أجمع محللون عسكريون في الصحف الإسرائيلية الصادرة الاثنين، على أن إسرائيل كشفت الأحد، عن اعتقال جاسوس إيراني في محاولة لإحراج طهران بعد تصريحات الرئيس الإيراني، حسن روحاني، في الأمم المتحدة، وتسخين العلاقات بين إيران والغرب وخاصة الولايات المتحدة.
وكتب المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الاسرائيلية أليكس فيشمان، أن مصلحة إسرائيل من وراء الكشف عن اعتقال علي منصوري، بشبهة التجسس لإيران "شفاف للغاية"، وأن إسرائيل تحاول "إحراج الإيرانيين ردا على حملة العلاقات العامة الناجحة التي قام بها رئيس إيران روحاني في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي". وسمحت محكمة إسرائيلية أمس بالنشر عن أن أجهزة الأمن الإسرائيلية اعتقلت قبل أسبوعين ونصف الأسبوع، في إسرائيل، جاسوسا إيرانياً يدعى علي منصوري وأنه دخل إسرائيل بهوية بلجيكية وباسم أليكس مانس.
وأضاف فيشمان أنه "ليس صدفة قرر مكتب رئيس الحكومة النشر عن القضية عشية لقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، كما أنه ليس صدفة إبراز صور السفارة الأميركية في تل أبيب التي تم ضبطها بحوزة الجاسوس"، مشيرا إلى أن الرسالة الإسرائيلية من وراء ذلك هي القول للأميركيين إن "الإيرانيين يبتسمون لكن من جهة، ويخططون لتفجير سفارتكم من الجهة الأخرى". وأردف أنه "إذا لم يفهم أوباما هذا الإيحاء، فإن أعضاء الكونغرس، الذين يفترض بهم أن يرفعوا العقوبات عن إيران، سيفهمونه".
وذكرت تقارير إعلامية أنه تم العثور بحوزة منصوري، (55 عاما)، على صور للسفارة الأميركية في تل أبيب، وأنه اعترف خلال تحقيق جهاز الأمن العام (الشاباك) معه بأن وحدة قوات القدس، وهي وحدة العمليات الخاصة التابعة لحرس الثورة الإيرانية، قد جندته للقيام بمهمته. واعتقل جهاز الشاباك والشرطة الإسرائيلية في 11 أيلول/سبتمبر الحالي منصوري وهو رجل أعمال من أصل إيراني، ويحمل النوعية البلجيكية بعد أن تم جمع معلومات تجرمه بشبهة التجسس. ووفقا للجهاز نفسه، فإنه تبين خلال التحقيق مع منصوري أن حرس الثورة الإيرانية جنده وتم إرساله إلى إسرائيل من أجل إقامة شركات تجارية تستخدم قاعدة لأنشطة سرية للمخابرات الإيرانية ضد مصالح إسرائيلية وغربية.
واضاف الشاباك أن منصوري تلقى تعهدا من مشغليه بأنه في حال تقدم في تنفيذ مهمته في إسرائيل فإنه سيحصل على مكافأة بمبلغ مليون دولار، وأبلغت إسرائيل السفارة البلجيكية لديها بأمر اعتقال منصور وأن دبلوماسيا بلجيكيا قد التقى معه، كما أن المعتقل التقى مع محام. وبدوره، اعتبر المحلل في صحيفة "معاريف"، أمنون لورد، أن "اعتقال الجاسوس الإيراني جاء في توقيت جيد" وأنه "واضح أن النشر حول الموضوع غايته التناغم مع سفر نتنياهو إلى الولايات المتحدة من أجل أن يواجه هناك الهجمة المضادة المبتسمة لروحاني وروح السلام التي تهم في أيامنا من جهة أوباما".
وعنوَن المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هارئيل، مقاله بأن "اعتقال المشتبه بالتجسس يشكل ذخيرة لخطاب نتنياهو في نيويورك"، معتبرا أن الإعلان عن اعتقال علي منصوري عشية سفر نتنياهو إلى الولايات المتحدة هو "تزامن أحداث سار". من جهة أخرى هدد وزير الخارجية الإسرائيلي السابق افيغدور ليبرمان إيران بشكل غير مباشر بتوجيه ضربة عسكرية إلى منشآتها النووية على غرار ما حدث مع المفاعل النووي العراقي أوائل ثمانينيات القرن الماضي. وكتب زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" اليميني المتطرف امس الأحد على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" إنه لأمر جيد أن نتذكر أن إسرائيل في حالة المفاعل النووي العراقي كانت هي الدولة الوحيدة التي حذرت وتحركت بشكل فعال".وتابع رئيس لجنة العلاقات الخارجية والأمن بالكنيست الإسرائيلي حديثه قائلا "بنظرة إلى الوراء يتضح أننا كنا على حق".
وكانت المقاتلات الإسرائيلية قامت في عام 1981 بتدمير مفاعل (تموز) النووي العراقي جنوب شرق العاصمة بغداد، وكان يدار في هذا الموقع العديد من المفاعلات البحثية منذ الستينيات.