إلى خبراء ، وبدأت في الاستماع إلى الأدلة من الجنود البريطانيين منذ يوم الاثنين.
أطلق رصاصات خزنة كاملة لبندقية

على جثتين كانتا ترتعشان
وقال دونكان أستون الجندي السابق بالجيش أمام لجنة التحقيق إنه كان يجمع الاسلحة من القتلى العراقيين بعد القتال عندما لاحظ أن بعضهم "كان لا يزال ينبض بالحياة ". وأضاف "في الوقت نفسه كنت أعتقد أنه نظرا لانهم يرتعشون فإن ذلك يعني أنه لابد أنهم لم يفارقون الحياة". وكان السيرجنت بول كيلي قد اقترب من الجثث وأطلق النار عليها. وعندما توقفت بندقيته عن العمل طلب من أستون أن يعيره بندقيته طبقا للجندي السابق.
وأضاف أستون "لقد أطلق رصاصات خزنة كاملة لبندقية على الجثتين اللتين كانتا ترتعشان وأطلق النار أيضا على جثث مسلحين قتلى آخرين". ولم يبلغ أستون وجندي آخر شهدا الحادث عن ذلك نظرا لانهما كان يخافان من أن كيلي "ربما يكتشف الأمر ويسبب لنا مشكلات في الجيش بطريقة ما".
وقال أستون إن العراقيين الذين تعرضوا للطلقات النارية كان "من المؤكد انهم سوف يموتون ". وتابع أستون " وبالتالي فإن أفكاري كانت أن ما فعله كان فعلا بغيضا ومهينا ولكن ليس شيئا أسوأ".
وكانت معركة "داني بوي" التي تحولت إلى اشتباك استمر ثلاث ساعات بعد أن تعرضت مجموعة من الجنود البريطانيين لكمين من قبل متمردين عراقيين من أكثر المعارك عنفا التي خاضها البريطانيون خلال الحرب على العراق.
وتسعى لجنة التحقيق إلى تحديد تتابع الأحداث المحيطة بالحادثة، وتهتم بمعرفة ما وقع في معركة حدثت خلال الحرب على العراق سميت باسم نقطة تفتيش بريطانية قرب مدينة المجر الكبير جنوبي العراق. ويقول محامو عدد من العراقيين الذين رفعوا القضية إن بعض الضحايا أخذوا أحياء، وأسيئت معاملتهم، أو قتلوا دون مبرر في معسكر أبو ناجي، وقاعدة شيبة لخدمات النقل والإمداد.
ورفض مسؤولون في الجيش البريطاني الاثنين خلال تحقيق علني "شائعات لا اساس لها" تتهم جنودا بريطانيين بالتمثيل بجثث متمردين عراقيين قتلوا في تبادل لاطلاق النار بين الطرفين في جنوب العراق في 2004. والجنود البريطانيون متهمون ايضا بتعذيب سجناء في معسكر ابو ناجي وفي مركز اعتقال بين ايار/مايو وايلول/سبتمبر من العام 2004.
وخلال جلسة استماع الاثنين اكد الكولونيل آدم غريفيث انه لم ير اي شيء يدل على ان جثث العراقيين البالغ عددها عشرة تقريبا والتي نقلت الى معسكر ابو ناجي قبل ان يتم تسليمها لذويها قد تم التمثيل بها. وقال "لم اصدق يوما ان احدا من جنودنا مثل بجثة، انا لم ذلك يومها وبعدها لم ار اي دليل يدعم هذه الفرضية". واضاف ان هذه الشائعات مصدرها "جهل السكان المحليين بالجروح التي يمكن ان تحدث خلال القتال".
واكد الكولونيل ان بعضا من الجثث كانت اطرافها مكسورة ومصابة بالرصاص، مقرا في الوقت نفسه بان الامر الذي صدر بجلب الجثث الى المعسكر كان "غير اعتيادي بالمرة". وكانت وزارة الدفاع البريطانية اعلنت في كانون الاول/ديسمبر 2012 انها دفعت ما مجموعه 15,1 مليون جنيه استرليني (17,6 مليون دولار) كتعويضات لاكثر من 200 عراقي يتهمون القوات البريطانية باعتقالهم خلافا للقانون وتعذيبهم.وكان تحقيق علني آخر خلص في ايلول/سبتمبر 2011 الى ان العراقي بهاء موسى الذي توفي في 2003 عن 26 عاما في البصرة قضى نتيجة تعرضه "لعنف مجاني" من قبل جنود بريطانيين.
imagebank – AFP