تقول دراسات كثيرة عن قبيلة المايا إن الزواج بين أفرادها أو قبائلها يكون عادة عن طريق الأسرة بمساعدة سماسرة الزواج. وكان الزوج يدفع ثمن زوجته، والثمن تراوح بين قوس وبضعة نبال وعقد اتفاق بأن يعمل الزوج في حقل حميه مدة معينة قد تطول سنوات. ومن العادات المألوفة إذا لم تنجب المرأة أطفالًا أن يبيعها زوجها إلى رجل آخر، في حال لم يتمكن والدها من رد الثمن الذي قبضه. وبالرغم من منع الرجل من الزواج مرة أخرى، فقد كان مسموحًا لزعيم القبيلة أن يتخذ محظية له.
ويقول مؤرخون إن قبيلة المايا بالتحديد كانت تسلم الرجل الذي يعتدي على شرف أحد الرجال المتزوجين من القبيلة إلى الذي اعتدى على شرفه، ويحق للأخير أن يقتله بسحق رأسه بصخرة كبيرة من أجل غسل العار. اما من يعتدي على شرف عذراء، أو يغتصب إمراة، فقد كان نصيبه الموت الحتمي بأفظع الوسائل، كذلك من يدخل إلى بيوت الناس خلسة. ولم يكن القانون القبلي يتساهل مع مرتكبي هذه الجرائم، حتى ولو كان مقترفها زعيم القبيلة ذاته.
وعندما تتمخض المرأة، كان المجتمع يراعي ظرفها بشكل كبير، حيث يوضع في سريرها تمثال لالهة اكسشيل، وهي إلهة الولادة لتسهيل عملية المخاض على الأم. وعند ولادة الطفل يقوم الكاهن عينه بقطع سرته بمدية، ويؤخذ الدم فيغمس فيه عرنوس ذرة تزرع حباته في الأرض، فاذا ما استمرت في النمو حتى يشتد ساعد الطفل ويصبح قادرًا على الزراعة كان ذلك دليلا على انه سيعيش حياة طويلة ومريحة.
وكانت ولادة الأطفال أكبر مصدر للبهجة لدى قبائل المايا. فالمرأة التي تنجب هي خير النساء، والعقم كان أقوى عذر يلجأ اليه الرجل من أجل فسخ زواجه منها. أما عملية الولادة، فقد كانت مقدسة إلى حد أن ديانة المايا أفردت مكانًا خاصًا في السماء للنساء اللواتي يمتن أثناء الولادة.
لكن مقاييس الجمال لدى قبائل المايا كانت بمثابة قصاص للصغار، حيث عثر المنقبون في مدينة سيشين ايتزا المكسيكية على جمجمة فتاة في الثامنة عشرة تقريبًا مستطيلة الشكل نتيجة تعرضها لعملية تجميل، إذ كان مختصون في التجميل يفلطحون الرأس بعد وضعه في سن الطفولة بين لوحين من الخشب وربطهما بعنف، فيزداد الرأس طولًا. وكانت الام الحريصة على جاذبية طفلها، تربط له في غرته خرزة او حصاة أو قطعة من الشمع، تصل إلى ما بين الحاجبين، لكي تظل العينان معلقتين بها حتى تتخذا شكل الحول الجميل. وزيادة في الجمال، كان أفراد المايا يبردون أسنانهم ويلبسونها بالحجارة الكريمة.