أعرب رئيس الكونغرس اليهودي العالمي الملياردير اليهودي الأميركي رون لاودر عن تعاطفه الكبير مع مسيحيي الشرق، وما يتعرّضون له من مطاردات وقتل وتعذيب في دول المنطقة. وخصص جانبًا كبيرًا من كلمته أمام مؤتمر السفارات المسيحية، الذي جرت فعالياته في مدينة القدس أخيرًا، للتركيز على مدى دعمه والكونغرس اليهودي للقضايا ذات الصلة بالمسيحيين في دول الربيع العربي. وأكد لاودر أنه لن يترك المسيحيين يعانون ويلات الاضطهاد. وأضاف:"لا بد من التحرك سريعًا لحماية المسيحيين، الذين هاجر معظمهم من أوطانهم، خاصة في سوريا ومصر والعراق إلى دول أجنبية".
الملياردير اليهودي الأميركي الشهير، زار إسرائيل خصيصًا من أجل حضور المؤتمر، الذي يدور الحديث عنه. وقال في مستهل كلمته أمام حضور المؤتمر:"نحن نشاطر مسيحيي الشرق آلامهم، إذ إننا نشاركهم القيم الدينية والأخلاقية نفسها، ولن نصمت أمام ملاحقة المسيحيين في منطقة الشرق الأوسط". رفع لاودر نبرته الحادة، حينما ألمح إلى تعرّض عدد كبير من الكنائس المسيحية في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما في مصر وسوريا والعراق، لإضرام النار.
وأضاف:"لن أصمت أمام قتل المسيحيين العرب لمجرد أنهم يدينون بالمسيحية، ولن أصمت أمام تعرّض المسيحيين في لبنان لموجات العنف والتطرف والإرهاب، ولن أصمت على ظلم المسيحيين في سوريا وإيران". الحماسة التي تحدث بها لاودر أمام حضور المؤتمر، أثارت العديد من علامات الاستفهام حول ملفه الشخصي، وما ينطوي عليه من مواقف سياسية، تعكس إلى جانب كبير دعمه للدولة العبرية. فبعيدًا عن تصنيفه من بين أثرياء العالم لأكثر من مرة، وفقًا لمجلة "فوربس" الأميركية، يلعب لاودر دورًا ملحوظًا في إدارة العديد من الملفات السياسية في الولايات المتحدة وخارجها، وله العديد من الآراء حول مختلف قضايا منطقة الشرق الأوسط وعلاقاتها بإسرائيل.
في سياق حوار مطول مع صحيفة غلوبس العبرية، أعرب لاودر عن مخاوفه من رياح ما يعرف بالربيع العربي، التي طالت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ ما يربو على عامين ونصف عام. وعن ذلك يقول: "إعتقد البعض حينما رأى الجماهير العربية خرجت إلى الميادين، أن بوادر الحرية والديمقراطية لاحت في الأفق، إلا أنني على العكس من ذلك، أيقنت أن هذا الحراك سيقود إلى حالة من الفوضى والعشوائية السياسية والأمنية، ولا بد أن ينعكس ذلك بشكل مباشر وغير مباشر على الأمن الإسرائيلي، ومستقبل علاقتها بدول الربيع العربي، لا سيما دول الجوار الإسرائيلي".
في الوقت عينه، أعرب رئيس الكونغرس اليهودي العالمي عن يقينه بأن رياح ما يُعرف بالربيع العربي ستتمخض حتمًا عن شرق أوسط مختلف عن الصورة التي أضحى عليها منذ عشرات السنين، لكن ملامح هذه الصورة لا تبدو واضحة حتى الآن. وأضاف: "إنني قلق جدًا على مستقبل إسرائيل في ظل هذه التموجات، وحالة الحراك الشعبي العربي غير المسبوقة، إذ إن هذه التغييرات ستقود إلى ارتفاع وتيرة "معاداة السامية".
وتشير أوراق لاودر الخاصة إلى أنه دشّن عام 1987 "صندوق لاودر" لتنمية اليهود وثقافتهم اليهودية في دول شرق أوروبا، وبات للصندوق في الوقت الحالي 62 برنامجًا تنمويًا في 15 دولة، كما إن الملياردير اليهودي الأميركي يعدّ من أكثر شخصيات العالم تبرعًا ودعمًا لعدد ليس بالقليل من المؤسسات اليهودية وغير اليهودية في الولايات المتحدة ومختلف دول العالم.
وفاجأ الجميع حينما قرر بناء مؤسسة تعليمية لمصلحة المركز الأكاديمي الإسرائيلي "هرتسليا" على نفقته الخاصة، وتعنى المؤسسة بتدريس الدبلوماسية وعلم الاستراتيجيات، واعترافًا بجهوده أطلقت الحكومة الإسرائيلية اسمه على المؤسسة التي يدور الحديث عنها. كان لاودر رئيس كونغرس الطوائف اليهودية في مختلف دول العالم، ثم رئيسًا للإدارة المالية في الكونغرس عينه، وفي العاشر من حزيران (يونيو) عام 2007، تم انتخابه رئيسًا للكونغرس اليهودي العالمي، حينما تغلب على منافسيه في المنصب "عينات ويلف" الإسرائيلية، و"مندال كابلان" من جنوب أفريقيا.
لم يمنع تولي لاودر منصب رئيس الكونغرس اليهودي العالمي من التعبير عن آرائه ومواقفه السياسية في مختلف القضايا والإشكاليات، فكان أول من انتقد بشدة إبرام صفقات بين مختلف مؤسسات الطاقة في أوروبا وإيران، ودعا إلى فرض عقوبات جادة ضد حكومة طهران من خلال منظمة الأمم المتحدة، معللًا موقفه بأن الدولة الفارسية تشكل خطرًا فادحًا على الدولة العبرية في منطقة الشرق الأوسط.
وإلى جانب منصبه كرئيس للكونغرس اليهودي العالمي، فهو رجل أعمال، وسياسي، وأحد أبرز مشاهير هواة جمع التحف، كما يمتلك نصيب الأسد في أسهم قناة التلفزيون الإسرائيلية العاشرة، فضلًا عن امتلاكه لعدد ليس بالقليل من الشبكات التلفزيونية في العالم، وفي عام 2011 احتل لاودر المركز الـ 362 في قائمة أغنياء العالم، بثروة قيمتها 3.3 مليارات دولار، وفقًا لمجلة فوربس الأميركية.