مسلسلات رمضان
متحف المحرقة في اسرائيل يمنح جائزة "شرفاء الأمم" لطبيب مصري
01/10/2013

منحت امس الاثنين 30 سبتمبر/ايلول لأول مرة جائزة "شرفاء بين الأمم"، والتي تقدمها مؤسسة "ياد فاشيم" لتوثيق وتخليد ذكرى محرقة النازية (الهولوكوست)، لمواطن مصري، هو الدكتور محمد حلمي، لدوره في حماية وإخفاء عائلة يهودية من أربعة أفراد إبان الحقبة النازية في برلين. ويذكر ان القائمين على النصب التذكاري في صدد البحث على عائلة المواطن المصري المتوفى منذ عام 1982 لتسلمها "ميدالية وشهادة" تتعلق بهذا الأمر.

متحف المحرقة في اسرائيل يمنح جائزة

الشهادة التي منحت للدكتور محمد حلمي

ووراء تلك الجائزة قصة كبيرة تعود وقائعها بحسب مؤسسة "ياد فاشيم"، لعام 1922، حين قام الدكتور محمد حلمي - المولود بالخرطوم في 1901 لأبوين مصريين- بالذهاب إلى ألمانيا عام 1922 لدراسة الطب واستقر في برلين، وبعد أن أكمل دراسته، التحق بمعهد روبرت كوخ، ولكنه طرد عام 1937، لأنه ليس من النوع الآري، (وتقول دراسة أجريت عام 2009 أن المعهد كان منخرطاً بقوة في سياسة الطب النازي)، فطبقاً للنظرية العرقية النازية، فإن حلمي كان مصنفاً على أنه من السلالة الحامية المنتسبة إلى حام بن نوح، وهي سلالة اصطلح عليها في نهاية القرن التاسع عشر للإشارة إلى سكان شمال إفريقيا بما فيهم قدماء المصريين وسكان القرن الإفريقي. وتم استعمال التمييز العنصري ضد حلمي ومنع من العمل في نظام الصحة العامة بالدولة في ذلك الوقت، ولم يعد قادراً علي تزوج خطيبته الألمانية وتم القبض عليه عام 1939 مع عدد من المصريين ولكن أطلق سراحه بسبب إصابته بمشكلات صحية.

ورغم ملاحقته من خلال النازي، تحدث حلمي علناً ضد السياسات النازية ورغم الخطر الداهم، فإنه خاطر بحياته لأجل مساعدة أصدقائه اليهود، وحمايتهم. فحين بدأ ترحيل اليهود من برلين، احتاجت صديقته آنا بوروز، إلى مكان للاختباء فيه، فساعدها حلمي في الاختباء داخل كابينة يملكها في برلين أصبحت ملاذاً آمناً لها حتي انتهاء الحرب في ألمانيا. وكان حلمي يوفر لها ملاذاً آخر كلما خضع للتحقيق معه أو حين يتزايد خطر القبض عليها. وكتبت صديقته آن بوروز التي أصبح اسمها "جوتمان" بعد الحرب، "لقد كان حلمي صديقاً جيداً للعائلة، ساعدني على الاختباء في حي بوخ ببرلين منذ العاشر من مارس 1942 وحتى نهاية الحرب في 1945، فمنذ عام 1942 فقدت كل تواصل مع العالم الخارجي، وعلم الجستابو (البوليس السري الألماني)، أن دكتور حلمي هو طبيب العائلة، وعلموا أنه يملك كابينة في حي بوخ ببرلين".

وأضافت بوروز في مذكراتها التي كتبتها بعد الحرب: "لقد نجح في التهرب من كل تحقيقاتهم. وفي هذه الحالات كان يقدمني لبعض أصدقائه، حيث كنت أقيم عندهم لأيام عدة وكام يعرفني على أنني ابنة عمه القادمة من دريسدن. وعندما يمر الخطر أعود إلى الكابينة مرة أخرى، لقد فعل دكتور حلمي كل شئ لأجلي بكرم شديد من القلب وسأكون ممتنة له للأبد". وساعد الدكتور محمد حلمي أيضاً والدة آنا جوتمان، والتي كانت تدعي جولي، وزوج أمها جور وير، وجدتها لأمها سيسيليا رودنيك، حيث قدم لهم المساعدة الطبية اللازمة، ووفر لسيسيليا مكاانً تختبئ فيه لمدة عام كامل في بيت صديقته فريدا سزوتسمان والتي استضافت السيدة العجوز لمدة عام كامل وشاركتها الطعام.وحين قبض علي زوج أم جوتمان، عام 1944 وتم التحقيق معه بعنف، اكتشف الجستابو أن حلمي كان يساعد العائلة وأنه كان يخبئ آنا، وقام حلمي حينها في الحال بنقل آنا إلى بيت فريدا وتمكن بفضل دهائه من أن يتجنب العقوبة.

وبفضل مجهودات حلمي، أنقذ أفراد العائلة الأربعة. وبعد الحرب هاجر حلمي إلى الولايات المتحدة ولكنه لم ينس من أنقذهم، وكتب خطابات لمجلس الشيوخ ببرلين، في الخمسينيات وأوائل الستينيات، كشفت النقاب عنها، أرشيف برلين، وقدمت لمؤسسة "ياد فاشيم" لتوثيق وتخليد ذكرى محرقة النازية (الهولوكوست).

متحف المحرقة في اسرائيل يمنح جائزة

متحف المحرقة في اسرائيل يمنح جائزة

متحف المحرقة في اسرائيل يمنح جائزة

متحف المحرقة في اسرائيل يمنح جائزة

متحف المحرقة في اسرائيل يمنح جائزة

imagebank – AFP

a